عاجل:

مدنيّو الرقة: «الأمم» استيقظت أخيراً!

الجمعة ٢٥ أغسطس ٢٠١٧
٠٣:٥٩ بتوقيت غرينتش
مدنيّو الرقة: «الأمم» استيقظت أخيراً! بعد أكثر من تسعة أشهر من المعارك وشهور أطول من القصف الجوي، وبعد استشهاد الآلاف منهم وتناقص أعدادهم من مئات الآلاف إلى حوالى عشرين ألفاً، اكتشفت الأمم المتحدة أخيراً وجود مدنيين في الرقّة، ودعت إلى «هدنة إنسانيّة» كرمى لهم. وثمة علامات استفهام كثيرة تُطرح في ملف معركة الرقة، على رأسها الفوارق الهائلة في تقديرات أعدادهم والفجوات بين التقديرات والأرقام الرسمية للنازحين.

العالم - مقالات

قبل تسعة أشهر ونصف شهر أعلنت قوّات «التحالف الدولي» بدء معركة «تحرير الرقّة»، وكانت التقديرات بخصوص أعداد المدنيين فيها متباينة حينها (ما بين خمسمائة ألف وثمانمائة ألف). قبلها بستة أشهر (أيّار 2016) كانت معارك ريف الرقة الشمالي مستعرةً، وكانت وكالة «الأناضول» التركيّة تؤكّد أن عدد المدنيين في الرقة «أكثر من مليون». أخيراً تنبّهت الأمم المتحدة إلى هذا «التفصيل»، لتدعو أمس إلى «هدنة إنسانيّة» للسماح لقرابة «20 ألف مدني محاصرين في الرقّة بالخروج منها».

وزادت على ذلك «حثّ التحالف بقيادة الولايات المتحدة على تحجيم ضرباته الجويّة التي أسقطت ضحايا بالفعل»، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، يان إيجلاند، في تصريحات صحافية في جنيف، «دعوتنا الملحة اليوم لأعضاء قوة المهام الإنسانية: المطلوب أن تبذلوا كل ما في وسعكم لتمكين الناس من الخروج من الرقة». وأضاف «هناك قصف مكثف من قوات سوريا الديمقراطية التي تطوّق المنطقة، وهناك غارات جوية مستمرة من التحالف. لذلك فإن أعداد الضحايا المدنيين كبيرة، ولا يبدو أن هناك مخرجاً حقيقياً لهؤلاء المدنيين».

نصف مليون غادروا الرقة من دون الحاجة إلى المرور بالمخيمات

«الاستيقاظ» الأممي على مسألة وجود المدنيين في الرقّة كان قد بدأ قبل يومين، عبر إدانة متأخرة جدّاً لسقوط مدنيين بنيران «التحالف»، على لسان المتحدث الرسمي باسم الأمين العام («الأخبار»، العدد 3275). وجاء بالتزامن بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة يعرب عن «القلق» إزاء «عدد المدنيين الكبير ممن قيل إنهم لقوا حتفهم». المفارقة أن البيان «الإنساني» المذكور وصف (حرفيّاً) أنباء سقوط المدنيين بـ«التقارير غير المؤكدة». أمس، انضمّت منظمة العفو الدولية (إمنيستي) إلى حفلة القلق، عبر بيان أكّدت فيه أنّ «اعتماد التحالف بقيادة الولايات المتحدة على الصواريخ غير الموجهة في حملته في الرقة يؤدي إلى خسائر كبيرة في المدنيين»، مشيرة إلى توثيقها «خمسة وتسعين مدنيّاً قُتلوا في شهري حزيران وتموز بنيران التحالف».

أرقام ومفارقات

وعلى أهميّة الدعوة إلى «هدنة إنسانيّة»، فإن إشارات استفهام كثيرة تطرح نفسها لدى الحديث عن أعداد المدنيين في الرقة منذ بدء «حملة التحرير» حتى اليوم، كذلك تنسحب تلك الإشارات على الحملة وملابساتها بشكل عام. في لغة الأرقام، توحي بيانات مختلف المنظمات الأممية بأنّ عديد سكان الرقة إبّان بدء المعركة لم يتجاوز حاجز المئة ألف مدنيّ. وعلى سبيل المثال، يشير البيان الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي، عن «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة» (أوتشا)، إلى أنّ عدد النازحين من مدينة الرقة منذ بدء حملة «غضب الفرات» يُقدّر بـ«نحو خمسة وسبعين ألف شخص»، فيما لا يزال «ما يقدّر بـ18 إلى 25 ألف مدني محاصرين». البيان نفسه قدّر أعداد النازحين من محافظة الرقة بالعموم منذ بدء الحملة (تشرين الثاني) بـ«أكثر من 271 ألفاً»، فيما كان تقرير سابقٌ للجهة ذاتها قد أكّد أن عدد نازحي الرقة (المحافظة) بين نيسان وحزيران قد قارب 185 ألفاً («الأخبار»، العدد 3218). بعملية حسابية بسيطة، يتضح أن عدد سكان مدينة الرقة من المدنيين، وفقاً للأرقام الأممية، كان إبّان بدء الحملة نحو مئة ألف، نزح ثلاثة أرباعهم وحوصر ربعهم. ورغم أن الأرقام الأممية تعتمد على عدد النازحين المسجلين رسمياً، غير أنّ الفارق بين أعداد المدنيين قبل بدء «غضب الفرات»، وفقاً لمعظم التقديرات، وما سجّلته الأمم، يبدو هائلاً، ويعني أن قرابة نصف مليون على الأقل قد غادروا الرقة من دون حاجة إلى المرور بالمخيمات ولا الاستعانة بأي منظمة إنسانيّة (وهو أمرٌ مخالف للمنطق). ومن المفارقات اللافتة أن «التحالف الدولي» كان قد أعلن عن أرقام تتجاوز الـ75 ألفاً (الذي أوردته المنظمات الأممية) بكثير. ووفقاً لـ«التحالف»، حتى مطلع حزيران كان «نحو مئتي ألف شخص قد فرّوا من المدينة قبل بدء معارك تحريرها». ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية حينها عن الكولونيل راين ديلون قوله، في مؤتمر عبر الدائرة المغلقة من بغداد، إن «عدد النازحين من الرقة ارتفع إلى 200 ألف، بينهم 92 ألفاً باتوا في مخيمات للنازحين»!.

حملة متعثرة؟
من بين علامات الاستفهام التي تفرض نفسها في شأن معركة مدينة الرقة، يبرز التعثّر غير المفهوم للحملة، والذي لم تتطرّق أيّ مصادر إلى أسبابه بشكل واضح، باستثناء الكلام العام عن صعوبة المعركة وتمترس «داعش» في الأحياء. وفي منتصف آب الجاري، كان المتحدث باسم «التحالف» رايان ديلون قد أكّد أن «قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على 55% من مدينة الرقة، وهي تواصل التقدم والضغط على الرغم من كثافة السكان والعبوات الناسفة التي زرعها داعش». المتحدث أكّد حينها أنّ «عدد مقاتلي التنظيم الإرهابي قد تقلص في المدينة إلى أقل من 2500». قبلها بخمسة أشهر (آذار) كان المتحدث باسم «التحالف» جون دوريان يؤكد أن «عدد مقاتلي داعش في الرقة يراوح بين 3 و4 آلاف»، ما يعني أن خمسة أشهر من القصف المستمر والمعارك البرية قد أدّت إلى تقلص عديد مقاتلي التنظيم بمقدار 1500 مقاتل. في المقابل، يبلغ عديد قوات «قسد» في الحملة ثلاثين ألف مقاتل، وفقاً لما أعلنته المتحدثة جيهان شيخ أحمد في إعلان بدء الحملة. يرفض المتحدث الرسمي باسم «قسد» طلال سلو وصف معركة مدينة الرقة بالمتعثرة. يقول سلو لـ«الأخبار» إن «الرقة عاصمة تنظيم داعش الإرهابي، ومن المؤكد أنه سيستميت في الدفاع عنها». ويرى أن مسار المعركة «جيد، والعمليات تسير وفق الخطة المرسومة. حتى اليوم حررنا أكثر من 60 في المئة من مساحة المدينة في خلال 75 يوماً من المعارك، وهذا يُعتبر زمناً قياسياً». ويشير في الوقت نفسه إلى أن التنظيم «يتبع أساليب جديدة في المعركة، منها الأنفاق تحت الأرض والعربات المفخخة داخل المدن والقناصون، علاوة على استخدام المدنيين كدروع بشرية، وهذا هو العائق الأكبر».

«قسد»: دعوة الهدنة نجاح لـ«داعش»

لدى اتصال «الأخبار» به، لم يكن المتحدث باسم «قسد» قد سمع بدعوة الأمم المتحدة إلى الهدنة. وحول الموقف من هذه الدعوة قال طلال سلو إن «قواتنا مستعدة للالتزام بهذا العرض الذي تقدمه الأمم المتحدة، لكنه في واقع الأمر عرض غير منطقي». وأضاف «تنظيم داعش هو تنظيم إرهابي ولا يمكن أن يلتزم بأي هدنة، لا سيما أنه يستخدم المدنيين دروعاً بشرية ويحاول استغلالهم لعرقلة تقدمنا». وأكّد أن «احتجاز المدنيين وسيلة يتبعها التنظيم الإرهابي لتحريك الرأي العام ضدّنا، ودعوة الأمم المتحدة مؤشر على أن خطة التنظيم تلقى نجاحاً، وأنه بدأ في التأثير بالرأي العام». لا تقديرات عند «قسد» لأعداد المدنيين المتبقين في الرقة، ولا يستبعد المتحدث أن يكون العدد عشرين ألفاً بالفعل، ويراه «رقماً غير ضخم بالقياس إلى ما كان العدد عليه سابقاً، وإلى نسبة 40% من مساحة المدينة ما زالت في قبضة التنظيم الإرهابي». يختم سلو بـ«عتب على أهلنا في الرقة»، ويقول إنّ «معاركنا بدأت منذ ثمانية أشهر في الريف، وكنا نطالبهم طوال الوقت بالخروج من المدينة كي لا يتم احتجازهم، ومع ذلك لم يخرجوا».

صهيب عنجريني / الاخبار

109-4

0% ...

آخرالاخبار

قاسم: محاولة مجلس السلام وملادينوف والوسيط الأميركي إيجاد مسوغات لجرائم الاحتلال من شأنها توفير غطاء لاستمرار هذه الجرائم


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: صمت مجلس السلام وعجزه عن الإشارة بوضوح إلى الاحتلال بوصفه المخرب لاتفاق وقف إطلاق النار أمر مرفوض ولا يجوز أن يستمر


استشهاد أحد عناصر شرطة الأمن وإصابة 3 آخرين في هجوم مسلح بمحافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرق ايران  


السيد الحوثي: نحن أصحاب قضية ومظلومية من أكبر المظلوميات على الأرض، فكيف يستكثر الآخرون علينا عندما نتحرك ضد العدوان والحصار؟


السيد الحوثي: واشنطن وفرت الغطاء السياسي للجرائم التي ارتكبت في اليمن


السيد الحوثي: نتضامن ونتعاون مع محور الجهاد والمقاومة ونعتبر أي استهداف لبلد إسلامي يشكل خطراً على الأمة انطلاقاً من مسؤوليتنا المبدئية


السيد الحوثي: الأضرار الناجمة عن العدوان والحصار تعكس المظلومية الكبرى لشعبنا اليمني


السيد الحوثي: أضرار الحصار على شعبنا تراكمت مع استهداف العدو للعملة وكل المجالات الاقتصادية، ووصلت إلى وضع كارثي


السيد الحوثي: الأعداء عملوا على الاستقطاب والاستثمار في الأزمات، بما فيها الاستهداف الأمني


السيد الحوثي: وفود من السعودية وبريطانيا كانوا يذهبون إلى جيبوتي لتشديد الإجراءات بما يزيد من معاناة شعبنا عبر التضييق الاقتصادي


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات