عاجل:

"جحا" بطل استخدمه الجميع .. لم يحمل سيفاً وساهم في إسقاط الطغاة

السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧
٠٦:٠٩ بتوقيت غرينتش
اعتادت الجماهير الغربية على سماع حكايات أبطال الفولكلور العربي، فشخصيات مثل السندباد البحري وعلي بابا تستحضر على الفور صور الكنز الخفي ومعارك السيف المتهورة.

العالم - منوعات

لكن في الشرق الأوسط نفسه، كثيرٌ من الناس يفضِّلون شخصية اجتماعية لطيفة: جحا، الشخص العجوز الأحمق والحكيم في نفس الوقت، وحماره الذي عانى معه لفترات طويلة.

ربما لم يحمل جحا السيف يوماً ما، لكنَّه كان جزءاً من الثقافة المحلية لعدة قرون، ولا زال الكُتّاب الساخرون ومطلقو النكات العرب يستخدمون نوادره حتى يومنا هذا، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة الإيكونوميست البريطانية.

وقد ظهرت شخصية جحا لأول مرة في كتاب عربي يعود للقرن التاسع، رغم احتمالية أن تكون شخصية جحا قد نُقِلَت من تراثٍ شفهي قديم. من هناك، سرعان ما انتشر جحا في أقصى أطراف البحر المتوسط.

فانتقلت شخصية جحا مع العرب إلى صقلية، حيث أصبح يُعرف باسم "جيوفا". وفي تركيا، انطبقت أسطورة جحا على شيخٍ صوفي غامض يُدعى نصر الدين، في حين صدَّر العثمانيون شخصية جحا إلى البلقان. بل إنَّ البعض يدَّعي أنَّ شخصية جحا ألهمت الأديب الإسباني ثيربانتس لكتابة روايته "دون كيخوتي".

وحتى مع تكييف شخصية جحا مع ثقافاتٍ مختلفة، لم يتخلَّ العرب عنه أبداً. فمن السهل أن نفهم لماذا تجمع كل حكاية لجحا بين الحكمة والنكتة والسخافة اللطيفة.

ففي إحدى نوادره، يرى رجلٌ جحا على الجانب الآخر من نهرٍ هائج، فيصيح الرجل قائلاً: "كيف يمكنني عبور النهر؟"، فيرد جحا "لقد عبرت بالفعل!".

وفي بعض الحكايات الأخرى، يرافق جحا حماره المخلص ويصبح فقدان الحمار هو مصدر الفكاهة. إذ يبحث جحا عن الحمار في كل مكانٍ في أنحاء المدينة. وفي كل مكان يذهب إليه، يحمد الله. فاندهش الناس لفعله هذا، فسألوه: "لماذا تحمد الله، فلا يوجد شيء يستوجب الشكر. ابتسم جحا وقال: "لو حدث وكنتُ مع الحمار الآن، كنتُ سأفُقَد معه أيضاً".

لكن ليست كل حكايات جحا بريئة جداً، مثل مهرجي البلاط الملكي في أوروبا في العصور الوسطى؛ فقد أثبت أسلوبه الذي يلائم الرجل العادي أنَّه وسيلة مثالية للنقد الاجتماعي.

ففي إحدى نوادره، اقترب أحد الملوك من جحا وقال له: "كل الحكام العظام في الماضي كانت لهم ألقاب شرفية فيها اسم الله، مثل هبة الله ورضيّ الله، فهل يمكنك التفكير في اسمٍ لي؟ فتوقَّف جحا وقال: "معاذ الله". كانت هذه الهجمات التي يطلقها جحا تستهدف أحياناً حكاماً مُحدَّدين؛ فهناك مجموعة من قصص جحا في القرن الرابع عشر كانت تستهدف الملك القاسي "تيمورلنك".

جحا في العصر الحديث

وقد استمر تراث جحا في العصر الحديث؛ إذ أرسل العرب جحا في معارك ضد القوى الاستعمارية من أجل الاستقلال. واستخدمت مسرحية "مسحوق الذكاء" (1959) شخصية جحا لمهاجمة الحكم الفرنسي في الجزائر.

وأعاد الكاتب علي أحمد باكثير، وهو مصري قومي، صياغة حكاية "مسمار جحا" في عام 1951 للسخرية من هوس بريطانيا بقناة السويس (فتماماً كما يحتفظ جحا بملكية مسمار في منزله القديم حتى يتَّخذه ذريعة دائماً لزيارة منزله القديم، يشير باكثير إلى أنَّ البريطانيين استخدموا قناة السويس لتبرير احتلالهم لمصر بشكل عام).

وقد أدرك الغربيون مدى القوة السياسية لشخصية لجحا أيضاً. ففي خمسينيات القرن العشرين سافرت سينما متحركة أميركية في أرجاء العراق لتعرض دعاية مضادة للشيوعية، وكانت من بطولة جحا بلا شك.

وكتب أحمد الطيب العلج مسرحية بعنوان "جحا وشجرة التفاح" للسخرية من الفساد في السياسة المغربية. وفي هذه المسرحية، يخدع جحا أصدقاءه للتصويت له، ثم يتجاهلهم بمجرد رفعه إلى فروع شجرة التفاح الخصبة.

وقبل الربيع العربي مباشرة، استخدم الشاعر هشام الجخ شخصية جحا ليعكس إحباط العديد من المصريين الفقراء، وقال الجخ في أحد البرامج التلفزيونية: "صوتك ضعيف! رأيك ضعيف! إنَّك تبيع قلبك وجسمك! وإنَّك تبيع قلمك واسمك! ما يجيبوش حق الرغيف!". وبعدها ببضعة أشهر، اندلعت الثورة المصرية.

وفي الوقت نفسه، بدأ جحا يُقدَّم إلى الجيل الجديد. فبدلاً من الطواف حول القرى التي تعود إلى العصور الوسطى، صوَّره أحد عروض الرسوم المتحركة المصرية وحماره وهما يتعلَّمان بشأن موضوع السلامة على الإنترنت.

ويتوافر أيضاً تطبيق جحا، كامل بالصور والنكات، الآن من خلال متجر آبل. كما أنَّ الشباب أنفسهم يجعلون الأسطورة تدوم. فقد مزجت، آسيا الفاسي، وهي فنانة أسكتلندية ليبية، جحا برسوم المانغا اليابانية، لكنَّها أبقت بسعادةٍ على مغامراته المختلطة كما هي.

وتعرض صفحة شهيرة في موقع ريديت العشرات من المتطوعين الذين يقرأون قصة جحا الكلاسيكية باللهجة العربية الأصلية. وتختلف المفردات حسب كل لهجة بشكلٍ كبير، وحتى اسم جحا ينطق بالجيم المصرية دون تعطيش في مصر. ومع ذلك، لا تزال مآثره تجتذب معجبين في جميع أنحاء العالم العربي. ولم تتراجع جاذبية جحا على مدار عدة قرون. وربما لن يحدث ذلك أبداً.

المصدر : هافينغتون بوست

109-1

0% ...

آخرالاخبار

العميد حسين محبي: سيشهد العالم ما سيحدث!


المتحدث باسم حرس الثورة العميد حسين محبي: أي اعتداء على البنية التحتية للطاقة في إيران سيحول الأراضي المحتلة إلى أرض محروقة


الداخلية الفرنسية: اعتقال 2397 شخصا وإصابة 997 عنصر أمن جراء أعمال العنف في البلاد


ماكرون: ارتفعت أسعار الوقود في فرنسا بشكل مفرط بسبب الحرب الأمريكية على إيران


هيئة الحشد الشعبي العراقي: ننفي الأنباء المتداولة عبر وسائل إعلام مشبوهة بشأن ترشيح رئيس الهيئة فالح الفياض لرئاسة الجمهورية العراقية


الداخلية الفرنسية: إصابة 997 عنصر أمن واعتقال 2397 شخصاً إثر الإحتجاجات في فرنسا


بقائي مخاطباً ماكرون: لا يمكن الدفاع عن ازدواجية المعايير


الصحة اليمنية: ارتفاع عدد ضحايا العدوان السعودي على منزل في مديرية سحار في محافظة صعدة إلى 33 شهيداً وجريحاً معظمهم أطفال ونساء


إبراهيم رضائي: إيران العظيمة لا يمكن تدميرها وعلى هذين المجرمين وقاتلي الأطفال أن يستعدا لهزيمة أكبر سياسياً وميدانياً


إبراهيم رضائي: الخاسران الكبيران في حرب رمضان ترامب ونتنياهو يتحدثان مجدداً عن تدمير إيران


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: اطلاق نار من الآليات قرب جسر وادي غزة ونتساريم شمال المحافظة الوسطى


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة ميفدون


مصادر فلسطينية: جيش الاحتلال ينفذ عملية نسف شرقي مدينة غزة


وزارة الصحة اليمنية: حصيلة ضحايا العدوان السعودي منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر بلغت 124 شهيداً و327 جريحاً


مصادر يمنية: الطائرات السعودية استهدفت مدرسة المعتصم في قرية العهار بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قوصين غرب مدينة نابلس


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري في جنوب لبنان


رويترز تشكّك في الادعاء الأمريكي بشأن الحصار البحري على ايران


مصادر يمنية: الطيران السعودي يستهدف بـ3 غارات منطقة الضعة والبنية في عزلة المساحين بمديرية الشمايتين


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة سيلة الظهر جنوب مدينة جنين.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: الأنباء المتداولة بشأن إغلاق أحد المعابر الحدودية المشتركة بين إيران وباكستان عارية تماماً عن الصحة