أقرّ القاضي اليهودي "ريتشارد غولدتسون" بارتكاب كيان الاحتلال الاسرائيلي جرائم حرب في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الأضرار التي حدثت للبنية التحتية في قطاع غزة خلال الحرب كانت غير متكافئة وليس لها أي مبرر عسكري.
وقال خلال مقابلة مع شبكة CNN الأميركية: "نتنياهو لم يفهم الأساس القانوني الذي تم بموجبه التحقيق، وإسرائيل تحقق في قطاع غزة نتائج عكسية للهدف الذي وضعته نُصب أعينها".
وأضاف "لا يمكن مقارنة تلك الأعمال بالقتل الذي حصل للمسلمين في كوسوفو، أو للحكم العنصري الذي كان في جنوب أفريقيا"، معربا عن أمله في أن يُشكّل هذا التقرير خريطة طريق للطرفين، يقومان بحسبها بالتحقيق بأنفسهم في مجريات الأمور.
ونفى غولدستون أن يكون لديه أي نوايا لزيارة إسرائيل في الوقت القريب، ورد على اتهامه بأنه لا سامي ومعارض للصهيونية، وقال: "زرت إسرائيل عدة مرات وعملت في عدد من محاكمها، وسأواصل القيام بذلك، ولكن الذي يحزنني هي حقيقة أن اليهود سواء كانوا في إسرائيل أو خارجها يشعرون بأنه لكوني يهوديا، ما كان يجب عليّ أن أقوم بالتحقيق مع إسرائيل".
وتابع "لدي التزام كبير لأقوم بذلك، وكنت قد حققت في جرائم حرب في دول أخرى، ولماذا على إسرائيل أن تكون مختلفة عن تلك الدول؟، أعتقد أنه يجب مباركة ذلك والاعتراف به".
وعقّب القاضي على ما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة "بأن التقرير لا يميز بين دولة ديمقراطية مُهددة بالصواريخ ومنظمات إرهابية تحاول المس بشكل عشوائي بالمدنيين الأبرياء"، عقّب بقوله: "أعتقد ومع كل الاحترام لنتنياهو أنه لم يفهم كما يجب الأساس القانوني للتحقيق".
وأضاف "لم نشكك بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكننا فحصنا الطرق التي استخدمتها إسرائيل في تلك الحرب، وقد أخذنا حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها كأمر بديهي، ولكننا فحصنا هل الرد الإسرائيلي كان
متكافئا أم لا؟، ونحن لم نفحص هل لحركة حماس الحق في استخدام القوة العسكرية من أجل تحقيق الاستقلال للشعب الفلسطيني، ولكننا فحصنا أي طرق استخدمتها إسرائيل في تلك الحرب، ووجدنا أنها غير قانونية".
وأبدى "غولدستون" استغرابه من قتل إسرائيل في حرب غزة لأعداد كبيرة من الدواجن، وقال: "هذه ليست لها علاقة بالصواريخ، فلماذا قتلوها؟".
وأشار إلى أن مطحنة القمح الوحيدة في قطاع غزة تم تدميرها من قِبَل إسرائيل، بالإضافة إلى تجريفها لمئات الدونمات من الأراضي الزراعية بواسطة الدبابات والبلدوزرات، وتدمير فرع الدواجن بأكمله وقتلهم لعشرات الآلاف منها، بما في ذلك "الدجاج البيَّاض"، دون أن يكون لما سبق أي علاقة بإطلاق الصواريخ والهاون.
- عن طلب التأجيل القاتل لتقرير غولدستون
وتثور ضجة كبيرة حول قرار مجلس حقوق الانسان في جنيف التابع للامم المتحدة، تأجيل التصويت الى اذار القادم على تقرير غولدستون لإحالة المتورطين في جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية الى المحكمة الجنائية الدولية او المؤسسات الرسمية الدولية الاخرى لينالوا عقابهم الذي يستحقون حتى لا تسود ثقافة الاجرام والافلات من العقوبة ويستسهل اخرون ارتكاب جرائم جديدة، كما يقول غولدستون.
اسباب هذه الضجة الكبيرة ما يتردد من ان السلطة هي التي طلبت التأجيل بناء على ضغوط اميركية وتهديدات او اغراءات اسرائيلية.
ينفي مسؤولون فلسطينيون وفي مقدمتهم ابراهيم خريشه، ممثل فلسطين لدى المجلس الذي يقول ان السلطة اساسا لا تملك حق طلب التأجيل لانها لا تتمتع الا بصفة المراقب وليست دولة معترفا بها، ويفسر التأجيل بطلب من الدول الكبرى حينا او من المجموعات العربية والاسلامية والافريقية حينا اخر، وذلك لدراسة التقرير بتعمق.
قد لا تكون السلطة طلبت التأجيل رسميا فعلا، لكن التساؤلات الكبيرة تظل تدور وتتوالى: هل حاولت السلطة اقناع المترددين والمعارضين بضرورة واهمية التصويت في الجلسة الاخيرة للمجلس؟ هل رفضت مبدئيا طلب التأجيل واصرت على التصويت لاستصدار قرار؟ هل مورست عليها ضغوط فعلا. هل يكذب اكمل الدين احسان اوغلو امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي حين يقول ان وراء التأجيل اتفاق اميركي فلسطيني. هل يكذب المندوب الفرنسي حين يقول لن نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين. هل انخدعت الجبهة الشعبية وحزب الشعب والجهاد الاسلامي ومنظمات وجمعيات حقوق الانسان الموجودة في جنيف،حين قال هؤلاء جميعا ان السلطة مسؤولة عن التأجيل، بل ان امين حزب الشعب النائب بسام الصالحي طالب بلجنة تحقيق في هذا الموقف وقال انه طلب اجتماع اللجنة التنفيذية لبحث الموضوع؟.
الم يقل نتانياهو صراحة ان اصدار اي قرار سيواجه ضربة قاضية لما يسمى عملية السلام الوهمية التي يتحدث عنها؟ الم تعارض الولايات المتحدة منذ البداية استصدار اي قرار، والتأجيل هو المطلوب اولا واخيرا لهما.
ان التأجيل هو بداية دفن التقرير كما حدث مع تقارير سابقة غيره مثل تقرير القس ديزموند توتو حول مذبحة بيت حا