الصين تتطلع إلى دور عالمي
الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٣:٥٧ بتوقيت غرينتش
أخبار التلفزيون يوم الخميس الماضي، عرضت صوراً من الصين من النوع الذي كان يستخدم ليستولي على الخيال في أيام الاتحاد السوفياتي.
وعرضت العشرات من الدبابات في الشارع الرئيس لبكين مروراً بساحة تيانانمين سكوير، تتبعها صفوف من الجنود اللامعين للغاية يمشون بخطوات عسكرية ثابتة. ونقلت استعراض معدات عسكرية جديدة بكل فخر، من قاذفات الصواريخ المتحركة التي يمكنها أن تصل إلى واشنطن، إلى المقاتلات النفاثة من نوع جيه 10 التي تم إنتاجها في المصانع الصينية.
كانت المناسبة ذكرى مرور 60 عاماً على تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وهو حدث يسمح لقادة البلاد باستعراض قدراتهم العسكرية المتقدمة سريعاً في الوقت الذي يقود فيه اقتصادها بلدانا أخرى خروجاً من الانكماش. وإذا كانت الألعاب الأولمبية التي انعقدت في الصين في العام الماضي فرصة لإثبات مدى النجاح الذي أصبحت عليه الصين، فإن استعراض الأول من تشرين الأول (أكتوبر) يقدم صوراً دائمة لقوتها المتنامية. مع ذلك، فإن السؤال الأكبر الذي تثيره تلك الاحتفالات هو: ما الذي تعتقده بكين حقيقة بالولايات المتحدة؟ أو، على نحو أكثر تحديداً، هل تعتقد الآن أن أميركا - متورطة في حربين اثنتين، ومع هبوط اقتصادها بعد الأزمة المالية التي حدثت في العام الماضي - تواجه تراجعاً حتمياً؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فإن لذلك تداعياته الكبيرة على بعض أكثر القضايا العالمية أهمية على أجندة الرئيس باراك أوباما، من مستقبل الدولار إلى إيران.
الإدراك بأن الولايات المتحدة مستضعفة يمكن أن يُشبع صانعي السياسة الصينيين بالثقة ليكونوا أكثر قوة على المسرح الدولي ، حسبما تقول بوني غلاسر، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن. من النادر أن يبدي القادة الصينيون تعليقات غير مدروسة بشأن الولايات المتحدة، على الرغم من أن وين جياباو، رئيس الوزراء، عبر عن مخاوفه بشأن الانهيار المستقبلي في قيمة الدولار.
وقال خلال المؤتمر السنوي الذي عقده في شهر آذار (مارس): بطبيعة الحال، فإننا قلقون بشأن سلامة أصولنا. ولكي أكون صادقاً، فإنني شخصياً قلق إلى حد ما. وأطلب من الولايات المتحدة أن تحافظ على صدقيتها، وتحترم وعودها، وتضمن سلامة أصول الصين . على الرغم من ذلك، فإن خلف كواليس نهضة البلاد في السنوات الأخيرة جدل حاد بين المؤسسات الفكرية، وجامعات النخبة التي تقدم المشورة إلى السياسيين بشأن الاتجاه المستقبلي للسياسة الخارجية - أكاديميون معارضون ممن يجادلون بالقول إن على بكين أن تتخذ مواقف أكثر مواجهة إزاء الولايات المتحدة، ضد أولئك الذين يعتقدون أن التطور يكون أفضل إذا كان مدعوماً باللعب ضمن نطاق النظام العالمي القائم.
إلى فترة قريبة، كان ذلك النقاش معلقاً بسبب الإجماع بأن الولايات المتحدة كانت إلى حد بعيد القوة المهيمنة، وستبقى كذلك إلى عقدين آخرين من الزمن على الأقل. ويمكن وصف الحالة الراهنة بكونها - قوة عظمى واحدة، والعديد من القوى الكبيرة. وحتى الكثيرون ممن اقترحوا اتخاذ موقف أكثر قوة ضد أميركا، فإنهم غالباً ما يجادلون بالقول إن مثل ذلك الموقف لم يكن للوقت الراهن. ومن الأفضل أن نتمهل ونطور اقتصادنا، حسبما يقولون، واتباع نصيحة دينغ هسياوبنغ بأن نخفي اللمعان ونغذي الغموض .
مع ذلك، هنالك إشارات بأن الاعتقاد بعدم القدرة على هزيمة الولايات المتحدة يضعف. وحتى قبل الأزمة المالية، كان بعض العلماء يشككون في هيمنة الولايات المتحدة على أساس أن الحرب في أفغانستان والعراق دمرتها على الصعيدين المالي والمعنوي. وفي عام 2006، أشعل وانغ يوي، من جامعة فودان في شنغهاي، رداً هائلاً بسبب مقال كتبه يحمل العنوان الاستفزازي: كيف يمكننا أن نمنع الولايات المتحدة من التراجع بسرعة شديدة . في الشهور الأخيرة، حين تعثر الاقتصاد الأميركي، وأثبتت الصين مرونة رائعة، كان هنالك فيضان من التعليقات التي كتبها ممن يؤمنون بتراجع الولايات المتحدة. ويعتقد فو منجزي، وهو أستاذ في معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، مؤسسة فكرية في بكين ترتبط بالخدمات الأمنية، أن ذروة عرض القوة الأميركية كانت في عام 2000. ويقول: كانت قوة الولايات المتحدة في تراجع منذ ذلك الحين، وعلى الأخص مع حرب العراق وأفغانستان. وإن الأمر هو فقط أن الأزمة المالية جعلته يبدو واضحاً أكثر فأكثر . لا يقتصر هذا النقاش على مفكري السياسة المختصين. وواحد من أكثر الكتب شهرة في الصين في اللحظة الراهنة هو حرب العملات 2 Currency Wars 2 للمؤلف سونغ هونغبينغ، والذي يتوقع أن تقوم نخبة دولية غامضة من المصرفيين والسياسيين بفرض عملة عالمية بحلول عام 2024، والبدء بحقبة لحكومة عالمية. ويكتب قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يدعم الخطة، لأنه يعترف أن الدولار سيدمر بسبب فترة من التضخم العالي للغاية. لدى سونغ، الذي درس في جامعة في الولايات المتحدة، تاريخ من الترويج لنظريات المؤامرة حول التمويل العالمي. وكتابه هذا سلسلة لكت