جنبلاط الى أين؟ .. برّ الشام آمن!

الخميس ٠٣ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:٣٥ بتوقيت غرينتش
جنبلاط الى أين؟ .. برّ الشام آمن! اثنان تخلَّيَا عن المكابرة منذ مدّة، ويبدِيَان ليونةً للاعتراف بالهزيمة: الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. ومع أن جزءاً من هذا الانكسار، يصيب المنكوبَيْن معاً في شخصَيْهِما، غير أنه إعلانٌ لهزيمة محورٍ مترامي الأطراف، ظنّ أن باستطاعته حذف سوريا و(المقاومة اللبنانية) عن الخريطة، بما تمثّل في الجغرافيا والوزن، وبما يعبّر عنه نظامها السياسي وتحالفاته.

ثمّ ما لبثت أطراف «محور العداء»، أمام الصمود السوري الأسطوري، أن بدأت تتساقط باحثةً عن مخارج، أو تُكابر وتقتتل في ما بينها، كما هو حال قطر وتركيا والسعودية والإمارات. أو، كما تقتات أصناف الجماعات الإرهابية بعضها على هياكل البعض الآخر.
أمعذورٌ من لا يملك رأياً، من «ينكش» ثأراً؟ من يسمع «معطىً» من «مصدر» دولي أو إقليمي «مُعتبَر»، فيبني رهاناً عليه؟ رهانٌ سرعان ما يخسر، بعد أن يخلّف خطيئة. ولا ثأر في السياسة.
في حالة الحريري، لا يُحسد الرجل على أزماته. ليس شماتةً، بل استباقٌ لـ«تربيح الجميل». فخداع العَامَّة، والمواقف التحريضية لسنوات، ثمّ تبدّل الموقف والمعطيات، ليست مشكلة «الخصم». أي إن الحريري، حين يعدّل لهجته تجاه حزب الله ويكفّ عن تحريض السوريين على دولتهم، لا فضل له بأن خالف مزاج مؤيّديه. «عقلنة» الجمهور مسؤولية «القائد». علماً بأن «الجمهور»، أثبت عقلانيته مراراً، أكثر من قياداته.

أمّا في حالة جنبلاط، فلم تكن معركة الجرود والتحيّات التي لا يكفّ عن إرسالها ببريد «تويتر» المستعجل لشهداء حزب الله، سوى ذروة انقشاع الغشاوة... عن رؤية الواقع الإقليمي الحديث. فمعركة الجرود سبقها وصول الجيش السوري وحلفائه إلى الحدود العراقية، واستقرار السويداء المحسوم، وانتخاب الرئيس ميشال عون، وقانون الانتخاب الذي يؤسس لبداية مرحلة لبنانية بتوازنات جديدة. وليس آخراً، زيارة جنبلاط وابنه لموسكو.
ومع أن مآزق «الجنبلاطية السياسية»، لا تقارَن بتلك «الحريرية»، التي لا تملك فرص الانفكاك الكلّي عن السياسة السعودية، إلّا أنها تؤشر إلى عمق الأزمة التي أدخل جنبلاط الدروز اللبنانيين إليها في المشرق المتحوّل، بربطهم إلى أمدٍ غير بعيد، بسياسة المملكة العربية.
رَبْط آل جنبلاط الدروز اللبنانيين في القرن الماضي، بـ«العمق العربي»، الذي تأرجح بين مصر عبد الناصر والثورة الفلسطينية والسادات وملوك آل سعود. ثم ما إن ثَبَّت الرئيس الراحل حافظ الأسد الدور السوري في الإقليم، حتى تحوّل هذا الارتباط الدرزي «العربي» إلى عمقه الحقيقي، سوريا، في سنوات من تأرجح العلاقات السورية ــ السعودية بين الجفاء وتفاهمات الحدّ الأدنى.
وفي جوهر هذا الرّبط ــ مع السعودية تحديداً ــ هاجس أقلّوي قديم، يُنشد التماهي الكلّي مع المحيط، «السّني»، وصكّ براءة لدروز لبنان، من تحالف أقلوّي مزعوم مع إسرائيل، يوم كان المزاج العربي مختلفاً، وكانت السعودية تتبنى موقف عداء للكيان المحتل... في العلن.
وفي سنوات ما بعد احتلال العراق، وضع جنبلاط جزءاً كبيراً من الدروز اللبنانيين في المركب السعودي والعداء لسوريا في آن واحد، بذريعة «العمق العربي».
فهل لا يزال يصلح هذا «العمق» اليوم؟ والأحداث أثبتت أن لا عمق عربياً أو «سنّياً» واحداً، بل «سنّيات» متصارعة من ليبيا إلى أفغانستان. العمق السعودي تحديداً، فرش كلّ أوراقه على مائدة بنيامين نتنياهو، بما يغني إسرائيل ويزيد عن «تحالف أقليات»، وبما يؤسس لمحورين جديدين، إسرائيل في أحديهما حليفة لـ«العمق العربي» الخليجي.
إذا كان منافسو الحريري يبنون أمجادهم على «اعتداله» الجديد، فإن منافسي جنبلاط كسبوا الرّهان على حصان سوريا والمقاومة. قلب المزاج الدرزي الجنبلاطي سهل، وله جذور تستمد فلسفتها، من براعة الاستمرارية التي مارسها الدروز، طوال الألف عامٍ الماضية. أصلاً، هناك شكوك بأن يكون هذا المزاج، في دواخله، كما صوّرته ماكينات الحزب التقدمي الاشتراكي الإعلامية والمناطقية في السنوات الماضية. ثم إن الحريري لا وجه «آخر» له، فيما يملك الجنبلاطيون فرصة المصالحة مع سوريا، بورقة غير «محروقة» اسمها تيمور جنبلاط. هذا ليس ترفاً، بل منطق التاريخ والجغرافيا، وبرّ الشام الآمن، هو «العمق العربي» الوحيد الباقي.

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز