اكاديمي سعودي:الإسلاميون بعد 11 سبتمبر كالعراة وسط عاصفة صحراء
السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٠٩
١٢:٢٠ بتوقيت غرينتش
اعتبر الأكاديمي في جامعة القصيم الدكتور سليمان بن علي الضحيان، خطاب التعايش «جاء في وقت كان الإسلاميون في السعودية يمرون بشعور العاري وسط عاصفة في الصحراء»، وأشار إلى أن الإسلاميين الذين ما زالوا يرددون خطاب «التسعينات» توارى تأثيرهم، ولم يستطيعوا أن يكسبوا أي أرضية جديدة.
وحذر في حوار مع جريدة "الحياة" الجمعة ، من أن تتسرب التقاليد الاجتماعية إلى ذهنية الفقيه، فتؤثر في فهم النص الشرعي، ورأى أن اشتراط بعض الفقهاء لتكافؤ النسب بين الزوجين، والحكم بفسخ النكاح من أثر تلك التقاليد، مفيداً أن قصر الكلام في الدين على من حصل على «شهادة» في الدين وتسميتهم «رجال الدين» تقليد غربي لا وجود له في الإسلام
ويرى أن الإشكالية التي وقع فيها الخطاب الصحوي هي أنه طرح مقولاته وأفكاره تجاه الواقع والتاريخ والأفكار والأشخاص كلها على أنها حقائق مطلقة قطعية لا يقبل الخلاف حولها، ما ولَّد عقلاً جمعياً لدى جمهور الصحوة، يرى هذه المقولات ثوابت.
وقال : القارئ لمسيرة الطرح الديني الصحوي يجد حادثتين شكلتا مرحلتين مفصليتين في تاريخه وهما حرب الخليج ، وأحداث 11 سبتمبر، فأما حرب الخليج فقد دشنت حضور الخطاب الصحوي في الحقل السياسي، إذ أسهمت أطروحات رموز الخطاب بعد حرب الخليج في تسييس الخطاب الديني، وتحول الخطاب الصحوي من خطاب نخبوي معني بالتربية والأخلاق، والأحكام الدينية إلى خطاب شعبي مصادم للسياسي، و هذا ما أكسبه حضوراً شعبياً كاسحاً، وأسهم في تديِّن الكثيرين نتيجة لجاذبية أطروحات الخطاب آنذاك، إلا أن هذا التدين يحمل بعداً أيديلوجيا يدعو للمفاصلة مع المختلفين معه ما ولد تأزماً مع قطاعات عريضة من المثقفين.
وأضاف : وأما أحداث 11 سبتمر فقد أدت إلى تسليط الأضواء العالمية على خطابنا الديني المحلي، وهذا أدى بدوره إلى مراجعة للمحتوى الفكري للخطاب الصحوي والديني بوجه عام، فوضعت مقولات (الولاء والبراء، والحاكمية، والتكفير، والنظرة للآخر) تحت المراجعة، وهي المقولات التي تشكل الأسس الفكرية الكبرى للخطاب الديني السلفي، وهذا ولّد تنوعاً إلى حد ما في الخطاب الديني، وتفهماً للخلاف، واستعداداً لقبول الحوار، والتعايش مع المخالفين.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه الزميل أحمد المسيند مع الدكتور سليمان بن علي الضحيان:
> إلى أي مدى أثرت التغيرات السياسية كحرب الخليج والغزو الأميركي للعراق وأفغانستان على الطرح الديني والخطاب الصحوي؟
- القارئ لمسيرة الطرح الديني الصحوي يجد حادثتين شكلتا مرحلتين مفصليتين في تاريخه وهما حرب الخليج ، وأحداث 11 سبتمبر، فأما حرب الخليج فقد دشنت حضور الخطاب الصحوي في الحقل السياسي، إذ أسهمت أطروحات رموز الخطاب بعد حرب الخليج في تسييس الخطاب الديني، وتحول الخطاب الصحوي من خطاب نخبوي معني بالتربية والأخلاق، والأحكام الدينية إلى خطاب شعبي مصادم للسياسي، و هذا ما أكسبه حضوراً شعبياً كاسحاً، وأسهم في تديِّن الكثيرين نتيجة لجاذبية أطروحات الخطاب آنذاك، إلا أن هذا التدين يحمل بعداً أيديلوجيا يدعو للمفاصلة مع المختلفين معه ما ولد تأزماً مع قطاعات عريضة من المثقفين.
وأما أحداث 11 سبتمر فقد أدت إلى تسليط الأضواء العالمية على خطابنا الديني المحلي، وهذا أدى بدوره إلى مراجعة للمحتوى الفكري للخطاب الصحوي والديني بوجه عام، فوضعت مقولات (الولاء والبراء، والحاكمية، والتكفير، والنظرة للآخر) تحت المراجعة، وهي المقولات التي تشكل الأسس الفكرية الكبرى للخطاب الديني السلفي، وهذا ولّد تنوعاً إلى حد ما في الخطاب الديني، وتفهماً للخلاف، واستعداداً لقبول الحوار، والتعايش مع المخالفين.
> دائماً ما يشكك البعض في تغير رموز الصحوة على أنه نوع من التكتيك، وأن الفكر لا يموت ولكن يذبل، هل تتوقع أن العصر الحالي بما فيه من ثورة وتكنولوجيا وانفتاح وعولمة سيقبل بالطرح السابق، ويكتب له القبول والانتشار كما كان من قبل؟
- الدعاة والمفكرون والعلماء والمثقفون صدى للواقع، ولا يمكن أن يكونوا متعالين عليه، فهم يصنعون الواقع ويصنعهم الواقع، بحسب نظرية (العقل المكوِّن، والعقل المكوَّن)، ومن هنا فمن الاستحالة معالجة واقع جديد بخطاب أنتج تلبية لواقع مغاير، والملاحظ أن الحضور الحقيقي والمؤثر اليوم لرموز الصحوة – كما تسميهم – هو لمن فهم منهم التغيرات، وأصبح ينتج خطاباً يواكبها، أما من ظل يردد مقولاته المنتجة في التسعينات فقد توارى تأثيره، واقتصر على ثلة ممن يتفقون معه، ولم يستطع أن يكسب أي أرضية جديدة.
> «الثبات عزيز» كلمة لها حضور في الميدان الصحوي، هل أسهمت في تشكيل اللاوعي لدى الجماهير حتى أصبحت التغيرات أو التطورات لدى المشائخ كـ «عبد المحسن العبيكان وسلمان العودة وعائض القرني»، غير مقبولة أول الأمر؟
- الإشكالية التي وقع فيها الخطاب الصحوي هي أنه طرح مقولاته وأفكاره تجاه الواقع والتاريخ والأفكار والأشخاص كلها على أنها حقائق مطلقة قطعية لا يُقبل الخلاف حولها،