عاجل:

أخطر توقعات معهد واشنطن حول الازمة الخليجية مع قطر

الأربعاء ١٢ يوليو ٢٠١٧
٠٧:٢٨ بتوقيت غرينتش
أخطر توقعات معهد واشنطن حول الازمة الخليجية مع قطر لا تُظهِر الأزمة بين "التحالف" الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من جهة ودولة قطر العضو في «مجلس التعاون الخليجي» من جهة أخرى، أي علامات على الانحسار. فبعد أن أرسلت قطر ردّها على المطالب الثلاثة عشر التي تضمنتها القائمة المطروحة على حكومة الدوحة الشهر الماضي، أعربت مصر والسعودية والبحرين والإمارات خلال لقاء جمعها في القاهرة في الخامس من تموز/يوليو عن أسفها إزاء الرد القطري “السلبي” على قائمة مطالبها، معلنةً عن استمرار القيود التي كانت قد فرضتها.

 العالم - العالم الاسلامي

وتعود أصول التوترات إلى عقود خلت – وربما إلى أجيال كاملة في نظر الأطراف الرئيسية – ولكن من غير الواضح سبب اندلاعها المفاجئ في أيار/مايو مع قطع العلاقات الدبلوماسية وإنهاء الروابط الجوية والبحرية والبرية. فالسبب المزعوم – بأن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قد أدلى بتصريحات موالية لإيران – يبقى محل نزاع محتدم. وبما يتوافر من معرفة، يبدو أن كلا الجانبين كانا يستعدان على ما يبدو لمثل هذا الانشقاق منذ شهور.

 ولو وقع مثل هذا الشجار، الذي يبدو تافهاً في ظاهره، ويكاد ينّم عن قلة نضوج بين دول متجاورة في أفريقيا أو جنوب شرق آسيا، لربما كانت عواقبه ضئيلة. ولكن الأمر مختلف في الخليج الفارسي. فالسعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وقطر هي أكبر دولة مصدّرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، مع الإشارة إلى أن كافة الأطراف المعنية مباشرةً بالخلاف هي دول حليفة لواشنطن، بينما الدول الأقل ودّاً، وعلى نحو شديد الوضوح روسيا وإيران، هي على الهامش، ومستعدة للاستفادة من الأزمة.

 وإذا لم يتراجع السعوديون ولا الإماراتيون ولا القطريون [عن مواقفهم] وواصلت الولايات المتحدة تأرجحها ما بين ميل الرئيس الأمريكي تجاه الرياض وتخوفات كبار مسؤوليه من الخطوة السعودية، وبالتالي لا تجد واشنطن وسيلة للتوسط في هذه الأزمة والتوصل إلى حل وسط، فمن الممكن أن تتوسع هذه المحنة وتنتشر [بسرعة]. فوفقاً لبعض التقارير، قد يحاول السعوديون والإماراتيون تطبيق مقاطعة ثانوية للدول التي تُتاجر مع قطر، أو تعزيز ضغوطهم العسكرية عبر التهديد بفرض حصار بحري أو تعبئة على الحدود. وفي هذا الصدد، أشار محلل شؤون الشرق الأوسط ثيودور كاراسيك في 2 تموز/يوليو إلى أنه ربما كان يُنظر في اتخاذ إجراء عسكري مباشر إلى حين قيام تركيا بإرسال قواتها إلى قطر لإجراء تدريبات كان مخطط لها مسبقاً. ووفقاً لما جاء في مجلة “فورين بوليسي” الأسبوع الماضي، تحدّث وزير الخارجية القطري عن لجوء بلاده إلى القضاء ضد ما سمّاه بـ”الحصار غير المشروع”.

 ولذلك من شأن أي خطوات إضافية من قبل الجانبين السعودي والإماراتي أن تولّد ردّاً عنيفاً من قطر إذا ما شعرت الدوحة أن كافة سُبل التسوية أصبحت مغلقة. وسيتمثّل الرد الأكثر بديهية باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي سيفتح المجال تلقائياً أمام روسيا ذات العضوية الدائمة فيه بالتدخل مباشرةً في شؤون الخليج ( الفارسي ) بعد عامين من تدخلها بنجاح في سوريا.

 ومن شأن ذلك أن يضع الولايات المتحدة في موقف صعب أيضاً. فإمّا تتصدى لأي تحرك في الأمم المتحدة، أو تواصل التأرجح، أو تنخرط بشكل جدي في حل الأزمة. ومن الممكن أن يفضي الخيار الأخير إلى نتيجة سعيدة؛ وبخلاف ذلك، قد تلعب قطر أوراقها الدبلوماسية مع بعض الأطراف النافذة مثل روسيا وإيران، اللتين لا تهتمان بدعم نظام أمني في المنطقة بقيادة الولايات المتحدة. وفي الواقع أن الذكريات غير السعيدة للوجود العثماني منذ قرن مضى قد تلاشت في الدوحة. فقد أصبحت تركيا اليوم شريكاً مفيداً، كما طفح الكيل بحكومة أنقرة من مطالبة السعوديين والإماراتيين بإغلاق القاعدة التركية في قطر.

 وحتى أن المسار الأكثر خطورة هو قيام قطر بلعب أوراقها العسكرية. فبإمكانها البدء بذلك مع الولايات المتحدة، التي لديها اتفاقات تعاون أمني مع قطر يرجع تاريخها إلى عامي 1992 و 2013، وتستخدم بموجبها الولايات المتحدة “قاعدة العُديد الجوية” كمركز حيوي للضربات ومركز القيادة/السيطرة في المنطقة. وقد نصت هذه الاتفاقيات، سواء ضمنياً أم صراحةً، على أن بإمكان البلد المضيف أن “يدعو” الولايات المتحدة للمساعدة إذا واجه هذا البلد تهديداً أمنياً. وفي حين تبقى هذه الالتزامات غامضة وغير ملزمة قانونياً، إلا أنها (أي في إطار “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” بين الولايات المتحدة والعراق) تستحق [أن يتم تفعيلها] في حالات الطوارئ على غرار هجوم تنظيم «داعش» في العراق عام 2014.

 وفي حين اتسمت السياسة الأمريكية إزاء هذه الأزمة بالغموض، من شبه المؤكد عدم انحياز الولايات المتحدة إلى جانب قطر. لكن هذا الأمر قد يدفع الدوحة إلى تقييد استخدام الولايات المتحدة لـ “قاعدة العُديد”، في الوقت الذي وصلت فيه العمليات ضد تنظيم «داعش» – التي يتم التحكم بها من تلك القاعدة، وفي بعض الحالات انطلاقها من هناك – إلى نقطة حاسمة. بل إن الأمر الأكثر خطورة، هو احتمال لجوء قطر إلى روسيا أو إيران لالتماس الدعم العسكري إذا ما وجدت الدوحة نفسها محاصرة وغير قادرة على الحصول على دعم الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة، وهذا أمر يتماشى بالكامل مع حقوق قطر السيادية بالتماس هذا الدعم وحقوق روسيا أو إيران في تقديمه. ومن المنافي للمنطق هو الفكرة القائلة بأن الولايات المتحدة قد تحاول التصدي عسكرياً لمثل هذه الخطوة حتى لو أدّى ذلك إلى تواجد القوات الروسية في الخليج ( الفارسي ) ، وانتشار القوات الإيرانية بالقرب من السكان الشيعة في البحرين والكويت وشرق المملكة العربية السعودية.

 لدى السعوديين والإماراتيين دبلوماسيين متمرسين ومن الممكن أن يتوقعوا مثل هذا الاحتمال كما يُرجح، لكنهم مضوا قدماً بمقاطعة قطر على أي حال. ولعل هذه الخطوة تعكس الأدوار الرئيسية التي اضطلعت بها الأطراف غير الدبلوماسية – أي ولي العهد الجديد الأمير محمد بن سلمان في السعودية الذي كان ارتقاؤه هامشياً بكل ما يتعلّق بالأزمة، وولي العهد الطموح الأمير محمد بن زايد في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات، وثنائي الأمير والأمير الوالد في الدوحة، حيث يحافظ والد تميم على وجوده المتواصل [من خلال انخراطه في السياسة القطرية].

 ولربما ظنّ الأمير محمد بن سلمان والأمير محمد بن زايد أن قطر ستتراجع، ولكن ربما كانا يعتقدان أيضاً أن إدارة ترامب ستؤمّن غطاءً دبلوماسياً وعسكرياً ضد أي دعم خارجي لقطر. وإذا كان الأمر كذلك، فقد يكون هذا خطأ. وبصرف النظر عن المخاوف الأمريكية المفهومة من أسلوب المبادرة السعودية -الإماراتية ودوافعها، إلى جانب الحقوق العسكرية للولايات المتحدة في “قاعدة العُديد”، تبقى واشنطن مقيّدة – كما هو الحال في سوريا – بتردُّد طويل المدى في التدخل المباشر في دولة- أمّة بشكل يعارض حكومتها.

 وحتى إذا لم يحدث هذا السيناريو الرهيب بالفعل، فإن مجرد احتمال حدوثه يوضّح المرحلة المحفوفة بالمخاطر التي وصلت إليها المنطقة فيما يخص هذه الأزمة.

المصدر : وطن

109-4

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري