عاجل:

مسيرة المُعارضة المليونية في إسطنبول جرس إنذار لأردوغان وحزبه

الثلاثاء ١١ يوليو ٢٠١٧
٠٤:٢٨ بتوقيت غرينتش
مسيرة المُعارضة المليونية في إسطنبول جرس إنذار لأردوغان وحزبه المُظاهرات المليونية الضخمة التي قادها السيد كمال كيليتشدارأوغلو زعيم المعارضة والحزب الجمهوري التركي من أنقرة حتى إسطنبول مشيًا على الأقدام، احتجاجًا على اعتقال نائب من الحزب، تُشكّل إنذارًا قويًّا للرئيس رجب طيب أردوغان، وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعّمه.

المُظاهرات المليونية كانت طِوال العقدين الماضيين تقريبًا حِكرًا على الإسلاميين، وحزب العدالة والتنمية الحاكم على وجه الخصوص، ولكن أن يكسر الحزب الجمهوري وزعيمه هذا الاحتكار فهذا ليس دليلاً على قوّة المعارضة بقدر ما هو دليل على ضعف الحزب الحاكم، وبدء تدهور شعبيته، وتزايد الغضب الشعبي من تعاظم إجراءاته القمعية منذ إعلان حالة الطوارىء قبل عام عقب إنقلاب عسكري فاشل جرى توجيه أصابع الاتهام إلى الداعية التركي فتح الله غولن بالوقوف خلفه.

عندما تعتقل الحكومة 50 ألفًا، وتفصل 150 ألفًا آخرين بينهم قضاة وأكاديميون، ومدرسون، وضباط أمن وجيش، وصحافيون بتهمة تأييد الإنقلاب، وتُغلق عشرات الصحف ومحطات التلفزة، فإن عليها أن تتوقّع ردود فعل غاضبة في بلد تترسَخ فيه الديمقراطية والحريات، وتتراجع فيه الطفرة الاقتصادية، وتتدهور علاقاته مع جميع دول الجوار تقريبًا.

المُتظاهرون حرصوا أن تكون احتجاجاتهم سلمية، يرفعون خلالها علم تركيا، ويردّدون كلمة واحدة تصدّرت لافتاتهم وهي “عدالة”، شعارهم المُوحّد، الأمر الذي ينطوي على معانٍ كثيرة حول غيابها، أي العدالة، في ظل حملات الاعتقال ومُصادرة الحريّات المُتسارعة في البلاد.

السيد كيليتشدار، زعيم المعارضة، كان مُصيبًا في اعتقادنا عندما تعهّد في كلمته أمام الحشود “بكسر جدران الخوف”، واتهم السلطة التنفيذية بالسيطرة على السلطة التشريعية، فقيم العدالة والديمقراطية التي كانت العمود الفقري للنظام السياسي التركي تراجعت في السنوات الأخيرة، وتقرّر ألمانيا أكبر شريك تجاري في أوروبا سحب قوّاتها من قاعدة إنجرليك الجويّة ونقلها إلى الأردن.

هذه المُظاهرات المليونية جاءت في التوقيت القاتل بالنسبة إلى الرئيس أردوغان، وفي وقت يضيق فيه الخناق على حكومته وحزبه في العراق، وسورية، والاتحاد الأوروبي، والأزمة الخليجية، وتتراجع فيه معدلات التنمية الاقتصادية، وقيمة الليرة التركية.

لا نعتقد أن السيد أردوغان سيكون سعيدًا جدًّا باستيلاء الجيش العراقي على مدينة الموصل، وتقدّم خصومه الأكراد نحو إخراج “داعش” من الرقة ودير الزور، وبروز قوة الحشد الشعبي العراقي، لأن الخطوة المُقبلة قد تكون المُطالبة بسحب قوّاته من قاعدة بعشيقة قرب الموصل.

الرئيس أردوغان كان ذكيًّا في استيعابه معاني هذه المسيرة التي فوجيء بها حتمًا، مثلما فوجيء بضخامتها، قائدها وأنصارها أيضًا، وتوفيره أي الرئيس أردوغان، الحماية الأمنية لها، في انحناءه ديمقراطية تُحسب له، وتُؤكّد بعد نظره، ولكن مثلما قال السيد كيليتشدار أن هذه المسيرة ليست سوى انطلاقةً جديدة للمعارضة، ولهذا نأمل أن تكون أيضًا بداية مراجعات قوية وجدية لحزب العدالة والتنمية لكل السياسات الخاطئة التي أدت إلى نهوض المعارضة الضعيفة من كبوتها، مقابل ترهّل الحزب الحاكم، وتراجع شعبيته ليس داخل تركيا فقط، وإنما خارجها أيضًا، ولأن السيد أردوغان وقادة حزبه يدركون جيّدًا تلك السياسات، وفي سورية خاصّة.
“رأي اليوم”

112-4

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أميركي قليل الجدوى في محيط إيران


الرئيس الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد استقلال لبنان وتنمية شعبه واستقراره وتقدمه


استخبارات حرس الثورة: لا يتمثل المعيار الأساسي لتغير موازين القوى في حجم الخسائر فحسب بل في مقدار حرية العمل التي سُلبت من العدو


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ونقل القوات إلى الأردن فرض تكاليف باهظة على الشعب الأميركي


استخبارات حرس الثورة: الضربات التي أصابت القوات البحرية الأمريكية وإلحاق خسائر بها في الأردن وتفكك القطع البحرية عقب الردود القوية وزيادة عدد الأهداف المتاحة أمام إيران دفعت أمريكا نحو التشتت والاختفاء و«الحضور بالحد الأدنى»


استخبارات حرس الثورة الإسلامية: مبادرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت معادلة الميدان


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية واستراتيجية الضربات المضاعفة وضعا منطق زيادة القوات والمعدات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


استخبارات حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد والاتجاه نحو تمركزات خفية وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أمريكي قليل الجدوى في محيط إيران


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» ونقل القوات إلى الأردن على اعتبار أنه يشكل «عمقًا آمنًا» قد فرض تكاليف باهظة على الشعب الأمريكي


استخبارات حرس الثورة: مقاومة الإيرانيين وشجاعتهم والاستخدام الذكي للجغرافيا قد وضعا أنماط القتال المكلفة وقليلة الجدوى للجيش الأمريكي أمام طريق مسدود