عاجل:

فيصل القاسم: هل وصلت الفوضى الهلاكة إلى الانظمة الخليجية؟

السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧
٠٥:١٣ بتوقيت غرينتش
فيصل القاسم: هل وصلت الفوضى الهلاكة إلى الانظمة الخليجية؟ كتب مذيع قناة الجزيرة القطرية الشهير فيصل القاسم (سوري يحمل الجنسية البريطانية) يقول: قبل اندلاع الأزمة الخليجية كنا نتساءل: هل كان "الربيع العربي" ثورات شعبية حقيقية انبثقت من صميم المجتمعات والشعوب العربية، أم أنها كانت وقوداً لما أسمته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد جورج بوش مشروع «الفوضى الخلاقة»؟!

ويضيف: وفي أغلب الأحيان كنا ندافع عن "الربيع العربي" باعتباره حركات ثورية شعبية حقيقية طال انتظارها، فليس من المعقول أن محمد بو عزيزي الذي حرق نفسه احتجاجاً على وضعه المعيشي المزري في تونس كان وقوداً لمشروع غوندوليزا رايس، بل بالأحرى كان رمزاً لملايين المقهورين والمقموعين والمضطهدين من "المحيط (الاطلسي) إلى الخليج (الفارسي)".

لقد حاججنا بهذه الأطروحة ومازلنا نحاجج ضد الذين اعتبروا الثورات العربية مجرد ألعوبة أمريكية لتحقيق الفوضى الخلاقة التي وعدت بها كوندوليزا رايس.. لكن بعد أن بدأت تصل النار إلى الخليج الفارسي المرتاح اقتصادياً ومعيشياً بتحريض أمريكي اعترف به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه بعد زيارته المشؤومة للمنطقة، لا بد لنا أن نعيد حساباتنا قليلاً ونتساءل: هل كل ما حصل وسيحصل في المنطقة جزء من المشروع الأمريكي سيئ الصيت؟!

ماذا جنت الشعوب من ثوراتها حتى الآن في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر وتونس؟ أليست النتائج التي وصلنا إليها حتى الآن تشير إلى أن كل الثورات تقريباً لم تنتج سوى الفوضى المطلوبة أمريكياً لإعادة رسم خرائط المنطقة وإعادة توزيع النفوذ الدولي فيها؟

لا نقول طبعاً ولن نقول يوماً إن الثورات كانت لعبة، بل إن المتحكمين بالعالم حرفوها عن مسارها واستغلوها لتنفيذ مشاريعهم المرسومة لبلادنا منذ عقود.

قد يبدو السيناريو الخليجي مختلفاً عن السيناريوهات الأخرى في بلاد الثورات، خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية في الخليج (الفارسي) أفضل بكثير من بلدان الربيع العربي بفضل الوفرة المالية المعهودة، ولهذا لا بد أن يكون سيناريو الفوضى والتخريب مختلفاً عما حصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا. تعالوا نقارن بين ما حدث في بلاد الثورات، وما يمكن أن يحدث في البلدان الخليجية لو، لا سمح الله!، تطور الصراع بين دول الحصار وقطر وأخذ أبعاداً عسكرية.

ما هي أهم مظاهر الفوضى والتخريب في بلاد الربيع العربي؟ لعل أبرز ملامحها ضرب الشعوب ببعضها البعض وتمزيقها طائفياً ومذهبياً وقبائلياً ومناطقياً وقومياً وعرقياً لإعادة توزيعها جغرافياً واستغلالها بطريقة جديدة.

فلو أخذنا العراق مثلاً لوجدنا أن اللعبة الأمريكية القذرة منذ أيام الحاكم العسكري الأمريكي الأول بريمر استهدفت النسيج الشعبي في العراق، فبدأ اللعب مبكراً على تفكيك الوحدة الوطنية العراقية، عن طريق تضخيم مظالم الشيعة والكرد، مع العلم أن المطلوب لم يكن بأي حال من الأحوال تحصيل حق الفئات المظلومة تاريخياً في العراق، بل كان الهدف ضرب مكونات الشعب العراقي ببعضها البعض طائفياً ومذهبياً وعرقياً.

وقد نجح المخطط بشكل بارع بعد أن تحول العراق إلى ملل ونحل متناحرة بعد أن كان دولة وطنية بغض النظر عن بعض مساوئ وديكتاتورية النظام السابق. لقد تفتت العراق القديم وتحول إلى كانتونات عرقية ومذهبية مفضوحة.

وحدث ولا حرج عن سوريا. صحيح أن الشعب السوري كالعراقي عانى الأمرين على مدى عقود من "بطش النظام وقمعه"، لكن هل حصل السوريون بعد أن تدخل كل كلاب العالم في بلدهم على أي إصلاح أو على وضع أفضل من الوضع القديم، أم أن أكبر ضحية للثورة السورية كان النسيج الوطني السوري على علاته.

صحيح أن الوحدة الوطنية في سوريا لم تكن مثالية، لكن على الأقل كان هناك شعب سوري متعايش ولو بأضعف الإيمان، فقد نجح النظام في سوريا كما في العراق بسحق أي تململ شعبي على أساس فئوي أو مذهبي أو طائفي على مدى عقود. ولا شك أن ذلك يتنافى تماماً مع المبدأ الديمقراطي، لكن هل الذي حصل عليه السوريون بعد الثورة له أي علاقة بالديمقراطية والحرية، أم إن الذي حصل كان تمزيقاً مفضوحاً للنسيج السوري الهش بموجب وصفة الفوضى الهلاكة؟ لم يحصد السوريون حتى الآن سوى تفكيك أواصر الوطنية، وتحولوا إلى ملل ونحل متذابحة كالعراقيين بعد أن أصبح بينهم آلاف الثارات.

ولا يختلف الأمر في ليبيا، فبرغم عدم وجود طوائف ومذاهب في ليبيا، إلا أن المتآمرين على الوطن الليبي وجدوا طريقة أخرى لتفتيت ليبيا وتمزيقها بالصراعات الفئوية والقبلية والدينية، فبدل أن يحصل الليبيون على ديمقراطية تنقذهم من ديكتاتورية القذافي، صاروا أيضاً فرقاً متصارعة حرقت الأخضر واليابس وجعلت بلدهم مسرحاً للاعبين الخارجيين.

وبدوره صار اليمن ساحة للتناحر بين اليمنيين على أسس مذهبية وحزبية.

باختصار شديد، فإن المطلوب لم يكن تحقيق الديمقراطية والحرية للشعوب الثائرة، بل استغلال مظالمها لتحقيق المخطط الأمريكي القذر المعروف بالفوضى الخلاقة. وقد جاءت الأزمة الخليجية الأخيرة لتفتح جرحاً جديداً في الجسد العربي الذبيح.. لم يجد أصحاب مشروع الفوضى الخلاقة نفس الظروف والأوضاع التي استغلوها لتمزيق بلاد الثورات وتفتيت شعوبها، فلجأوا إلى حيلة جديدة، فحرضوا بعض البلدان الخليجية على دولة قطر، وساقوا حججاً سخيفة لا تنطلي على تلاميذ المدارس لدق الأسافين بين الشعوب الخليجية وتسليطها على بعضها البعض لتحويل المنطقة إلى مسرح جديد من مسارح الفوضى الهلاكة.

لم يكن حصار قطر أبداً مجرد عقاب للحكومة القطرية كما ادعت دول الحصار، بل كان محاولة مفضوحة لزرع الشقاق والعداوة والبغضاء بين الشعوب الخليجية ذاتها. وقد اعترف الرئيس الأمريكي نفسه بأنه هو الذي حرض دول الحصار على استهداف قطر بحجة رعاية الإرهاب، مع العلم أن كل الجماعات التي احتضنتها قطر كانت بضوء أخضر أمريكي كما اعترف المسؤولون الأمريكيون أنفسهم.

ندعو إلى الله طبعاً أن يبعد الفوضى الأمريكية الهلاكة عن الانظمة الخليجية، لأن ملامحها لم تعد تخفى على أحد، لكن لو تطورت الأمور باتجاه التصعيد، فلن يكون مصير المنطقة الخليجية أفضل من مصير بلاد الثورات، حتى لو كانت وصفة الفوضى في المنطقة الخليجية مختلفة عن سابقاتها العربية.

ليس العبرة في الوسيلة إذا كانت الغايات والنتائج متشابهة.. هل ستبقى الشعوب الخليجية عائلة واحدة متداخلة كما كانت قبل الأزمة الخليجية المفتعلة أمريكياً، أم إنها ستكون مشابهة لوضع الشعوب الأخرى المتناحرة؟

ألم تترك اللعبة الأمريكية جرحاً غائراً لدى القطريين مع العلم أن الأزمة لم تتطور إلى ما هو أعظم بعد؟ أليس ما يحدث في الدول الخليجية لو تطور، أحد مظاهر الفوضى الأمريكية الهلاكة بامتياز؟

* القدس العربي

3

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري