عاجل:

هذا ما سيحدث لو خضعت قطر.. يا عرب!

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧
٠٦:٥٢ بتوقيت غرينتش
هذا ما سيحدث لو خضعت قطر.. يا عرب! أتمنى ألاَّ يحدث هذا، لكن إذا حدث ـ لا قدّر الله ـ وردت الحكومة القطرية بالموافقة على الطلبات الثلاثة عشر (أو بعضها) التي تقدمت بها حكومتا السعودية والإمارات، فاقرأوا الفاتحة على المنطقة العربية جمعاء، وهللوا لزمن سعودي جديد مدته طويلة وثمنه باهظ.

العالم - مقالات وتحليلات

إذا خضعت قطر، فالذين يجب أن يلطموا خدودهم ويفتحوا بيوت العزاء لمستقبلهم واستقلال قرارهم، هم العرب الآخرون، من الرباط إلى مسقط. ليس لأن قطر تصمد الآن نيابة عن الأمة جمعاء. القضية أبعد بكثير عن هذا الكلام الكبير.

ما هنالك أن إخضاع دولة صغرى على يد أخرى «كبرى»، أيًّا كان اسم الدولتين، بهذا الأسلوب، يجب أن يُرفَض لأنه: سيشكل سابقة خطيرة ومشؤومة في العجرفة السياسية، وسيفتح شهية الظالم إلى مزيد من الظلم، وسيزرع في «الصغار» الخوف ويقتل فيهم أي رغبة في التميز.

بغض النظر عن السياسات القطرية، الداخلية والخارجية، وهي مشاكسة ومثيرة للجدل، اتفقنا معها أم اختلفنا، أُعجبنا بها أم رفضناها، الأمر هنا يتجاوز سياسات ومواقف منها إلى سيادة واستقلال. أن تختلف معي أو لا أُعجبك، لا يمنحك حق أن تتنمر عليّ وتملي عليّ رؤيتك في الحياة، حتى لو كنت أنت «شقيقي» الأكبر. إننا أمام نموذج دولة «كبرى» تريد أن تطبِق على أخرى صغرى لمجرد أنها تحاول التميز وإثبات ذاتها.

حتى لو كان المرء أشد الناس عداوة لقطر، لا يجب أن يقبل بهذه القائمة وتلك الطريقة التي قُدمت بها والشروط المرافقة لها، لأن القضية قضية مبدأ وتصح فيها مقولة «ستؤكلون يوم تؤكل قطر أيها العرب».

ناهيك عن أن المطالب الثلاثة عشر تفتقد للعقل والمنطق والقبول، هناك مأساوية الطريقة التي قٌدّمت بها والتي تنضح غرورا وتهورا وعلوا وغلوا ولامسؤولية.

عندما تتقدم حكومتا السعودية والإمارات (أتعمد تجاهل البحرين لأنها بالكاد تمسك بذيل القرار السعودي، ومصر لأنها أمست بلا كرامة وموقف) بهذه القائمة المهينة من المطالب، ثم تمهلان «العدو» عشرة أيام لتنفيذها، فهما تكشفان عن رغبة في التصعيد وتبييت النية لتوتر أكبر وأخطر.

أيّ حكمة وما الهدف من مهلة عشرة أيام عن مطالب يحتاج بعضها سنين للتحقق؟ (إذا افترضنا أن بها بعض الوجاهة والطرف الآخر لا يمانع من مناقشتها).

الذين صاغوا قائمة المطالب ثم تفتقت قريحتهم بمهلة الأيام العشرة، فعلوا كذلك بهدف تعجيز الطرف الآخر ورصِّه في الزاوية، ثم الانتقال إلى المرحلة الأخرى من المواجهة. لكنهم في الحقيقة كشفوا أنهم مجرد هواة سياسة أساؤوا لأنفسهم وبلدانهم. قد يقول قائل إن الأمر يتعلق برفع سقف المطالب إلى الحد الأقصى حتى يتحقق منها أفضل الممكن أثناء التفاوض. كان هذا الكلام سيبدو منطقيا شيئا ما لو أنه سيق في نهاية حرب أو مفاوضات استسلام بين طرفين تقاتلا حتى خارت قواهما. الواقع أننا أمام أزمة مفتعلة وفي بدايتها لا نهايتها، والذين اخترعوها تلاميذ مبتدئون لا هم واثقون من اتجاهها ولا مدركون لشكل نهايتها (تكفي تصريحات الوزير الإماراتي أنور قرقاش وكلها خبط وتناقضات).

إذا خضعت قطر واستجابت ولو لجزء يسير من تلك المطالب، تحت أيّ ظرف من الظروف، فالثمن سيكون بلاءً على المنطقة أكثر مما سيكون عليها وحدها. وسيكون ذلك مقدمة لعقود من الهيمنة السعودية ـ الإمارتية التي لا شيء يدعو للتفاؤل بها.

كان الأمر ربما سيكون مقبولا لو أن السعودية نموذج إيجابي يُحسد. بيد أن بيتها من زجاج وهي ليست في وضع يخوّلها حق إعطاء الآخرين دروسا في أي مجال من المجالات. فالسعودية لا تملك ما تفيد به مَن تريد أن تقودهم.. لا هي قوة اقتصادية واجتماعية تقف على أرضية صلبة، ولا قوة حضارية، ولا نموذج ديمقراطي مشرق، ولا مدرسة في الحكمة والحكامة. يكفي أنها، منذ عقود، المنتِج الأصلي والراعي الحصري للتطرف الديني الذي أصبح إرهابا.

وليست الإمارات أفضل حالا. عدا تلك الأبراج المغروسة في الصحراء، سيتعب المرء في البحث عمّا من شأنه أن يشكل عزاءً مقابل الهيمنة. (تذكروا تجربة البلدين في اليمن: بعد سنتين ونصف من «الحزم» و«الأمل»، فرّ رئيسه وانفصل جنوبه ومات نصف شعبه بالجوع ونصفه الآخر بالكوليرا).

ستكون قطر بداية مسلسل طويل من «الفتوَّة» تمارسها السعودية مستغلة وضعها المعنوي والروحي بين العرب والمسلمين، ودولة أصبحت مارقة اسمها الإمارات العربية المتحدة، مستفيدة من ثرواتها المادية ومدفوعة بعُقد بعض حكامها تجاه شعوب مغلوبة على أمرها تجرأت يوما على الحلم بالتغيير.

انتصار السعودية والإمارات على قطر في هذه الأزمة، سيفتح لهما الأبواب مشرّعة لتفعلا بأي دولة عربية لا تعجبهما أو تتمرد على هيمنتهما ما فعله الجيش السوري بلبنان بين 1976 و2005.

لديهما الأموال، والجرأة، والتهور كذلك. والأهم ستكونان مسلحتين بسابقة تاريخية وسياسية اسمها… قطر.

توفيق رباحي (كاتب صحافي جزائري) - القدس العربي

2-4

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري