"داعش" والتشوية الممنهج لهوية الموصل

السبت ٢٤ يونيو ٢٠١٧
٠٧:٠٥ بتوقيت غرينتش
اقترفت عصابات “داعش” الإرهابية، جريمة بشعة بحق تراث العراق بشكل عام وهوية الموصل بشكل خاص، تمثلت بتفجير جامع النوري ومئذنة الحدباء التاريخية لدى وصول قوات جهاز مكافحة الإرهاب لمسافة 50 مترا عن جامع، في اطار عملية تحرير ما تبقى من مدينة الموصل القديمة.

العالم - العراق

يعد جامع النوري أكبر مساجد مدينة الموصل القديمة ويحمل هذا المسجد اسم النوري، نسبة إلى نور الدين الزنكي، الذي أمر ببنائه في العام 1172 ميلادية وتقع الى جانبه منارة الحدباء المائلة، التي كانت يوما مئذنة لجامع النوري القديم، وهي ما تبقى منه، وتشكل المنارة رمزا للمدينة، إذ طبعت على العملة الورقية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار.

تفجير جامع النوري ومأذنته التاريخية على يد عصابات “داعش” اكد وبشكل لا يقبل الشك ان هذه العصابات كانت تهدف منذ البداية الى محو هوية الموصل من الذاكرة التاريخية العراقية عامة والموصلية خاصة، بهدف انشاء جيل ممسوخ وفقا لمقاييس “الدواعش” ، جيل لا يعرف من تاريخه وتراثه وحضارته شيئا، جيل يمكن تحويله الى قنابل موقوته بيد “الدواعش” يفجرونها متى وانى شاؤوا.

المتتبع لممارسات “الدواعش” الهمجية منذ اليوم الاول لدخولهم الموصل، يرى اصرارا غريبا على تدمير كل ما يربط الانسان الموصلي بتاريخه القديم، الاسلامي وغير الاسلامي، فـ”الدواعش” حاولوا في الايام الاولى الظهور بمظهر من يستهدف الاثار الموصلية غير الاسلامية، لانها ترمز الى الشرك!، ولكن تفجير اكثر من 50 مسجدا اخرها مسجد النوري ومنارته الحدباء، جاء ليؤكد على ان عداء “الدواعش” للتراث الاسلامي لا يقل عن عدائهم للتراث غير الاسلامي.

نظرة سريعة الى قائمة الاثار العراقية الموصلية التي امتدت اليها ايادي “الدواعش” الاثمة، تؤكد على وجود هدف كبير تسعى “داعش” الى تحقيق من وراء هذا العداء المحموم للتراث العراقي في الموصل، وهذا الهدف هو الغاء ومحو الهوية الموصلية الاصيلة.

- من اكبر جرائم “داعش” بعد دخولها الموصل، كان تحطيمها التماثيل والآثار التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين في متحف الموصل، الذي كان يعتبر أحد أهم المتاحف في العراق بعد المتحف العراقي في بغداد، فقد تأسس في العام 1952 وتضم بنايته أربع قاعات أحدها للآثار القديمة وأخرى للآثار الآشورية وثالثة للآثار الحضرية والأخيرة للآثار الإسلامية.

قامت عناصر “داعش” في هجومها على متحف الموصل ، بإستخدام الأدوات اليدوية والكهربائية في تحطيم تماثيل نادرة تعود الى الاف السنين، ومن بينها تمثال بوذا،  كما دمّرت التمثال الآشوري الكبير الذي يعتبر من أقدم الآثار ويعود تاريخه الى القرن 19 ق.م، وقامت بتحطيم الثور المجنح الخاص في بوابة نركال.

هكذا تكون “داعش” قد دمّرت حضارة آشورية عمرها آلاف السنين في أبشع هجوم تتعرض له معالم محافظة نينوى، علماً أنها كانت المدينة التي سكنها الآشوريون وأصبحت عاصمة لهم من القرن الحادي عشر والى 611 قبل الميلاد.

- قامت “داعش” بتفجير جامع النبي يونس، الذي يضم مرقد النبي يونس عليه السلام، وهو من مساجد العراق التاريخية الأثرية، يقع على السفح الغربي من تل التوبة، أو تل النبي يونس  في الموصل، وذلك ضمن الحملة التي شنتها “داعش” لتهديم كل المساجد التي تتضمن أضرحة.

- قامت “داعش” بتدمير عدة مساجد قديمة في الموصل منها مسجد النبي شيث، بالإضافة إلى تدميرها لعدة مساجد وكنائس ومعابد أيزيدية قديمة بالإضافة إلى مراقد تابعة لاتباع اهل البيت عليهم السلام، كما جرفت تمثالي الشاعر العباسي أبي تمام والموسيقار عثمان الموصلي بالجرافات.

  - قامت “داعش” بتدمير آثار مدينة نمرود الآشورية التي يعود تاريخ بنائها الى القرن الـ 13 قبل الميلاد، وتقع على ضفاف نهر دجلة على بعد 30 ميلا الى جنوب الشرقي من مدينة الموصل، باستعمال الجرافات.

- قامت “داعش” بتدمير قلعة “تل عفر” التاريخية الهامة، وهي بقايا مدينة آشورية قديمة كانت تسمى “نمت عشتار” ، عبر تفخيخها ونسف معظم أبراجها وأسوارها القديمة، فضلا عن نبشها بحثا عن الآثار الموجودة في الموقع ونهبه.

- قامت “داعش” بتدمير مدينة الحضر الاثرية التي تُعد موقعا أثريا تم الحفاظ عليه بشكل جيد، و تعود إلى الحقبة الرومانية وتضم مزيجا أثريا فريدا. وتقع في الصحراء على مسافة نحو 100 كم جنوب غرب مدينة الموصل.

- قامت “داعش” بتفجير كنيسة ماركوركيس الواقعة شمالي شرق الموصل، وتعد من أكبر الكنائس في المدينة، وتضم مجمعا سكنيا وخدميا خاصا بها بالإضافة إلى مقبرة للمسيحيين.

هذا لم يكن جردا بكل المواقع الاثرية التي دمرتها “داعش” في الموصل وشمال العراق بل هي نماذج مما دمرت “داعش” ، فهي دمرت اضعاف ماذكرنا، الا اننا اردنا من خلال الاشارة الى بعض ما دمرت، التاكيد على ان الهدف من كل هذا التدمير الممنهج هو محو الهوية الموصلية، وقلع الانسان الموصلي من جذوره لاسيما اليافعين والشباب الصغار منهم، من اجل تجنيدهم لتنفيذ مخططاتهم الخبيثة ضد الشعب العراقي وفي مقدمتهم ابناء الموصل انفسهم وابناء المناطق الغربية في العراق، الذين كانوا سيواجهون مثل هذا الجيل لو تمكنت “داعش” في البقاء اكثر في الموصل، الا انه وبفضل الشرفاء من ابناء الموصل والمناطق الغربية من العراق ووقوفهم الى جانب الجيش والقوات الامنية والحشد الشعبي، تمكنوا من اقتلاع “داعش” قبل تحقق مخططها المشؤوم.

إنتهى  

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان