عاد ليطرق ابواب دمشق.. عندما يتحدّث الحريري عن إعادة "إعمار" سوريا

السبت ١٧ يونيو ٢٠١٧
٠٤:٠٤ بتوقيت غرينتش
عاد ليطرق ابواب دمشق.. عندما يتحدّث الحريري عن إعادة استنفد الوقت الذي قدّر فيه لـ«المال» أن يرسم مشاريع المنطقة وقد فشل جذرياً بقدرته على إحداث التغيير المنشود. وهو المال نفسه الذي خُصّص من أجل تصريف صفقات السلاح والعتاد عبر تشكيل جماعات مسلحة قادرة على اقتنائه وتحريك السوق الراكدة، أميركياً ودولياً من جهة، وتمويل المعارك الكبرى القادرة على تغيير الواقع السوري بشكل خاص من جهة أخرى.

العالم - لبنان

لعبة الأموال والحركة الاقتصادية لا تزال حاضرة في سورية عند تلك الدول التي فشلت من دون الإعلان جهاراً ولا حتى إعطاء أهمية لهذا المنطق. فالتخطيط لمكاسب بعيدة المدى في الأرض السورية لا يزال مطروحاً وقدرة الالتفاف السياسي أيضاً هي أحد خيارات الدبلوماسية البناءة في بعض المحطات.

نفسها الدول التي ساهمت في تدمير سورية تتحضّر لإعمارها وتخصّص مؤتمرات دولية من أجل ذلك آخرها مؤتمر بروكسيل في نيسان الماضي، كيف ذلك في ظل وجود السلطة السياسية نفسها حتى الساعة وكيف يمكن الغوص في غمار المغامرة الغربية مجدداً من دون الأخذ بعين الاعتبار مخاطرها؟ جزء من أسئلة مشروعة بعد الحرب الدامية لأكثر من سبع سنوات، قد تزيد..

كل المصادر الأمنية والسياسية أجمعت منذ أشهر على الترويج لفكرة تبني اعتماد لبنان محطة انطلاق كبرى لورشة الإعمار التي ستُحيط به كمدى حيوي لسورية. والغريب أن الفريقين المتنازعَيْن عمودياً فيه يجمعان على ذلك أيضاً. وهو الكلام الذي أكده رئيس الحكومة اللبنانية بنفسه سعد الحريري في أحد إفطارات رمضان عكار ، حيث عبّر عن رغبته في أن يلعب لبنان دوراً مباشراً في إعادة الإعمار، لا أن يكون فقط محطة مرور قائلاً لأهالي عكار «إعادة إعمار سورية التي يرشحكم موقعكم على حدودها لدور أساسي فيها، وإلى افتتاح مطار رينيه معوض في القليعات، الذي سيكون مطار إعادة الإعمار في سورية!».

يدرك الحريري تماماً، ومع استهدافه للنظام خلال كلمته بطبيعة الحال أن ما يطرحه على أهالي عكار هو طرح غير مفصول عن وجود هذا النظام، بعدما خرجت مسألة إسقاطه عن قدرات مانحي الأموال للجهات المقررة سياسياً في المنطقة ويدرك أيضاً أن مسألة إعادة الإعمار بالمنظار الدولي أكانت لجهة الشركات الأجنبية التي تتحضّر للقدوم لسورية او للمؤتمرات الدولية المخصصة لإعادة الإعمار تضع نفسها امام منطق القبول بنتيجة الحرب النهائية التي تضع روسيا شريكاً فيها وتبقي على سورية بشخص الرئيس الأسد جزءٌ لا يتجزأ من المستقبل.

خلط الأوراق لم يعُد ممكناً بالحساب العملي لحساب حلفاء الحريري في سورية، حتى أنه بات مستحيلاً عسكرياً، فالولايات المتحدة تدرك صعوبة الحركة واقتباس المخارج على الطريقة العراقية، منذ حضور القوات الروسية في سورية، وذلك منذ أيلول العام 2015، على الرغم من انتظار بعض المعارك الحدودية التي من المستبعد أن تنتج خريطة عسكرية جديدة خاصة بعد وصول الجيش السوري والحشد الشعبي للحدود العراقية وهي حدود استراتيجية كثيرة الدلالات.

من جهة الرئيس الحريري الذي لم يخف الضائقة المالية التي يعيشها منذ لحظة إعلانه ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، فإن سوء الأوضاع لا يزال يحيط بشركاته ويقدم ذيول الماضي المقلقة عليه شعبياً قبل الانتخابات النيابية. فيوم 31 تموز المقبل سيكون آخر أيام عمل شركة «سعودي أوجيه». الأمر الذي استفز الموظفين اللبنانيين الذين يبلغون قرابة الأربعة آلاف موظف لا يعرفون مصيرهم المقبل. شركة «سعودي أوجيه» واحدة من أمثلة التغيير الذي عصف بواقع الحريري المالي الصعب والحديث عن الاتفاقات السياسية الحالية من مسألة التوافق على رئاسة الجمهورية إلى مسألة التوافق على قانون للانتخابات وصولاً الى شركة اتصالات ثالثة مزمع إطلاقها. كلها ملفات واقعة ضمن الصفقات التي من المفترض أن تعوّم الحريري مالياً. وهي صفقات مبنية على تحولات في مواقف تيار المستقبل محلياً سبق الأطراف المتنازعة إقليمياً عليها أو ربما ترجم المستقبل قبل إشاراته.

أزمة الخليج ( الفارسي ) التي قسمت العالم العربي إلى قسم مؤيّد للسعودية وقسم آخر مؤيّد لقطر، وقسمت العالم أيضاً بالطريقة نفسها، ومساعي الدول الساعية لإيجاد مخرج لها تؤكد أن إمكانية الانعطافة أو إعادة التموضع باتجاه موقف مغاير ممكنة بل مقبلة، فالموقف التركي الشديد التطرف تجاه روسيا بمرحلة من المراحل الذي وصل لحدّ استهداف خطوطها الحمر في سورية وقتل طيّاريها على الحدود بات اليوم أقرب منه إلى شبه انعطافة موقف وخيار ثابت بما يتعلّق بتقسيم سورية وإنشاء دولة كردية مرفوضة بالكامل من قبل الروس والأتراك. الأمر الذي قسم الخيار العربي بالشكل الذي تمثله الأزمة الخليجية «السعودية – القطرية» بتهمة التقرّب من إيران ودعم قوى مسلّحة كحماس وحزب الله.

الحريري الذي بدأ ينحو نحو البراغماتية والواقعية البعيدة عن موقف التطرف في بداية الأزمة مع سورية يدرك هذا الأمر تماماً، ويعرف أن سورية أو إعادة الإعمار فيها او التوجه نحوها عبر شركات مباشرة أو غير مباشرة مستقبلاً أو حتى تقديم الموقف إيجاباً متماشياً مع موقف المجتمع الدولي من صورة العملية السياسية النهائية فيها هو أمر ممكن على غرار الانعطافات الإقليمية الجدية نحو المحور الروسي تحت عين ودراية الأميركيين الذين خضعوا لمفهوم الشراكة مع روسيا في الشرق الأوسط أخيراً. 

 

روزانا رمال / شام تايمز

109-1

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز