أكثر ما يخيف نتنياهو هو السلام

الخميس ٠٨ يونيو ٢٠١٧
٠٩:٢١ بتوقيت غرينتش
أكثر ما يخيف نتنياهو هو السلام عندما منحت افريقيا «الاستقلال» في السبعينيات لأربعة تجمعات للسود من أصل عشرة تم تعريفها كـ «بساتين»، شددت على التوقيع معها على اتفاقيات لمنع الاعتداءات المتبادلة. صحيح أن جيش جنوب افريقيا سيطر فعليا على القوات الأمنية في «البساتين»، بل وقام باستغلالها لقمع معارضي الفصل العنصري، لكن من اجل الحفاظ على استقلالها، ولو صوريا، قرر النظام في بريتوريا التوقيع معها على اتفاق دفاع جاء فيه أن «كل طرف يتعهد بعدم السماح بحدوث اعتداءات من اراضيه». وبالنسبة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعتبر هذا التمويه ايضا مبالغ فيه. ففي خطابه في ذكرى مرور خمسين سنة على حرب الايام الستة، لم يترك مكان للشك بأن «مع الاتفاق، و بدون اتفاق، سنستمر في سيطرتنا الأمنية على كل المناطق غرب الاردن».

العالم - الصحف العبرية


إن نتنياهو لا يريد فقط أن يحصل سكان الكيان الفلسطيني المستقبلي على تصريح اسرائيلي من اجل الخروج من أو الدخول إلى وطنهم، مثلما كانت الحال في جنوب افريقيا، بل هو يريد أن يستمر الجيش الاسرائيلي وقوات الامن باقامة الحواجز والقيام بالاعتقالات واقتحام منازل السكان «لاهداف أمنية»، وأن يستمر العالم في التعامل معه بشكل جدي كمن يطمح إلى «السلام الحقيقي، سلام الاجيال». إن نتنياهو يلف نفسه بالهواء الساخن، ومثلما هو الملك في الاساطير، فهو يتوقع من الجميع الاعجاب بملابسه.

يسعى نتنياهو إلى صياغة مواقف يرفضها معظم العالم، لكنها تطرب آذان الرأي العام الاسرائيلي ومؤيديه الجمهوريين في الولايات المتحدة. إنه يعرف أن طلب بقاء الجيش الاسرائيلي مسيطرا إلى الأبد، هو طلب عبثي، مثلما يفهم بأن الفلسطينيين لا يمكنهم الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولته إلا في اطار اتفاق شامل، وأنه لا يوجد زعيم فلسطيني سيوقف دفع الرواتب لعائلات الأسرى دون اعتباره خائنا. ولكن لم يتم بعد اختراع الحاجز الذي يمنعه من التحدث بأقوال تثير الحماسة لدى مؤيديه وتحسم خصومه، والاهم من ذلك تبقي على الوضع القائم.
إن نتنياهو يكره التحولات، لكنه يخشى من السلام أكثر من أي شيء آخر. والبرهان على ذلك واضح. فخلال السنوات الثمانية من ولايته الثانية لم يفعل أي شيء من اجل الاتفاق. جميع التصريحات وجميع الخطوات التي قام بها كانت مجرد مناورات تهدف إلى تخليصه من الضغط الداخلي والخارجي، إلى أن يمر الغضب. وخلافا لأنور السادات، الذي اقتحم الطريق عندما ألقى خطابا في الكنيست في القدس، ومحمود عباس الذي يبذل قصارى جهوده لاقناع الاسرائيليين برغبته في السلام، فان نتنياهو لا يرى الفلسطينيين من مسافة متر واحد، باستثناء أنهم إرهابيين ومحرضين، وأنه لن يتوجه اليهم ولن يخاطب قلوبهم ولن يحاول اقناعهم بأن السلام هام. واذا فعل ذلك فسيكون هذا للدعاية. إنه لا يستمع اليهم ولا يرى الضائقة التي يمرون فيها ويصمت كليا تجاه النظام العسكري المفروض عليهم منذ نصف قرن، كما عبر من جديد في الخطاب الاستيطاني الذي ألقاه في الكنيست بمناسبة «استئناف الاستيطان في يهودا والسامرة وغور الاردن»، ما الغريب في ان معظم الجمهور في «اسرائيل»، كما تبين هذا الاسبوع، يعيش في وهم بأنه لا يوجد احتلال، وأننا على حق، بالضبط مثله.
نتنياهو هو فنان في الدعاية، وفنان كبير في المراوحة في المكان، وهو يعرف كيف لا يشد الحبل حتى نهايته مع المجتمع الدولي، وينتظر تغير الظروف في صالحه: انتخاب دونالد ترامب بدلا من اوباما هو مثال واضح على طول نفسه المفيد له. يجب علينا أن لا نخطيء، رغم ذلك، في أمر واحد وهو أن السلام لا يُصنع هكذا. الاتفاق الوحيد الذي يتحدث عنه نتنياهو هو أن يعيش الفلسطينيون في كانتونات مغلقة وليس بينها تواصل، وأن يعملوا في التجارة والقمامة.
 

* حيمي شيلو – هاآرتص – ترجمة القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان