عاجل:

لماذا ارتبك الجبير وخاطب دولة قطر بـ"الشقيقة"؟

الخميس ٠٨ يونيو ٢٠١٧
٠٦:٢٢ بتوقيت غرينتش
لماذا ارتبك الجبير وخاطب دولة قطر بـ دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الازمة القطرية مرتين، في الاولى مباركا لتحرك جناح “الخصوم” متهما قطر بتمويل الارهاب ورعاته، ومؤكدا ان عزلها يشكل بداية القضاء عليه، والثانية عندما تحول “اليوم” الى وسيط اثناء اتصاله هاتفيا بالامير تميم بن حمد آل ثاني، عارضا استضافة قمة تسوية في واشنطن.

العالم - مقالات

اتصال ترامب الثاني بأمير قطر جاء بعد آخر مع الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤكدا ان بلاده “تتطلع الى تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة”، وهذا يعني للوهلة الأولى كسر الحصار ولو جزئيا عن قطر.

لا نعرف النص الكامل لمضمون مكالمة ترامب مع الأمير القطري، ولكننا نتوقع ان يكون قد ناقش معه “المقابل المادي” لاي تدخل امريكي ينهي الازمة، او يحتويها على وجه الدقة، فهذا الرجل يحركه المال، وينظر الى الامور السياسية من منظور “التاجر” لا اكثر ولا اقل، ولعله بات يخشى من خيارات قطر الأخرى أيضا.
***
ثلاثة تحولات رئيسية حدثت في المشهد السياسي الخليجي في الساعات القليلة الماضية قد تكون غيرت قواعد اللعبة، وعدلت الكفة قليلا لصالح دولة قطر:

    الأول: قرار البرلمان التركي بالموافقة على ارسال قوات برية وجوية الى القاعدة التركية في قطر، تطبيقا لمعاهدة الدفاع المشترك بين البلدين.

    الثاني: الزيارة التي قام بها السيد محمد جواد ظريف، وزير خارجية ايران، الى انقرة، وسط تزايد الحديث عن احتمال تشكيل محور تركي إيراني عراقي في مواجهة المحور السعودي الاماراتي البحريني المصري.

    الثالث: توارد انباء عن وصول وحدات من الحرس الثوري الإيراني الى الدوحة تحت غطاء تدريب قوات قطرية، وتعزيز حماية القصر الاميري، على حد قول محطة “العربية” السعودية.

هذه العوامل الثلاثة يمكن ان تنعكس في توجيهين محتملين في الازمة القطرية:

    الأول: ان تدفع بالسلطات القطرية لرفض المطالب العشرة التي تفرضها السعودية وحلفاءها على قطر، وتعتبرها الأخيرة انتقاصا من سيادتها وفرضا للوصاية عليها.

    الثاني: ان يشكل التلويحان التركي والإيراني بالتدخل في الازمة القطرية الى تحلي الطرف السعودي الاماراتي بالمرونة وتخفيض سقف المطالب، وبما يؤدي الى نجاح الوساطة الكويتية العمانية.

الازمة القطرية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، وقد تتعقد اكثر اذا طال امد الوساطات، وظلت تدور في حلقة مفرغة، أي تكرار مقولة عدم التزام دولة قطر بإتفاقات عام 2014، وهي مقولة صحيحة، ولكن مياها كثيرة مرت تحت الجسر في السنوات الثلاث الماضية.

الدخول التركي الإيراني على خط الازمة قد يحولها من ازمة خليجية الى ازمة إقليمية، وربما عالمية لاحقا، تماما مثلما حدث للازمات السورية والليبية واليمنية.

محاولات “إقلمة” الازمة، واخراجها من هويتها الخليجية، ربما تعجل بالحل العسكري في حال تعثر الحل السياسي، فالمزاج السعودي الاماراتي يميل الى التصعيد في هذا الاتجاه، ودليلنا ما قاله الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية.

الدكتور قرقاش صرح اليوم لوكالات الانباء العالمية بتصريحين على درجة كبيرة من الخطورة، الأول عندما هدد بإجراءات “عقابية” اقتصادية جديدة ضد قطر في الأيام المقبلة اذا لم تقبل بالشروط المطروحة، والثاني عندما اكد ان بلاده وحلفاءها تريد تغيير السياسات وليس تغيير النظام في الدوحة.
***
الازمات العربية في العراق وليبيا وسورية واليمن اكدت لنا انه من الصعب جدا تغيير السياسات دون تغيير الأنظمة، وجميع هذه الازمات انتهت بتدخلات عسكرية إقليمية ودولية، ومن المؤكد ان هذه النظرية لم تكن غائبة عن الدكتور قرقاش وقيادته، واذا كانت غائبة فعلا، فإنه نجد لزاما علينا التذكير بها.

نحن نعيش حاليا سباقا بين الوساطة السياسية الخليجية والتصعيد العسكري، بين “الاقلمة” و”الخلجنة”، او بين الاثنتين والتدويل، وهو سباق ساخن ومثير في جميع الأحوال.

هرولة حلفاء قطر في ايران وتركيا لنجدتها، وعدم معارضة قيادتها وصول قوات تركية وايرانية الى أراضيها، يعني انها ليست مستعدة للركوع وقبول الوصاية، وتلويح السعودية والامارات بعقوبات اقتصادية اشد لا يوحي بأنهما قد يتراجعان عن تهديداتهما.

هل نحن امام “عاصفة حزم” جديدة ضد دول قطر؟ لا نستبعد ذلك، فهناك سوابق بتدخلات عسكرية، بعضها نجح (حرب الخفوس 1992) وبعضها فشل (انقلاب عام 1996) فهل يكون مصير هذه العاصفة في حال انطلاق صافرتها مختلفا؟

لا نملك الإجابة، وكل ما نستطيع ان نقوله ان استمرار الوساطة الكويتية، وانضمام سلطنة عمان اليها، رغم العثرات، هو تعبير عن الرعب والخوف من نتائج الفشل.

احتمالات التدخل العسكري تتراجع، والتدخلات الإقليمية و”الترامبية” قد تؤدي الى تسوية تنزع فتيل الانفجار، ولا تؤدي الى حل جذري على غرار ما حدث لوساطة ازمة سحب السفراء عام 2014.

عندما يصف السيد عادل الجبير قطر بأنها “الدولة الشقيقة” بعد كل الحملات الإعلامية التي نهشت لحمها، وخاضت في عرض اسرتها الحاكمة، فهذا يعني ان قواعد اللعبة تتغير بسرعة.. والله اعلم.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري