عاجل:

إنها الحرب.. بین السعودية وقطر!

الأحد ٠٤ يونيو ٢٠١٧
٠٩:٣٦ بتوقيت غرينتش
إنها الحرب.. بین السعودية وقطر! يبدو ان محاولة قطر “تحييد” المملكة العربية السعودية وتركيز الخلاف مع دولة الامارات العربية المتحدة، لم تعط ثمارها، ولم تنجح مبادرتها بتسليم المعارض السعودي اللاجئ اليها السيد محمد عبد الله العتيبي واسرته في امتصاص الغضبة السعودية، فمن يتابع وسائل الاعلام السعودية التي تعكس مواقف الحكومة، وتنفذ اوامرها هذه الأيام، يجد انها الأكثر شراسة في الهجوم على قطر واميرها واسرتها الحاكمة، وبصورة “غير مسبوقة” في تاريخ الصراعات الخليجية.

العالم - مقالات

فعندما تتحدث صحيفة سعودية في وزن “الرياض” عن احتمال انقلاب سادس وشيك يطيح بالامير الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتنشر نص رسالة وجهها الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، يعتذر فيها عن اساءات حكومة وامير بلاده للمملكة العربية السعودية والامارات وشعبيهما، ويتبرأ من رسم كارتوني يتطاول على الملك سلمان بن عبد العزيز سحبته قناة “الجزيرة” القطرية لاحقا، ويكون من ضمن الموقعين على هذه الرسالة عدد من شقيقاته، فان هذا يعني ان القيادة السعودية أعلنت الحرب رسميا على قطر، وبدأت تخطط لانقلاب يطيح بالامير الحالي.

صحيفة “الرياض” نبشت في تاريخ الصراع بين اجنحة الحكم في اسرة آل ثاني، وركزت في اكثر من مكان على ان فرع عائلة الشيخ احمد بن علي التي وصفتها بانهم الحكام الشرعيين الذين تولوا الحكم عام 1971 بعد استقلال الدولة القطرية، وهذا يعني اننا امام خلاف غير عادي، واعمق جذورا مما يتصوره الكثيرون، ودخولا في المناطق المحرمة والمحظورة خليجيا.

اللافت ان هذا التطور الذي يعكس تصعيدا متعمدا، وقع اثناء زيارة الشيخ تميم بن حمد الى الكويت، وكأن الرسالة التي ارادت المملكة توجيهها الى امير الكويت عبر قنواتها الإعلامية تقول بأن لا مجال للوساطة، وان عليه ان يوفر جهوده في هذا الاطار، فالأبواب قد تكون مغلقة، بل محكمة الاغلاق في وجهه.

الملك سلمان بن عبد العزيز يختلف كليا عن سلفه الراحل الملك عبد الله الذي تسلم منه الحكم، فعلاقاته مع دولة قطر واميرها السابق حمد بن خليفة كانت دائما تتسم بالتوتر، حتى انه متهم بلعب دور رأس الحربة في انقلاب عام 1996 الذي أراد الإطاحة بالامير السابق، والاهم من ذلك ان الأمير سلمان الذي يفضل ان يوصف عهده بأنه “عهد الحزم” يختلف عن كل من سبقوه في قدرته على اتخاذ قرارات الحروب ضد خصومه، وآخرها حرب اليمن، وان كان كثيرون داخل الاسرة الحاكمة وخارجها، يختلفون مع هذا النهج.
***
الملك الراحل عبد الله كان يتسم بالطيبة والحكمة والتروي، وهي الصفات التي يجمع عليها كل من عرفوه وتعاطوا معه، وكان يتعاطى مع الخلافات “كشيخ عرب” او “شيخ قبيلة”، ويفضل الحلول على المواجهات، ولكن هذا لا يعني انه لم يكن صارما، فقد اجبر الأمير تميم على توقيع اتفاق مكتوب يتعهد فيه بتنفيذ كل ما هو مطلوب منه اثناء الوساطة الكويتية في ازمة سحب السفراء عام 2014، ومن بين هذه المطالب ابعاد قادة الاخوان المسلمين من قطر، ووقف الدعم المالي والإعلامي للحركة، واغلاق معاهد بحث أمريكية “تجسسية” في الدوحة، والتمهيد للمصالحة مع النظام المصري الذي وصع كل ثقل المملكة خلف حكمه.

قطر تعيش حالة استنفار، وتقرأ سطور الحملة الإعلامية السعودية والاماراتية بينها بشكل معمق، وخاصة الخطة المحكمة التي وضعتها اللوبيات الإماراتية في واشنطن وربطتها، أي قطر،  بالإرهاب ومنظماته، ووظفت كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين، وعدد من كبار الكتاب البارزين، لكتابة مقالات، وتنظيم مؤتمرات في أمريكا وغيرها ضد دولة قطر، فبينما كانت الإمبراطورية الإعلامية القطرية تركز على دعم حركة “الاخوان” ومحاربة نظام الرئيس السيسي، كانت الامارات ولوبياتها تنشر اكثر من 13 مقالا في صحف أمريكية كبرى تربط قطر بتمويل منظمات إرهابية وتسلحها، وتطالب بسحب القوات الامريكية وتجهيزاتها العسكرية من قاعدة العيديد والسيلية، ونقلهم الى الامارات او السعودية.

الشعرة التي قصمت ظهر البعير السعودي كانت الزيارة المفاجئة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، الى بغداد يوم 22 أيار (مايو) الماضي، أي يوم مغادرة الرئيس دونالد ترامب للرياض، ومزاعم ترتيب لقاء مع الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس.

الزيارة جرى اعتبارها محاولة قطرية للبراءة والنأي بالنفس من اعلان الرياض في الحرب على الارهاب، وتحشيد كل القوى ضد ايران باعتبارها الراعي الاكبر له، حتى ان المملكة اوعزت للإدارة الامريكية اصدار بيان يطالب دولة قطر بالالتزام بقرارات قمة الرياض في محاربة الإرهاب، وطفح الكيل السعودي الاماراتي عندما بادر الأمير تميم الى الاتصال بالرئيس الايراني حسن روحاني يوم 27 أيار (مايو) الماضي، مهنئا بقدوم شهر رمضان، ومؤكدا على توجه قطري جديد بتعزيز التعاون بين البلدين.

الرد القطري على كل هذه التحركات يبدو متحديا، وغير عابيء بها، وعبرت عنه افضل تعبير صحيفة “الراية” القطرية المقربة من الاميرين الحالي والسابق، عندما قالت في افتتاحية لها “انبحوا كيفما شئتم.. فلن تغير قطر ثوابتها”، وقال رئيس تحريرها السيد صالح الكواري “ان الاعلام المفلس لا يجد من اهل الخليج (الفارسي) والشارع العربي الا الاحتقار والهوان”، بينما تنبأت صحيفة “الشرق” بفشل الحملة ضد قطر لان “البراميل الفارغة مهما علا صوتها لن تنال من المواقف المشرفة لدولة قطر”، بينما اتهمت صحيفة “العرب” محطة “سكاي نيوز″ الإماراتية بأنها حرفت تصريحا للمتحدث باسم الخارجية الامريكية واتهمتها بالكذب وتزوير الحقائق.

تمسك قطر بثوابتها يعني المضي قدما في دعم حركة “الاخوان المسلمين” وتعزيز العلاقات مع ايران، واعتبار “حزب الله” وحركة “حماس″ حركات مقاومة وطنيةـ الامر الذي سيصب المزيد من الزيت على جمر الحرب الملتهب.

القطريون يتساءلون، مثلما ورد على لسان احدهم، عن وجود تناقض الموقف السعودي، ويقولون كيف تتعاون السعودية مع حزب الإصلاح الاخواني في اليمن وتدعمه، بينما تعارض حركات الاخوان في مصر و”حماس″ في فلسطين، والنهضة في تونس؟ وهو تساؤل مشروع، ولكن هناك من يرد بالقول ان اخوان اليمن غير اخوان مصر، وانهم يقاتلون حاليا في خندق “الشرعية”، وليس في خندق المعارضة، ولكنها تظل إجابات غير مقنعة.

تمسك قطر بثوابتها يعني عدم استعدادها لتقديم أي تنازلات او التجاوب لكل ما هو مطلوب منها والمذكور آنفا، ولعلها تعتمد على قاعدة عسكرية تركية موجودة قرب الدوحة تضم طائرات وحوالي 300 جندي، وحسب بعض التقارير غير الرسمية هناك 1000 جندي، واتفاق دفاع مشترك مع تركيا، وربما تلوح او تهدد قطر بتحويل قاعدة العيديد الى قاعدة روسية في حال خروج الامريكان منها.
***
محاولة شق الاسرة الحاكمة في قطر، والتلويح بإنقلاب سادس قادم من قبل صحيفة “الرياض” السعودية هو “اعلان حرب”، ورفع سقف التصعيد الى اعلى المستويات، والحروب تبدأ عادة بالتهديدات والتلاسن الإعلامي، وتتطور الى لغة الطائرات والدبابات والصواريخ.

الزيارة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد ابو ظبي ونائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، والحليف الاوثق للامير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، الى الرياض، ربما تركز على بحث “المرحلة الثانية” ومتطلباتها فيما يتعلق بكيفية التعاطي مع دولة قطر، اما الحديث عن بحث الأوضاع في اليمن فهو مجرد تغطية.

الشيح محمد بن زايد يوصف بأنه “الرجل الصامت” ويعتبر من اهم حلفاء واشنطن في المنطقة واقواهم، لا يكن أي ود لرجال الحكم في قطر، ولا نستبعد انه يحمل في جعبته بعض الأفكار العسكرية والسياسية المتعلقة بالصراع مع قطر، وربما يفيد التذكير بأنه كان من ابرز المخططين والمفذين في الجانب الاماراتي لمحاولة اقتحام القصر الاميري في قطر، والاطاحة بالامير السابق عام 1996.

التحشيد السعودي الاماراتي ضد قطر دخل مرحلة كسر العظم، وليس امام قطر الا احد خيارين: الاستسلام او الاستسلام، واذا صحت الاخبار التي تقول ان الأمير السابق حمد بن خليفة هو الذي يقود غرفة عمليات إدارة الازمة، فان خيار الاستسلام قد يكون غير وارد، وهناك من سمعه يقول اثناء “حرب الخفوس″ (1992) انه كان يريد القتال حتى آخر لحظة ويتطلع الى الموت واقفا وبشته (عباءته) على كتفيه”.

* عبدالباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب