هل نجحت مليارات السعودية في "تغيير قواعد اللعبة"؟

الأربعاء ٣١ مايو ٢٠١٧
٠١:٥٥ بتوقيت غرينتش
هل نجحت مليارات السعودية في لا يُشير ما صدر عن قِمم الرئيس الأميركي الثلاث في السعودية حتى الساعة إلى حجم التفسيرات الإعلامية التي اُعطيت لها قبل انعقادها ولا إلى "تغيير قواعد اللعبة" كما أعلنت الرياض عشيّة الحدث.. عدا عن المليارات التي ستضخّها السعودية في الإقتصاد الأميركي، لا يمكن الحديث عن إنجاز سياسي بمستوى الآمال التي عُقِدت على زيارة ترامب. آمال توزّعت على مستويات عدّة:

العالم - العالم الاسلامي

- حلف الناتو العربي: إرهاصات ضعف الحلف المُرتجى كانت قد بدأت بالظهور ما قبل وصول الرئيس الأميركي إلى السعودية، حين استقبل وليّ عهد أبو ظبي محمّد بن زايد في البيت الأبيض قبل أيام من جولته في الشرق الأوسط. لم يخفِ السعوديون انزعاجهم من خطوة الحليف الإماراتي الذي يُبدي تميّزه عن الأخ الخليجي الأكبر كلّما سنحت الفرصة. تماماً كما هو حال قطر المُتّهمة بخرق الوحدة الخليجية والتي تتعرض لحملة مركزّة بدأت بعد ساعات قليلة من مغادرة ترامب السعودية. وهكذا، قبل الحديث عن فعالية الحلف العربي الأميركي المنشود، تواجه الإرادة السعودية واقعَ عدم قدرتها على احتواء أقرب جيرانها تحت لوائها، بسبب تباينٍ في المصالح تارةً ومحدودية القوة العسكرية لهذا التحالف تارةً أخرى؛ وما حرب اليمن إلا دليلٌ على هذه المحدودية. وعلى الرياض الآن لملمة تحالفاتها في حديقتها الخلفية ومحاولة استيعاب الدوحة وأبو ظبي وتفهّم الموقف المتردّد للكويت، والمختلف لمسقط قبل بلورة آليات أي حلف عسكري إقليمي – دولي فعّال.

 - تطبيع العلاقات الخليجية – الإسرائيلية: على الرغم من أن ترامب نقل حرارة المشاعر العربية إزاء "إسرائيل" خلال لقائه ببنيامين نتنياهو؛ إلا أن "إسرائيل" – ولحُسن حظنا – لا تؤخذ بالمشاعر ! لن يكون بمقدور الرياض ضمان أيّة تسويةٍ على الأرض. وفي أفضل الحالات، لن يكون بمقدورها المناورة بأكثر من ترغيب حليفها المُعلن الجديد بأكثر من إشهار العلاقة بينهما: منح التأشيرات والتبادل التجاري والتنسيق الأمني وتسهيل الأعمال العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. هذا التعاون موجود و مُقرّ منذ عقود. لا جديد تحت الشمس. أما الحديث عن عملية سلام في المنطقة، فهذا يحتاج إلى مشاركة القوى الفاعلة على الأرض. وهي قوى تخاصمها السعودية وترفض الاعتراف بدورها. لا أفق لأية عملية تسويةٍ في المنطقة ما دام هناك مَن يرفض السير بالشروط الأميركية – الإسرائيلية؛ وبالتالي فإن مفعول التطبيع العلني للعلاقات الخليجية الإسرائيلية سيبقى دون آمال الطرفين.

 - عزل إيران: يتطلّب هذا الهدف تفعيل الخيارين أعلاه مع ضمان مشاركة أوروبا وتأمين حياد روسيا والصين. ناهيك عن أن السعودية عاجزة، على الرغم من المليارات التي دفعتها، عن تحقيق الأهداف المباشرة من القمّة السعودية – الأميركية، فإنّ جولة ترامب في أوروبا قد زادت الشرخ الأوروبي – الأميركي. شرخٌ عبّرت عنه أنجيلا ميركل، رئيسة أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي حالياً، بقولها إنه بات على أوروبا الاعتماد على نفسها؛ وذلك بعد ساعات قليلة من لقائها ترامب. ومع غياب أيّ تحوّل جوهري في السياسة الأميركية تجاه موسكو وبكّين، يبدو من المُستبعد جداً في هذه المرحلة التفرّد بإيران دولياً.

 العناوين العريضة الثلاثة أعلاه كافيةٌ لقياس مدى نجاح زيارة ترامب إلى السعودية من وجهة نظر الرياض. هذا لا يعني ألا رابحين سياسياً من الزيارة. فقد استطاع محمّد بن سلمان أن يروّج أكثر لدوره وموقعه كحاكم الظلّ في المملكة. كما استمع العرب قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك لخطبة عصماء في سماحة دينهم من ترامب. والسؤال الأساس: هل كان يستأهل كل هذا مبلغ المليارات الأربعمئة والستين؟ لا يمكن فَهم كرم السعودية من خارج سياق القلق على مكانتها بفعل دينامية الساحات المشتعلة المنخرطة فيها. لكن المؤسف حقاً أن الضيف الأميركي قبضَ المليارات من السعودية وغادر الى الأراضي المحتلة ليقطع على نفسه عهداً بالحفاظ على أمن "إسرائيل"، بعد أن أعلن صراحة أنه على الحلفاء حماية أنفسهم.

 كنت قد كتبت سابقاً حين تولّى ترامب سدّة الرئاسة بأنه لا داعي للهلع وتطوير حال "ترامبوفوبيا" (راجع المقال المنشور على الميادين نت)، فالرئيس السابق باراك أوباما لم يكن يُصلّي بالعرب الجمعة، تماماً كحال أي رئيس أميركي آخر. لكن ترامب تفوّق على جميع نظرائه إذ نجح في زمن قياسي في أن يجمع العرب، على صعوبة ذلك، و يؤمّهم لصلاة السلام على طريقة الرأسمالية الأميركية!

المصدر: الميادين نت

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز