عاجل:

الصراع التركي ـ الكردي على الارض السورية

الأربعاء ٣١ مايو ٢٠١٧
٠٥:٢٦ بتوقيت غرينتش
الصراع التركي ـ الكردي على الارض السورية تُعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى واشنطن مؤخراً هي الأولى منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الأبيض، هذا اللقاء بين الرجلين، حصل في ظل أجواء متوترة بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي بتسليح القوات الكردية في سوريا في إطار الاستعداد لمعركة "الرقة".

العالم - مقالات


تسليح الأكراد استفزاز للاتراك

مسألة (تسليح الأكراد) تستفز الأتراك وتثير غضبھم، لأن الأميركيين أخذوا قرارھم بتسليحهم في وقت كان وفد تركي رفيع المستوى موجودا في واشنطن لتحضير زيارة أردوغان برئاسة رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان. وارتفعت أصوات في أنقرة تطالب أردوغان بإلغاء الزيارة ردا على الاستخفاف الأميركي بموقف تركيا ومصالحھا.

لكن أردوغان، الذي تتملكه الخيبة بعدما كان يعتقد أن سياسة ترامب تجاه الأكراد ستكون مختلفة عن سياسة أوباما، ارتأى الذھاب الى واشنطن لمحاورة ترامب وإقناعه بدل الدخول معه في مشكلة وفي "مسار تصادمي". وفي حال جاءت النتيجة مخيبة للآمال، لم ينس أردوغان تجهيز أوراق يضغط فيها على واشنطن في أربعة مجالات واتجاھات: قاعدة "أنجرليك" الجوية، ضربات جوية ضد الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق، صفقة صواريخ "أس  300 " الروسية، التنسيق السياسي  العسكري مع روسيا في سوريا.

وعلى ما يبدو أن  ترامب لن يغيّر رأيه وأولوياته. فإدارته تقوم بتسليح الأكراد السوريين في إطار جھد لاستعادة السيطرة على الرقة عاصمة "داعش"، ولن تخاطر بتضييع معركة يخوضھا حلفاء "أشداء" ومؤيدون بشدة لواشنطن. لذلك فإن أقصى وأفضل ما يمكن أن يقدمه ترامب الى أردوغان تأكيدات بشأن ثبات الموقف من حزب العمال الكردستاني ومخاطره على الأمن القومي التركي، وتطمينات تتعلق بمعركة الرقة لجھة أن القوات التي ستحاصر الرقة ستكون في غالبيتھا من العرب السوريين، وأن الوحدات الكردية لن تبقى في الرقة بعد تحريرھا، وأن التركيبة السكانية في المنطقة لن تتغيّر، وستتوسط الإدارة الأميركية في اتفاق يقوم بموجبه الأكراد بإعادة بلدات ذات غالبية عربية سنيّة سبق أن سيطروا عليھا الى فصائل من الجيش الحر المدعوم من تركيا.


فواشنطن ترفض اعتبار "الاتحاد الديمقراطي الكردستاني" وذراعه العسكرية في سورية منظمة إرھابية، كما أن "قوات سوريا الديمقراطية" ومكوّنھا الأساسي "وحدات حماية الشعب" ھي الحليف المحلي الرئيسي للولايات المتحدة لمواجھة "داعش"، وليس لھا أجندة عسكرية سوى محاربة التنظيم، وھذا ھدف يتطابق مع الأھداف الأميركية الآن في سوريا.

وهذا ما يُفسر التوتر الذي رافق الإعلان عن توقيع مذكرة إنشاء "مناطق تخفيف التوتر" الذي يوجز الكثير من العقبات التي تعترض أي مسار تفاوضي في الأزمة السورية. فالدول الضامنة الثلاث، روسيا وتركيا وإيران، اتفقت على المناطق التي سيشملھا الاتفاق، والمبادئ الرئيسية لاقتراح المناطق الآمنة، بينما أحالت البت في معظم التفاصيل التنفيذية إلى لقاءات على مستوى الخبراء المفوضين، لأن الدول الضامنة لم تتمكن خلال اجتماعات أستانة من التوافق نھائياً على آليات ضمان الأمن في تلك المناطق، ولا على طبيعة وصلاحيات القوى التي ستلعب دور"قوات فصل" التي يفترض أن تنتشر بين الأطراف السورية المتنازعة، وھل ستقوم بالمراقبة وتسجيل الخروقات أم تسجيلھا والتعامل ميدانيا معھا، وما زال ھناك الكثير من المسائل المعقدة التي لن يكون من السھل على الدول الضامنة التفاھم بشأنھا في وقت قريب.

وضمن هذا السياق، أعدت الحكومة التركية خططا لإقامة أربع مناطق آمنة في مواقع محددة قريبة من الحدود التركية  ـ السورية:
1 - محافظة إدلب كلھا.
2- المناطق الشرقية الشمالية من محافظة حلب.
3- المناطق المحاذية لمدينة الرقة.
4- المناطق القريبة من محافظة الحسكة.

وأشارت دراسة أعدھا " مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية  أورسام"، وھو أكثر المراكز تخصصا في تركيا وأكثرھا قربا من دوائر الجيش والأمن، الى أن الاقتراب من محافظة اللاذقية قد يشعل حربا مباشرة بين الدولتين، وحذرت من التفكير بإقامة منطقة آمنة فيھا رغم كثافة السكان التركمان في شمالھا، ونصحت بالابتعاد عن المناطق العلوية أو المسيحية -  الأرمنية، أو الكردية.

وأوضحت أن التحذير بمنزلة رد على اقتراح تداولته الدوائر التركية بإقامة منطقة آمنة على طول الحدود التركية البالغ 910 كلم. ورأت أن الفكرة غير قابلة للتطبيق ولھا نتائج خطيرة لأن المناطق الكردية الجبلية قد تشكل بيئة صالحة لحرب استنزاف للقوات التركية، وخاصة منطقة أعزاز ـ كلس- جرابلس التي تسمى "مثلث الموت".

وفيما يبدو فإن حظوظ الاتفاق في التطبيق الجدي منخفضة، إن لم تكن معدومة. يعزز ذلك أن كل المناطق المشمولة بالاتفاق لا تشكل ھواجس لأنقرة المشغولة في الدرجة الأولى بالھاجس الكردي وضرورة إضفاء صفة رسمية على "المنطقة الآمنة" المتاخمة لمناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، وھي المنطقة التي احتلتھا تركيا تحت مسمى "درع الفرات".

مصادر كردية سورية رأت في الاتفاق مقدمة لـ"شرعنة مناطق الاحتلال التركي ومنحھا صفة المنطقة الآمنة لاحقاً، فبعض المعلومات تتحدث عن وعود تلقتھا أنقرة ببحث المنطقة الآمنة بين جرابلس والباب حال نجاح تطبيق تجربة المناطق التي نص عليھا اتفاق أستانة.

محللون وخبراء يرون أن اتفاق أستانة حول مناطق تخفيف التصعيد شكل قفزا فوق مفاوضات جنيف، وقد يشكل تمھيدا للتقسيم في سوريا، اذ يكرس مناطق نفوذ لكل من روسيا وإيران وتركيا ، لا سيما إذا فشلت العملية السياسية التي لا يبدو أن نتائجھا ستكون إيجابية، وبالتالي تحويل مسار المفاوضات السياسية والانتقال السياسي إلى فرض التقسيم   والاقتسام كأمر واقع.

في النهاية، الموقف الأميركي لا يزال مبھما، ومسألة تسليح الأكراد ستظل موضع جدل بين أنقرة التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية تنظيما إرھابيا، فيما واشنطن تعتبر ھذه الوحدات شريكا مھما في الحرب على تنظيم "داعش"، وقد أثبتت جدارتھا القتالية على الأرض. بانتظار حسم المواقف السياسية والمعارك الميدانية سوريا تصارع بين حدي الوحدة والتقسيم .

سركيس ابو زيد / العهد

109-4

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض