ما هي فرص نجاح الوساطة الكويتية بين قطر والمثلث السعودي الاماراتي البحريني؟

الثلاثاء ٣٠ مايو ٢٠١٧
٠٤:٢١ بتوقيت غرينتش
ما هي فرص نجاح الوساطة الكويتية بين قطر والمثلث السعودي الاماراتي البحريني؟ الازمة بين قطر و”شقيقاتها” الخليجية الثلاث ما زالت مستمرة، والحرب الإعلامية التي تعكس حدتها ما زالت مشتعلة أيضا، وجديدها الأبرز تطوع دولة الكويت “مبدأيا” للقيام بجهود الوساطة مثلما فعلت في ازمة مماثلة، وان كانت اقل حدة وخطورة، في عام 2014.

السلطات القطرية أقدمت في الأيام الثلاثة الماضية على ثلاث خطوات تعكس شخصية قطر ومنهجها السياسي المثير للجدل، الأولى تصعيدية واثنتان طابعهما التهدئة، ومحاولة “تبريد” الازمة، وترطيب الأجواء لانجاح الوساطة الكويتية او عدم افشالها على الاقل.

الخطوة الأولى: تمثلت في الاتصال الهاتفي الذي اجراه امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الإيراني حسن روحاني بعد اقل من 24 ساعة من انفجار الازمة، حيث تعهد فيها بالايعاز للأجهزة التنفيذية في بلاده بتعزيز العلاقات مع “الجار” الإيراني، ونقول ان هذه الخطوة تصعيدية لانها ترش الملح على جرح الخلاف مع السعودية والامارات والبحرين، وتؤكد تمسك قطر بسياستها المستقلة، وعدم وجود أي رغبة لديها لتغييرها في الوقت الراهن على الأقل.

الثانية: الترحيل المفاجيء للناشط السعودي عبد الله العتيبي الى بلده السعودية، بينما كان في طريق سفره الى النرويج، حيث كان يأمل الحصول على لجوء سياسي، وهي خطوة ادانتها منظمة العفو الدولية، لان السيد العتيبي لن يحظى بمحاكمة عادلة، وقد يواجه عقوبات بالسجن لعدة سنوات مثل العشرات وربما المئات غيره.

الثالثة: اقدام قناة “الجزيرة” على حذف رسم كاريكاتيري ساخر نشرته على موقعها، واعتبره الكثير من المغردين السعوديين على وسائط التواصل الاجتماعي مسيئا للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقالت القناة في بيان لها انه “تم حذف كاريكاتير اخبار “مفبركة” وذلك نظرا للغط الذي اثاره، وتؤكد “الجزيرة” “انها لم تقصد بأي حال الإساءة الى خادم الحرمين الشريفين وما حدث من ربط لدى البعض هو اصطياد في الماء العكر”.

لا نعرف كيف سيكون انعكاس هذه الخطوات القطرية الثلاث على المبادرة الكويتية المتوقعة، والزيارة التي من المقرر ان يقوم بها الشيخ تميم الى الكويت الأربعاء تحت عنوان تقديم التهاني لاميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك.

لا شك ان السلطات السعودية سترحب بتسليم قطر لاحد معارضيها الذي كان سيجد ملاذا آمانا في النرويج يتخذ منها منبرا لمواصلة انشطته لكشف انتهاكات حقوق الانسان والفساد في بلاده، لكن الخلاف بين البلدين لم يكن محوره استضافة هذا الناشط في الدوحة، وانما العلاقات القطرية الإيرانية المتطورة، وما قيل عن اختراق وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لكل الخطوط الحمر بلقاء مزعوم مع الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس، اثناء زيارة مفاجئة الى بغداد قبل وصول دونالد ترامب الى الرياض في زيارته الخارجية الأولى.

الشيخ صباح الأحمد الجابر امير الكويت قد يتردد كثيرا قبل القيام بهذه الوساطة لتضاؤل فرص نجاحها، لانه يدرك جيدا ان مطالب الطرف الآخر من قطر كبيرة ومعقدة، وان الثقة بين الأطراف الثلاثة في إمكانية تراجع قطر عن مواقفها شبه معدومة، مضافا الى كل ذلك ان السلطات السعودية أحبطت وساطة قطرية مع ايران قام بها وزير الخارجية الكويتي مطلع هذا العام بتكليف من قمة البحرين الخليجية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حيث أصدرت الحكومة السعودية بيانا تبرأت فيه من هذه الوساطة عند وصول الوزير الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح الى طهران.

الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية، وضع شروطا “تعجيزية” للمصالحة مع قطر في تغريدات له على حسابه على “التويتر” قال فيها “حل الازمة بين الشقيق واشقائه طريقه الصدق في النوايا والالتزام بالتعهدات، وتغيير السلوك الذي سبب ضررا، وفتح صفحة جديدة لا عودة فيها الى نفس البئر”، وحذر “ان الفتنة تحمل في ثناياها خطرا جسيما”، وأوضح اكثر بقوله “موقعنا واستقرارنا في وحدة الصف، وصدق التوجه، ولا نعيش في فقاعة خادعة قد تضر الشقيق والجار دون ان تطالنا، امننا متصل ومترابط وكذلك مستقبلنا وان للصبر حدودا”.

التفسير الفوري لهذه التغريدات وما بين سطورها هو اتهام دولة قطر بعدم المصداقية وعدم احترام العهود، والمطالبة بتغييرات “جذرية” في السلوك القطري، ومثل هذه الاتهامات والمطالبات لن تجد ترحيبا من قبل المسؤولين القطريين حتما، ولا نريد ان نقول اكثر من ذلك.

يعبر القطريون في اعلامهم عن استغرابهم من هذه الحملة عليهم بسبب علاقاتهم المتطورة مع ايران التي يجمعهم بها الى جانب عامل الجوار، المشاركة في حقل غاز الشمال الذي يشكل انتاجه 65 بالمئة من صادرات قطر، ويقولون ان سلطنة عمان تقيم علاقات اكثر تطورا مع طهران، وان حجم التبادل التجاري بين امارة دبي وايران يزيد عن 15 مليار دولار سنويا ان لم يكن اكثر، فلماذا ممنوع علينا إقامة أي علاقات او تقارب معها؟.

الجدل القطري صحيح، ولكن قطر ليست سلطنة عمان التي يعتبر الحياد العمود الفقري لسياستها على مر العصور، وحافظت على علاقات جيدة مع كل دول الجوار، ونأت بنفسها عن كل الصراعات في المنطقة،  ولا هي امارة دبي التي تبتعد عن أي خلافات سياسية وتعطي الأولوية للتجارة والاقتصاد، وتترك السياسة وصداعها لامارة ابوظبي، وكان لافتا ان حاكمها الشيخ محمد بن راشد لم يترأس وفد بلاده الى قمم الرياض بحضور ترامب، وترك هذه المهمة الى الشيخ محمد بن زايد وللمرة الأولى في تاريخ القمم الخليجية والعربية والإسلامية.

مهمة امير الكويت في تطويق هذا الخلاف ربما تكون شبه مستحيلة، لان الخلاف اعمق من عودة سفراء جرى سحبهم، ويتعلق بتغييرات جذرية في سياسات قطر وابرزها لائحة مطالب عريضة بقطع العلاقات ابتداء من ايران ومرورا بحركة “حماس″ وانتهاء بحركة “الاخوان المسلمين” و”جبهة النصرة”، مضافا الى ذلك وضع إدارة ترامب كل ثقلها خلف المربع السعودي الاماراتي المصري البحريني المعادي لقطر، والصاق تهمة الإرهاب بها بسبب دعمها لحركة “حماس″ و”النصرة”.

الحرب الإعلامية مستمرة، وتزداد حدة يوما بعد يوم، ويبدو ان هناك سيناريو خفي جرى اعداده والاتفاق على تنفيذه يستهدف قطر، وما قول الدكتور القرقاش “للصبر حدود” وبعبارة أخرى “قد طفح الكيل”، الا احد ابرز عناوينه.

في جميع الأحوال مجلس التعاون لن يكون نفسه بعد هذه الازمة، فالشروخ داخله تتوسع، وباتت تستعصي على “الجسّر” وبشكل متسارع.. والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الإحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة الغربية


جهاز الخدمة السرية الأميركية: اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بحوزته 3 أسلحة نارية وعشرات الطلقات


وزارة التجارة الصينية: نعارض العقوبات الأميركية على الشركات الصينية بسبب علاقاتها بكوبا


الخارجية القطرية: ما يتداول بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية صرح بفشل واشنطن وطهران بالتوصل لاتفاق عار عن الصحة


الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري