عاجل:

من مسكنة الى التنف .. هكذا يرسم الجيش السوري معالم النصر

الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧
٠٤:٣٥ بتوقيت غرينتش
من مسكنة الى التنف .. هكذا يرسم الجيش السوري معالم النصر بدايةً اطلب المعذرة للمقدمة الطويلة التي تخالف عادتي لكني وجدت انها ضرورية لتبيان طبيعة النتائج التي نعايشها هذه الأيام، وهي في الحقيقة نتائج مرتبطة بالبعد الوجداني المتمثل بتمسكنا بحقوقنا وهويتنا، فقد نُلام إن تكلمنا في البعد الوجداني ويتهموننا بالتنظير وإطلاق الشعارات الجوفاء والخشبية والمغامرة وهو ما يحصل منذ عقود منذ حركة الضباط الأحرار في مصر التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر حتى يومنا هذا.

العالم - مقالات

ارادت أميركا وقبلها فرنسا وبريطانيا أن تحولنا الى فرق متناحرة ومتنابذة وهو ما تحقق لهم جزئيًا من خلال الهيمنة على أغلب انظمة الحكم العربية، بحثوا ودرسوا الكثير من تفاصيلنا التاريخية والإجتماعية واشتغلوا على مكامن الضعف فيها، خططوا ولا يزالون للإستمرار في نهب ثرواتنا وخيراتنا واستطاعوا تحييد مصر ومنظمة التحرير والاردن عبر اتفاقيات مذلّة واخرجوا العراق من المعادلة عبر توريطه بحرب عبثية ضد ايران لإضعاف الدولتين، وكانت كيانات الخليج (الفارسي) منذ نشوئها خارج معادلة المواجهة بفارق انها الآن كشفت عن وظيفتها حيث التطبيع في أوجِه مع الكيان الصهيوني، ولا عجب ان تم الإعلان عن حلف علني قريبًا يجمعهم بـ"اسرائيل".

ضمن هذا الجو القاتم والسوداوي، بقيت سوريا وحيدة منذ فترة طويلة متمسكة بالمبادئ المرتبطة بالحقوق والهوية ولم يكن معها منذ اوائل الثمانينيات الا ايران الثورة الصاعدة والمحاصرة والغارقة في حرب فُرضت عليها، في حين كان الإتحاد السوفياتي وكتلة الدول الإشتراكية على شفير الإنهيار وهو ما حصل لاحقًا بوقت قياسي وتبعته سلسلة من المحطات السيئة شكّلت باغلبها مقدمات لتطويق سوريا واخضاعها من اجتياح العام 82 في لبنان الى اتفاقيتي اوسلو ووادي عربة، وتحريك الإخوان المسلمين في سوريا وغيرها الكثير من المحطات.

وحتى لا استغرق طويلًا في استعادة مراحل الحرب على سوريا، وهي مراحل واكبناها وتكلمنا عنها ورغم علميتها وارتباطها بوقائع الميدان الا ان الوجدان لم يغب عنها ابدًا.

الآن وبعد انطلاق عمليات الفجر الكبرى، والتي هي في الحقيقة جزء من عملية "من البحر الى النهر" التي اعلنت عنها القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية في شهر تشرين الأول سنة 2015، والهادفة الى تحرير كامل التراب السوري، طوى الجيش السوري صفحات طويلة من الصمود وتراكم الإنتصارات وفتح صفحة مختلفة في الشكل والمضمون سترسم معالم النصر وتحقيق الهزيمة في المشروع المعادي.

جوهر العمليات الحالية يتمثل في الرد على الآليات الجديدة التي اطلقتها اميركا مع تحالفها والهادفة الى تحقيق هدفين:

1-    منع ربط الحدود السورية – العراقية بما تشكله عملية الربط من مخاطر كبيرة على الكيان الصهيوني لجهة فتح خطوط الإمداد الإستراتيجية المغلقة، والتي في حال ربطها سيتحقق الربط عبر الطريق البري من طهران الى بيروت وتحقيق التماس الإستراتيجي مع فلسطين المحتلة في الجبهتين اللبنانية والسورية. لهذا تشكل الإجراءات الأميركية الهادفة الى منع تحقيق الربط هدفًا لا يمكن لأميركا التهاون فيه، علمًا بأن الإجراءات الأميركية اتت ايضًا بناء لتوصيات صهيونية عاجلة تعكس حالة الذعر الصهيونية وادراك النتائج السلبية على وجودية الكيان الصهيوني على المدى المتوسط والبعيد.

فالمقاومتان اللبنانية والفلسطينية حققتا انجازات كبيرة خلال عقدين من الزمن وطرق الإمداد طويلة ومعقدة، فكيف اذا تحققت عملية الربط بما تعكسه من نتائج ايجابية على المقاومتين وعلى سوريا ايضًا لجهة تشكّل عمق بشري وجغرافي واقتصادي يمتد الى طهران ويمر في العراق، لهذا ستكتسب المعركة المرتبطة بطريق الربط الكثير من التعقيدات والمفاجآت وستكون على شاكلة سباق الى نقاط الحدود.

2-    تقديم نموذجي تقسيم احدهما كردي انفصالي في المنطقة الشمالية الشرقية وآخر "سني" تحت مسمى اقليم حوران، على ان يشكل الكانتونان مناطق عزل بين سوريا والعراق وايران في الشمال وبين سوريا وفلسطين المحتلة في الجنوب.

في فترة وجيزة حرّر الجيش السوري 13 الف كلم مربع من البادية السورية، ما يشكل ربع مساحة البادية، بفارق ان المناطق التي سيطر عليها الجيش ستتحول الى عمق واسع ونظيف لخط جبهة يمتد في المرحلة الأولى من حوض مسكنة جنوب شرق حلب الى التنف جنوبًا سيكون بمثابة نقاط انطلاق باتجاه دير الزور والبوكمال والتنف وعمقًا دفاعيًا في البعدين العسكري والأمني لدمشق واريافها وكامل المنطقة الوسطى وصولًا حتى حماه وحلب.

في حلب، إنّ استكمال العمليات غرب حوض مسكنة ستتزامن مع عمليات من اثرية باتجاه السخنة ومن تدمر الى السخنة، وهو ما سيوسع نطاق السيطرة حيث سيقع ارهابيو "داعش" شمال تدمر وشرق حماه داخل طوق محكم سيجبرهم على الإندحار او الإستسلام ويتحول الطريق باتجاه حلب بجوانب وعمق مستقر وآمن ويتم رسم خط الجبهة باتجاه دير الزور مع استكمال العمليات نحو التنف وشمال شرق السويداء.

على مستوى الجغرافيا، ستسرع هذه العمليات التسوية في القلمون الشرقي حيث باتت الجماعات التابعة لجيش الإسلام وفصائل اخرى مطوقة بالكامل، وهو ما سيعجل التسوية التي يمكن ان تتم في مدة وجيزة ربما لا تتجاوز نهاية شهر رمضان في حين ان التسوية المرتبطة بالغوطة الشرقية وشمال حمص في الرستن وتلبيسة قد تأخذ وقتًا اضافيًا كونها مناطق اكثر اتساعًا وتدخل ضمن اتفاقية "مناطق خفض التصعيد".

في النتائج، شكّل الموقف الروسي الحاسم لجهة توضيع قوات على محور شمال شرق السويداء وعلى محور تدمر ردًّا واضحًا، وكذلك تدخل الطائرات الروسية باعتراض طائرات التحالف الأميركي ثلاث مرات متتالية بالقرب من جبهة التنف وشمال شرق السويداء عاملا مساعدًا في تسريع وتيرة العمليات وسيدفع الأميركي الى التعقل اكثر.

اذن، انطلقت عمليات الفجر الكبرى وينتظرنا الكثير من المفاجآت حيث بات الجيش السوري وحلفاؤه يمتلكون الإحتياط الإستراتيجي في العديد والعدّة وبات بمقدورهم تنفيذ مناورات متعددة وخداع العدو لجهة اختيار ممرات الإقتراب وتنفيذ عمليات الإطباق وغيرها من انماط العمليات.

اليوم او غدًا في الحد الأقصى سنكون امام اعلان رسمي عن بدء عمليات مختلفة مرتبطة بعمليات الفجر الكبرى دون الدخول في توقيت محدد ومدة محددة لضمان عامل المفاجأة الميدانية.

عمر معربوني - بيروت برس

2-4

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري