عاجل:

معركة دير الزور الكبرى .. إسقاط مشروع تقسيم سوريا !؟

الأربعاء ١٧ مايو ٢٠١٧
٠٧:٣٠ بتوقيت غرينتش
معركة دير الزور الكبرى .. إسقاط مشروع تقسيم سوريا !؟ تزامناً مع محاولة البعض الربط بقصد وبدون قصد، بين ما يسمى بمناطق خفض التصعيد والتوتر وبين مشروع تقسيم سورية، هذا الحديث يأتي في الوقت الذي يستكمل فيه الجيش العربي السوري وقوى المقاومة خطط حسم المرحلة الأخيرة من تطهير مناطق واسعة من الجغرافيا السورية من البؤر الإرهابية المتواجدة في مناطق معينة ومحدّدة يتم استئصالها وفق اولويات الميدان العسكري، وعلى الجانب الآخر من عمليات الجيش المستقبلية يجري وبكلّ هدوء ومن دون أي ضجيج إعلامي التحضير لمعارك تحرير دير الزور والبادية السورية، وصولاً لتحرير اخر البؤر الإرهابية التي يتواجد بها تنظيم داعش في ريف حلب الشرقي والمتصل بريف الرقة الشمالي الغربي ”الطبقة”.

العالم - مقالات

وفي صعيد التحضير لمعركة دير الزور، فقد بدأ العمل فعلياً لنقل زخم عمليات الجيش العسكرية من ريف حمص الشرقي إلى بلدة السخنة الفاصلة بين حمص ودير الزور بعد الانتهاء من حسم معركته في ريف حمص الشرقي، استعداداً لإطلاق المرحلة الثانية من عمليات تحرير بعض المناطق الاستراتيجية في بادية الجنوب السوري، والتي بدأت توضع على سلم الاولويات منذ مطلع شهر شباط الماضي.
ويتزامن التحضير لمجموع هذه المعارك الكبرى مع المعارك الكبرى التي يخوضها الجيش العربي السوري وبحرفية عالية في محيط العاصمة دمشق وسط سورية، والتي أسقط من خلال تحريره الاخير لمجموعة بلدات واحياء “القابون وتشرين“، مخططاً تآمرياً كان معداً لتشكيل واقع عسكري جديد في محيط العاصمة دمشق، لكنّ صمود الجيش، أسقط مرحلياً هذا المخطط.
وبالنسبة إلى ما جرى مؤخراً في “شمال شرق سورية ” الرقة “، ودعم أمريكا للاكراد باسلحة متطورة استعداداً لمعركة الرقة، فهنا يجب التنويه بأنّ ما جرى في بعض المناطق في ريف الرقة، وما رافق ذلك من حرب إعلامية، تدعي أن مخطط  تقسيم سورية سيبدأ من الرقة وأن هناك احتلال أمريكي قادم لسورية من بوابة الرقة، فهذا الحديث ما هو إلا صدى لإفلاس الأمريكي ومجاميعه المسلحة وأدواته الاقليمية والمحلية، فالأمريكي أن قرر بالفعل السير بهذا المخطط فعليه أن يتذكر تجاربه في فيتنام ولبنان والصومال والعراق، والتجربة السورية ستكون أقسى من كل التجارب السابقة، هذا ليس حديث عاطفي بقدر ما هو حديث مبني على معطيات ميدانية ووجدانية نعرفها جيداً عن اخوتنا في سورية.
اليوم وليس بعيداً من تطورات الميدان، فإنّ ما يهمنا من كل هذا هو واقع سورية المعاش في هذه المرحلة، وبعيداً من حروب الإعلام وكلام المتآمرين وشركاء الحرب على سورية. ومع مرور ستة أعوام على حرب أميركا وحلفائها على سورية يتضح في أحيان كثيرة أنّ الأحداث والمواقف المتلاحقة للمتابع لأحداث الحرب «المفروضة» على الدولة السورية، بأنّ الدولة السورية استطاعت أن تستوعب وتتكيّف طيلة ستة أعوام مضت مع موجات أكثر صعوبة من الموجة الإعلامية التي نعيشها اليوم، فقد كانت الموجات السابقة متعدّدة الوجوه والأشكال والفصول عسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية ودموية، ومجموع هذه الأنماط هزم وكسر على أبواب الصخرة الدمشقية والسورية الصامدة.
وهنا يجب عدم إنكار أنّ الحرب على سورية التي كانت رأس الحربة لها الولايات المتحدة الأميركية وربيبتها في المنطقة «إسرائيل» الصهيونية وفرنسا وبريطانيا وشركاؤها من الأتراك وبعض القوى الصغيرة والأدوات الأخرى في المنطقة، قد ساهمت في شكل كبير خلال مرحلة ما في إضعاف الدولة السورية، وقد كادت كثافة الضغط على الدولة السورية أن تؤدي إلى إسقاطها ككل في الفوضى، لولا حكمة العقلاء الوطنيين من الشعب السوري بغضّ النظر عن مواقفهم السياسية، وقوة وتماسك الجيش العربي السوري، وقوة ومتانة التحالفات الإقليمية والدولية للدولة السورية مع «روسيا إيران»، فهذه العوامل بمجموعها ساهمت «مرحلياً» في صدّ أجندة وموجات هذه الحرب الهادفة إلى إغراق كلّ الجغرافيا السورية في الفوضى.
كما أنه في هذه المرحلة تحديداً، لا يمكن إنكار حقيقة أنّ حرب أميركا وحلفائها على سورية ما زالت مستمرة، ولكن مع كلّ ساعة تمضي من عمر هذه الحرب فإنّ أميركا وحلفاءها يخسرون أكثر مما تخسر سورية في هذه الحرب، والأميركيون يدركون هذا ويعرفون أنّ هزيمتهم في سورية ستكون لها مجموعة تداعيات مستقبلاً، فاليوم أميركا مجبرة على استمرار حربها على سورية إلى أمد معين ولكن لن يطول هذا الأمد، فهي اليوم بين خيارين لا ثالث لهما، إما الحرب العسكرية المباشرة، أو الاستدارة بموقفها في شكل كامل للتفاوض العلني مع الدولة السورية، وفي كلا الخيارين أميركا خاسرة، وهذا ما يؤكد أنّ الصمود السوري على مدى ستة أعوام قد وضع أميركا في أزمة حقيقية وحالة غير مسبوقة من الإرباك في السياسة الخارجية للإدارة الأميركية، وهي أزمة ستكون لها تداعيات مستقبلية وستطيح بكلّ المشاريع الصهيو أميركية الساعية إلى تجزئة المنطقة لتقام على أنقاضها دولة «إسرائيل» اليهودية التي تتحكم وتدير مجموعة من الكانتونات الطائفية والعرقية والدينية التي ستحيط بها، بحسب المشروع الأميركي.
ختاماً، إنّ صمود سورية اليوم عسكرياً، ودعم حلفائها لها عسكرياً، وتوسّع الجيش  العربي السوري بعملياته لتحرير الأرض مدعوماً ومسنوداً من قاعدة شعبية تمثل أكثرية الشعب السوري، هذه العوامل بمجموعها ستكون هي الضربة الأولى لإسقاط أهداف ورهانات الشركاء في الهجمة الأخيرة على سورية، وبحسب كلّ المؤشرات والمعطيات التي أمامنا ليس أمام الأميركيين وحلفائهم اليوم، ومهما طالت معركتهم وحربهم على سورية، إلا الإقرار بحقيقة الأمر الواقع، وهي فشل وهزيمة حربهم على سورية، والمطلوب منهم اليوم هو الاستعداد والتحضير لتحمّل كلّ تداعيات هذه الهزيمة وتأثيرات هذا الفشل عليهم مستقبلاً.

*هشام الهبيشان - رأي اليوم

114-3

0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري