عاجل:

المجلس الانتقالي جنوب اليمن وتداعياته على الداخل والخارج

الأحد ١٤ مايو ٢٠١٧
٠٥:١٧ بتوقيت غرينتش
المجلس الانتقالي جنوب اليمن وتداعياته على الداخل والخارج في تطور جديد من شأنه أن يرسم خريطة سياسية جديدة لليمن ويعقد أزمة البلاد أكثر وأكثر، قام محافظ مدينة عدن، عيدروس الزبيدي بإعلان تشكيل "مجلس انتقالي جنوب اليمن" يحمل على عاتقه بحسب الزبيدي مسؤولية إدارة المحافظات الجنوبية البالغ عددها سبع محافظات.

العالم - مقالات

وعلى وقع هذا الحدث تباينت الآراء وانقسمت بين مؤيد ومعارض، إلا أن الأكثرية اعتبروا هذا المجلس يمثل تهديدا كبيرا للوحدة اليمنية وانفصال الشمال عن الجنوب وخيانة للشرعية، وطالبوا بتقديم مصلحة اليمن على المصالح الشخصية.

وبين هذا وذاك يقف الشعب اليمني "الذي أنهكته الحرب" بغالبيته في وجه هذا المجلس الانتقالي، معتبرين أنه يهدد استقرارهم ووحدة أراضيهم ويوسع دائرة الصراع كما أنه يهدد بمزيد من الفوضى والدمار ولا يخدم مصالح الجنوبيين حتى.

وفي ظل ما يحدث لابد من أن نتساءل كيف يمكن للزبيدي ومجلسه الجديد إدارة الجنوب بمحافظاته السبعة وهو ملاحق ومتهم بقضايا فساد ورشوة وبيع الأراضي العامة وسوء الإدارة وعدد من القضايا الأخرى في أثناء إدارته محافظة عدن؟.

يضاف إلى هذا تساؤل من نوع آخر، هل أصبح بإمكاننا القول أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أخطأ في طريقة إدارته للازمة اليمنية واتخاذه للقرارات خاصة أن تقسيم اليمن يتعزز يوما بعد يوم؟

وأجدر من يجيبنا على هذا التساؤل هو نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر الذي جري بينه وبين هادي نقاش حاد وجدال محتدم على خلفية إعلان الهيئة الرئاسية للكيان السياسي في الجنوب، محملا إياه مسؤولية ما جرى ويجري.

في موازة ذلك نشهد شرخا عميقا في العلاقات بين السعودية ودولة الإمارات رأسي الحربة في الحرب على اليمن، وتبلور هذا الخلاف بشكل أكبر بعد الإعلان عن تشكيل مجلس انتقالي في جنوب اليمن، لاسيما أن الزبيدي وبن بريك من أبرز رجالات الإمارات وهي الداعم الأساسي لهما، في حين تقف السعودية خلف منصور هادي وتستضيفه على أراضيها لإدارة البلاد.

وبين الدعم الإماراتي العلني  للحراك الجنوبي والرفض السعودي له، تبقى طرق الحل مسدودة بين الدولتين الخليجيتين، وهذا من شأنه أن يستنزف كل الآمال المتاحة لإيجاد حل للأزمة اليمنية التي تجاوزت العامين، ولا يخفى على أحد دور هاتين الدولتين بتأجيج الأوضاع داخل اليمن وتجويع أبنائه لخدمة مصالحهم الشخصية أو لخدمة حليفتهم الاستراتيجية الولايات المتحدة ومشاريعها المشبوهة في الشرق الأوسط.

ومن رحم هذا الخلاف نتساءل هل يستطيع قادة "عاصفة الحزم" حزم خلافتهم المتواترة التي ينفونها باستمرار مدعين أنه لا وجد لها على عكس ما تظهر لنا الأحداث والنتائج؟!

وللتأكيد فإن السعودية استدعت اللواء عيدروس الزبيدي، محافظ عدن المقال، لزيارتها، بعد يوم واحد من إعلانه تشكيل مجلس انتقالي في جنوب اليمن مبدية انزعاجها مما قام به.

وقال مصدر يمني فضل عدم الكشف عن اسمه أن الرياض أبدت انزعاجها من الخطوة التي أقدم عليها اللواء الزبيدي الذي يقال إنه مدعوم من الإمارات، بالإعلان عن "المجلس الجنوبي" الذي اعتبر أنه "انقلاب ثان" على القيادة الشرعية، التي لطالما أعلن السعوديون دعمهم لها.

من ناحية أخرى شكك البعض بزيارة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الامارات إلى واشنطن في هذا الوقت بالذات للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين في إدارته، ورجحت بعض المصادر أن تكون أحد أهم القضايا التي سيتم مناقشتها خلال اللقاء، مسألة الاعتراف بحكومة "الرئيس" عيدروس الزبيدي اليمنية الجنوبية المستقبلية.

وفي الحديث عن الداخل اليمني وكيفية التعامل مع الإعلان عن المجلس السياسي الانتقالي، فقد اعتبر الناطق الرسمي لأنصار الله محمد عبد السلام، في أول تعليق له أن هذه الخطوة تجلٍ لأهداف الاحتلال الأمريكي الموكل أمر تنفيذه إلى الإمارات، وأضاف عبد السلام أن الجنوب لن يكون كما تعتقد الإمارات ساحة خصبة لبناء نفوذ وقوة استعمارية وهذا وهْمٌ سينقشع غباره عما قريب.

وحذر عبد السلام مما يحدث في الجنوب معتبرا إياه تهديد لوحدة أراضي الجمهورية اليمنية، مضيفا أن اليمن شعباً وتاريخاً طارد لكل قوى الاستعمار في الجنوب وفي الشمال.

وفي موقف لافت دعت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، "منصورهادي" أن يطلب من الإمارات مغادرة اليمن والاستغناء عن خدماتها".

هادي أيضا أعلن رفضه تشكيل محافظ عدن الذي أقاله، عيدروس الزبيدي "المجلس السياسي الجنوبي". وأثناء اجتماعه بمستشاريه أصدر بيانا جاء فيه "يرفض الاجتماع رفضاً قاطعاً ما سمي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، لكونه يتنافى مع المرجعيات الثلاث المتفق عليها محلياً ودولياً والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216".

وفي الختام، نقول أن الوقائع والحقائق أثبتت أن المثلث المتمثل بالسعودية والإمارات وأمريكا، لم يقدم أي مساعدة للشعب اليمني بل على العكس تماما، حيث انفضح دورهم التوسعي والاستغلالي والهيمنة على موارد اليمن الطبيعية والنفطية وموقعه الاستراتيجي وموانئه وممراته البحرية والمائية، وكذلك تعطيل سبل الحياة في البلد وتجويع سكانه وإبقائه تحت خط الفقر، من أجل إجبار الناس على التركيز على لقمة العيش.

*  الوقت

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري