عاجل:

العلاقة الاقتصادیة بین روسیا و لبنان

الأحد ٢٣ أبريل ٢٠١٧
٠٩:٣٦ بتوقيت غرينتش
العلاقة الاقتصادیة بین روسیا و لبنان يزور وفد لبناني كبير يضم 50 شخصاً من القطاعين العام والخاص روسيا بهدف تنمية العلاقات الإقتصادية بين لبنان وروسيا. إلا أن أهمّ ما في هذه الزيارة هو الدعوة اللبنانية لروسيا للاستثمار في لبنان. فهل ستستثمر روسيا فعلاً في لبنان أم ستكون هذه الزيارة كما سابقاتها؟

العالم – مقالات

ذکرالبروفسور جاسم عجاقة - خبير اقتصادي - في المحادثة مع النهار؛ مرّ عامان على الزيارة الرسمية التي قام بها وفد لبناني إلى روسيا. آنذاك، كان الحديث عن تحفيز العلاقات اللبنانية الروسية من خلال تحفيز التبادل التجاري، السياحة والاستثمارات. إلا أن الواقع الأليم هو أن هذه الزيارة وعلى الرغم من النجاح المُعلن وقتذاك، فشلت في ترجمة الاتفاقات فعلياً على الأرض. ويعود السبب الرئيسي إلى العقوبات المفروضة على روسيا كما وتردّي الوضع الأمني والسياسي في لبنان.
اليوم يعود الوفد اللبناني، ولو بوجوه مُختلفة، حاملاً الأهداف نفسها مع فارق بسيط في ما يخص التسهيلات الإدارية لتحركات رجال الأعمال. واللافت في الأمر هو الإشارات الإيجابية التي يُطلقها الوفد اللبناني من روسيا على صعيد الاستثمارات الروسية في لبنان. وهنا يُطرح السؤال عمّا قد يهمّ روسيا فعلاً في لبنان والقطاعات التي قد تهمّ رجال الأعمال والشركات الروسية؟
الجواب عن هذا السؤال قد يبدو بديهياً ويتمحور حول قطاعين أساسيين: قطاع النفط والغاز والقطاع المصرفي. ولكن يُمكن أيضا ذكر قطاع الصناعات التحويلية مثل الحديد والخشب.

قطاع النفط والغاز هو قطاع أساسي بالنسبة إلى الاستثمارات الروسية. لكن يجب عدم نسيان أن الغاز اللبناني هو منافس رسمي للغاز الروسي في السوق الأوروبية. وقد يقول البعض (وهذا حقّ) إن من مصلحة روسيا أن تضع يدها على الغاز اللبناني لتُحكم سيطرتها على السوق الأوروبية (وهذا يصلح في حال سوريا).
أما في ما يخص القطاع المصرفي، من المعروف أن المنصّة الإقليمية للأموال الروسية هي قبرص. ومن غير الواضح ما إذا كان هناك تغيير في الاستراتيجية الروسية تجاه هذا الأمر. لذا يُمكن القول إن احتمال التعاون بين القطاعين اللبناني والروسي مُستبعد خصوصاً مع العقوبات الغربية التي تطال أهم المصارف الروسية.
على صعيد الصناعات التحويلية، نرى أن السوق السورية ستجذب أكثر الشركات الروسية خصوصاً أن إعادة إعمار سوريا سيكون الأساس في خيار الشركات بين لبنان وسوريا. وبالتحديد، فإن تصدير الحديد والخشب الروسي إلى سوريا سيُشكّل فرصة ذهبية للاقتصاد الروسي وتالياً من المُحتمل أن تُنشأ مصانع تحويلية لهذا الهدف في سوريا.
من هنا نستنتج أن المنافسة بين لبنان وسوريا على الاستثمارات الأجنبية (بغضّ النظر عن مصدرها) واضحة، خصوصاً أن إعادة إعمار سوريا ستضطلع بدور أساسي في جذب الاستثمارات إلى سوريا بدلاً من لبنان. ومن البديهي القول إن شقاً كبيراً من الانغماس الروسي في سوريا أسبابه اقتصادية بحت ويُعدّ الأرضية لقدوم هذه الاستثمارات.
على الصعيد السياسي، نرى أن روسيا تجد مستوى المخاطر الأمنية على السواح الروس عالياً خصوصاً مع انغماسها في وحول المُستنقع السوري. وبالتالي، هناك إيعاز واضح من السلطات الروسية إلى رعاياها بالتوجه إلى دول مثل قبرص وتركيا بدلا من التوجه إلى لبنان.
من هنا نرى أن المسؤولين اللبنانيين يُعلّقون الكثير من الآمال على الاستثمارات الروسية من دون أن يكون هناك مُبرّر واضح لهذه الآمال.
لكن بالمُطلق، هل لروسيا القدرة على القيام باستثمارات في بلدان أخرى؟
الجواب عن هذا السؤال يطرح موضوعية المُقاربة له. من هذا المُنطلق، سنعتمد لغة الأرقام لنكون موضوعيين في تقويمنا.
تعيش روسيا منذ أذار العام 2014 تحت وطأة عقوبات إقتصادية فرضها الغرب عليها كنتيجة لضمّ شبه جزيرة القرم. وقد كانت الولايات المُتحدة الأميركية السبّاقة في هذا الأمر حيث فرضت عقوبات تطال قطاع النفط والغاز الذي يُشكّل نصف الناتج المحلّي الروسي، وذلك بهدف إضعاف قدرة روسيا الاقتصادية ومنعها من القيام بأي مشاريع عسكرية مُستقبلية. هذه العقوبات تمنع شركات النفط الأميركية من نقل التكنولوجيا إلى روسيا كما وتمنعها من استيراد النفط والغاز منها. وتمنع العقوبات أيضاً المصارف الأميركية من إعطاء قروض طويلة الأمد للقطاع النفطي الروسي.
وقد حذت المصارف الأوروبية حذو المصارف الأميركية في خطوتها، وتالياً خسرت روسيا الكثير من الاستثمارات التي بدأت بالهروب من روسيا تحت وطأة تهاوي الروبل الروسي.
وتُظهر الأرقام أن الاستثمارات الأجنبية المُباشرة في روسيا تراجعت بشكل كبير في عام 2015 نسبة إلى عام 2104 وانخفضت من 64 مليار دولار أميركي في العام 2014 إلى 28 ملياراً في 2015. واللافت في الأمر هو أن الاقتصاد الروسي تقلّص بنسبة 3,7% ليُطبّق بذلك المقولة الاقتصادية “أن لا نمو من دون استثمارات”.
لم تقم الصين بردّة فعل، وهي التي تملك قدرة مالية كبيرة، بأي استثمارات كبيرة في روسيا على الرغم من أن الفرصة مُتاحة لها. وتعود الأسباب بحسب كثير من المُحلّلين إلى تخوف الصين من الدب الروسي ومن نهضته الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، قامت الصين في العام 2013 باستثمار 11 مليار دولار اميركي في روسيا مُقابل استثمارات لبريطانيا وحدها بقيمة 22 ملياراً!
في شهر كانون الأول 2016، صوّت الاتحاد الأوروبي على قرار تمديد العقوبات الأوروبية على روسيا لفترة ستة أشهر (حتى 31 تمّوز 2017). واستبقت بذلك القرار الأميركي الذي كان هناك تخوّف أوروبي من أن يعمد الرئيس الأميركي ترامب إلى رفع العقوبات عن روسيا نظراً لما تمّ تداوله في الإعلام عن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية لصالح ترامب.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار البيانات التاريخية للاستثمارات الأجنبية المُباشرة في روسيا، نرى أن روسيا بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 27% من الناتج المحلّي الإجمالي في حين أنها بعيدة اليوم من هذا الرقم.
تُحاول روسيا اليوم التغلّب على هذه العقوبات عبر إيجاد شراكات جديدة مع دول آسيوية عدة، وعلى رأسها الصين، ودول جنوب شرق آسيا وتركيا وسوريا واعتماد العملات الوطنية في التبادل التجاري بدل الدولار الأميركي. ويتطلّع كثير من الدول الإقليمية إلى تعزيز هذه الشراكة التي ستعود بالفائدة عليها وعلى روسيا.
من هذا المُنطلق، يُمكن القول إن هناك سوء قراءة للوضع الروسي من الوفد اللبناني الذي يتطلّع إلى أكثر مما يُمكن أن تُقدّمه روسيا للبنان، ويعد روسيا بأكثر ما يُمكن للبنان أن يُقدّم لها.

* شفقنا

205

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري