عاجل:

تركيا على طريق اللاعودة

الخميس ١٣ أبريل ٢٠١٧
٠٤:٣٨ بتوقيت غرينتش
تركيا على طريق اللاعودة بعد وصوله الى السلطة في العام 2002 استطاع حزب العدالة و التنمية معتمدا على دوره المتنامي في المنطقة أن يرسم سياسة خارجية متعددة الأوجه بعلامة تركية، حيث ان تركيا استطاعت في العقد الاول من القرن الحالي أن تعزز مكانتها كوسيط اقليمي، الا انها لم تستمر على هذا المنوال، فظهور الصحوة الاسلامية في العام 2011 جعلها تتعامل مع جيرانها في الشرق الاوسط بسياسة اكثر تدخلية وعدوانية.

وفي السنوات التالية اصبحت مكانتها في المنطقة على حافة الانهيار. في الواقع ان حزب العدالة والتنمية خسر تعويله على الاسلاميين المحيطين به و الذين يمسكون بزمام السلطة، و بعدها سرعان ما خسر الكثير من رأسماله الجيوسياسي.

رغم ان النظرة الاستراتيجية للسياسيين الاتراك و على رأسهم رئيس الوزراء الاسبق داوود اوغلو كانت ان على انقرة توظيف علاقات اقتصادية وثيقة مع جميع حكومات المنطقة، و ذلك لحفظ مكانتها بين شعوب تلك المناطق. لكن فجأة وبعد هبوب رياح التغيير، كان لزاما على تركيا بناءا على مصالح طويلة الامد، ان تدعم الاحزاب الاسلامية التي كانت في الطريق الى السلطة، كما انها كانت تدعمهم سابقا.

هكذا ومع بداية المرحلة الانتقالية في الشرق الاوسط في العام 2011 والاطاحة بنظام بن علي في تونس، ومبارك في مصر على يد الاسلاميين تبدل دور انقرة الى داعم لتعزيز الاسلام السياسي في المنطقة وذلك لكي تستفيد من اقتدار "الاسلاميين" في دول متعددة، و تحقق رغبة اردوغان القديمة في اعادة تاسيس الدولة العثمانية. ولكن سرعان ما اصبح واضحا امام انقرة ان تركيا عاجزة عن فرض هيمنتها في المنطقة، و بعبارة اخرى ان السياسة الخارجية التي تطمح اليها انقرة باتت الى زوال، وفكرتها بعدم ايجاد اي توتر مع جيرانها الذين كانوا يلعبون اهم ادوار في المنطقة اوائل العام 2011 اصبحت سرابا. وتم التخلي بطريقة مريرة عن الآمال الدولية على انقرة لتوجيه انظمة الحكم الجديدة نحو التجدد.

بالتالي فان سياسات انقرة السابقة القائمة على العرقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة افلت بسرعة، وما يحصل في سوريا هو خير دليل على انتهاء هذا الأسلوب. فتركيا لم تكتف فقط بمعارضة الاسد حليفها السابق، بل سهلت امام الاخوان المسلمين ليصبحوا لاعبا سياسيا في سوريا.

ان انقرة التي ساندت "الجيش الحر" الى جانب قطر و المملكه العربية السعودية، كانت تميل الى الاخوان المسلمين وبالتالي اصبحت طرفا اساسيا في الحرب الداخلية على ارض جارتها. وان وقوفها في صف واحد مع الحكومات الاستبدادية القطرية و السعودية يضع علامة استفهام جدية حول ادعائها ان هدفها هو تحقيق الديمقراطية في سوريا.

ان الدولة التركية لتعجيلها في اطاحة النظام السوري اغلقت اعينها عن الاقدامات الخطرة التي تقوم بها التيارات المتطرفة والتي كانت تمر بدون اي عوائق من الحدود، هؤلاء المتشددين يصلون الى الاراضي السورية عبر الحدود التركية السورية، او ما يسمى بالطريق السريع للارهاب. لكن تبعات هذه الحرب كانت اكبر من توقعات الاتراك و اوقعتهم في فخ الطائفية، فأصبحت تركيا تعرف بزعيم السنة في المنطقة. وايضا مع زيادة التحركات العسكرية في سوريا و فشل تركيا في اقناع حلفائها بالتدخل، ظهرت فجوة عميقة بين طموحات انقرة و قدراتها.

ان الأولويات الجديدة في السياسة الخارجية التركية بعد العام 2011، ليس فقط في سوريا بل في مصر و مختلف الدول ايضا قد بهتت، فالسياسات الشرق أوسطية لحزب العدالة والتنمية تعارضت مع المصالح الجيوسياسية  التقليدية للدولة التركية مما ادى الى الابتعاد عن سياسة أنقرة السابقة في المنطقة والتي كانت تعمل تحت قيادة اردوغان و اللجوء الى المناهج الايديولوجية لتوجيه السياسة. وان توسعة الجغرافيا السياسية التركية في السنوات الأخيرة، تبطل خطابها السطحي عن الديمقراطية، ومن علامات ذلك التعامل الغير ديمقراطي في الداخل التركي ومساعدتها ايضا لقوات غير ديمقراطية في المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق.

ان هذا الاسلوب التركي ادى الى تشويه سمعتها امام الدول الاوروبية، وضرب سياسة عدم ايجاد اي توتر مع الدول المجاورة، التي كانت تعتمدها تركيا، و ادى ايضا الى خسارة الثقة بأنقرة و عرقل الطريق امام حكومة اردوغان الساعية للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. لذلك فان هذا الاسلوب ادخل تركيا في طريق لا عودة فيها وغير معروفة نهايتها.
الوقت

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ عن حادثة لناقلة نفط قرب سواحل الامارات


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية