عاجل:

حرب على الإرهاب أم حرب مع الإرهاب؟

الثلاثاء ٢٨ مارس ٢٠١٧
٠٧:٣٧ بتوقيت غرينتش
حرب على الإرهاب أم حرب مع الإرهاب؟ "يبدو أن الغرب لا يريد اتخاذ خطوات فعالة لمحاربة الإرهاب". هذا ما صرحت به ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية في معرض الإعراب عن استيائها من رفض الدول الغربية في مجلس الأمن إدانة الهجمات الدموية الأخيرة في دمشق.

العالم - مقالات

والواضح أن هذا التصريح هو ديبلوماسي أكثر من اللزوم. لأن ما ينبغي قوله بشكل لا مواربة فيه هو أن الغرب يتخذ خطوات فعالة في دعم الإرهاب. ولا حاجة هنا لذكر مختلف أشكال المساعدات التي يقدمها الحلف الصهيو-أميركي وامتداداته العربية والتركية للجماعات الإرهابية.

وقد أشارت زاخاروفا نفسها إلى هذه المساعدات بصيغة لا تقل ديبلوماسية عندما أضافت: "إن تغذية الإرهابيين بالأسلحة والذخيرة والمجندين الجدد والأموال لا تنقطع". و"إن أجهزة المخابرات التركية والسعودية والقطرية متورطة" في الهجمات الإرهابية التي ضربت سوريا في الآونة الأخيرة.
وهنا أيضاً، كان بإمكانها، دون أي شعور بالحرج، أن تذكر أن التورط لا يقتصر على الجهات المذكورة  بل يشتمل على  المخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية... لكن الواضح أن الاعتبارات الديبلوماسية تأبى إلا أن تظل حاضرة إلى أبعد الحدود من أجل الحيلولة دون تسمية الأشياء باسمائها.
وإذا كانت روسيا تلتزم إلى حد ما بالاعتبارات الديبلوماسية التي قد تكون ضرورية في إدارتها للمواجهات القائمة بينها وبين بلدان الغرب، فإن ذلك لا ينبغي له أن ينطبق بالمرة على بلداننا وشعوبنا العربية والإسلامية. فتسمية الأشياء بأسمائها هي بالنسبة لنا ضرورية جداً من أجل تعاملنا الصحيح مع هذه النسخة الجديدة من الحرب التي يشنها علينا المحور الصهيو-أميركي وامتداداته الإقليمية تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
ولا غنى لنا في هذا المجال من حقنة وعي لاذعة: طوال التاريخ القديم والحديث نسبياً، كانت الحروب بين الغرب وهذه المنطقة سجالاً دائماً بين الأطراف المتحاربة. لكن هذه المعادلة تغيرت لصالح الغرب منذ بداية الحركة الاستعمارية.
وقد لعب التفوق التكنولوجي الغربي دوراً أكيداً في حسم المواجهات المسلحة لصالح الغرب. لكن تأثير هذا العامل، مع كل أهميته، ظل ضعيفاً جداً بالمقارنة مع عامل آخر هو اضطلاع قوى محلية، عربية وإسلامية، بدور أساسي وحاسم في خدمة قوى الغرب ومشاريعها وحروبها الاستعمارية.
فقصة الثورة العربية الكبرى التي طردت العثمانيين من بلداننا وسمحت للبريطانيين والفرنسيين بوضع اليد على المشرق العربي باتت أكثر من معروفة.
وقد يفاجأ المرء عندما يعلم أن 600 ألف مصري قد قتلوا أثناء خدمتهم العسكرية في صفوف الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى.
كما قد يفاجأ عندما يعلم أن الجيش الفرنسي كان يضم عشرات الألوف من الجنود في فرقة تسمى "الصباهية" قوام أفرادها من بلدان المغرب العربي والسنغال وأعداد أقل من سوريا ولبنان وسائر المستعمرات الفرنسية.
ولا بد للمفاجأة من أن تصل إلى ذروتها عندما نعلم أن تلك الفرقة قد لعبت الدور الأساسي والحاسم في الفتح الفرنسي لبلدان المغرب العربي. وحتى الأخبار المتداولة شفاهياً في بلداننا تؤكد أن جنوداً سنغاليين ومغاربة هم من خاض معركة ميسلون ضد المقاومين السوريين، وهي المعركة التي خضعت سوريا في أعقابها للانتداب الفرنسي. ولا بد هنا من الإشارة إلى حدث مهم جداً في تلك الحروب: كان الطرفان المتقاتلان، أي المقاومون، من جهة، والمسلمون المجندون في الجيش الفرنسي، من جهة ثانية، يطلقون  صرخات "الله أكبر" وهم يتقاتلون.

إذن، كان هنالك عرب ومسلمون في جيوش الغزو الاستعماري، وكانوا يقاتلون إخوانهم العرب والمسلمين. والأنكى أنهم كانوا يقفون في الصفوف الأمامية ويقتلون بينما كان جنود الغزو ينتظرون في الصفوف الخلفية ليقطفوا ثمرة الانتصار! ولم يكن من النادر أن تعمد قوى الغزو إلى إبادة من يتبقى على قيد الحياة من أولئك الذين قدموا لها تلك الانتصارات.
هذا ما كان يحدث قبل مئة عام. أما اليوم، فإن القصة تعيد نفسها مع فروقات طفيفة. يومها كانت هنالك فرق عسكرية مكونة من عرب ومسلمين يعملون علناً في جيوش الغزو ويقدمون لها الانتصارات على طبق من ذهب. أما اليوم، فإن هذه الفرق تأخذ شكل هذه الجماعات الإرهابية والتكفيرية. وهذه الجماعات تبدو مستقلة في معظم تحركاتها بينما تتم إدارة تلك التحركات باليد الصهيو-أميركية.
وهنالك أمور مشتركة بين حروب الغزو الاستعماري وبين الحرب الجديدة المسماة بـ "الحرب على الإرهاب". الإرهابيون يقفون في الصفوف الأمامية ليمهدوا الطريق أمم جيوش المحور الصهيوـ أميركي، ومن يتبقى منهم على قيد الحياة ليس أمامه غير مصير واحد هو الإبادة إن لم يكن على يد المقاومين الذين يدافعون عن البلاد والعباد، فعلى يد القوى التي تحركهم والتي ستنتهي حتماً إلى التبرؤ منهم وقتلهم على مذبح إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصالحها في المنطقة.

* عقيل الشيخ حسين - العهد

114-4

0% ...

آخرالاخبار

مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري