عاجل:

لماذا يثير بيع اسهم "البقرة المقدسة" قلق السعوديين؟

الخميس ٠٢ مارس ٢٠١٧
٠٦:٣٦ بتوقيت غرينتش
لماذا يثير بيع اسهم هموم المواطن السعودي هذه الأيام “ثقيلة”، فهناك حرب استنزاف في اليمن تتورط فيها بلاده، وأخرى في سوريا، وضرائب علنية وخفية متصاعدة في اطار سياسة تقشفية مفاجئة لم يتوقعها ولا يفهم، او يتفهم، أسبابها، لكن الهّم الأبرز هو قرب تنفيذ قرار حكومته بيع شركة أرامكو النفطية العام المقبل، او بالأحرى 5 بالمئة من قيمتها كطرح اولي لاسهمها، في اطار خطة “رؤيا 2030″ للامير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط.

العالم - مقالات

شركة “أرامكو” تحتل مرتبة "القداسة" الاقتصادية والوطنية والمعنوية لدى الغالبية الساحقة للمواطنين السعوديين، ويعتبرونها ارثا سياسيا ووطنيا لا يجب المساس به، رغم انهم لا يعرفون الكثير من المعلومات حول الشركة وادارتها وحجم دخلها، والجهات التي تذهب اليها أموالها، وهناك من يقول ان 90 بالمئة من أرباحها تذهب الى الدولة واعضاء في الاسرة الحاكمة، بينما تغطي النسبة الباقية عملياتها ورواتب موظفيها، فأسرار الشركة ممنوع الاقتراب منها، باعتبارها جزءا من اسرار الامن القومي.

بالإضافة الى ما سبق فإن من الأسباب الأخرى للقلق الشعبي، وجود 66 الف موظف، 86 بالمئة منهم من المواطنين السعوديين، ومشاريع الخصصة في جميع دول العالم تأتي على حساب الموظفين، وتسريح معظمهم، واستبدالهم بعمالة اجنبية.

السيد جميل فارس الملياردير، وقطب صناعة المجوهرات في السعودية فاجأ الجميع عندما عبر عن قلق الغالبية من السعوديين بتوجيهه نداء الى وزير الاستثمار السعودي ماجد القصبي قائلا “انا لا اعراف في الاقتصاد أي شيء ممكن، لكن اتوسل اليك وارجوك والمسؤولين لا تبيعوا ارامكوا.. لا 5 بالمئة ولا 1 بالمئة”.

السيد القصبي رد على هذا النداء المؤثر والذي حظي بإهتمام كبير على وسائط التواصل الاجتماعي بقوله “ان الاقتصاد السعودي سيستفيد من بيع اسهم الشركة الذي من المتوقع ان يكون الأكبر عالميا ويوفر مليارات الدولارات”، ولكن هذه الإجابة لم تكن مقنعة للآلاف الذين يشاركون في التعبير عن معارضتهم على هاشتاق “الشعب يعارض بيع أرامكو” وآخر “ارامكو غالية”.

كسر الدكتور محمد الصبان، المستشار السابق لوزير النفط السعودي المقال علي النعيمي، حاجز الصمت عندما قال لوكالة “رويترز″ ان هناك قلق حقيقي بين السعوديين بعد طرح اسهم أرامكو للبيع، بينما شكك الدكتور عمر المنيع، الأستاذ في علوم الاستثمار في جامعة الامام محمد بن سعود في قيمة الشركة الحقيقية، وقال انها في حدود 384 مليار دولار في ظل ضرائب الدخل الحكومية التي تصل الى 84 بالمئة وعقود الامتياز، وهذا الرقم اقل بكثير من التقديرات الرسمية التي تقول بأن قيمتها تزيد عن ترليوني دولار.

ويتفق خبراء في وكالة بلومبرغ الاقتصادية العالمية مع الدكتور المنيع، ويقولون ان القيمة الحقيقية اقل من تريليوني دولار، وقد تكون في حدود 500 مليار دولار، وبيع نسبة 5 بالمئة من أسهمها قد لا يعود على الخزينة الا بمبلغ 25 مليار دولار او اكثر قليلا، والمستثمرون ينظرون الى عدة اعتبارات قبل الشراء، من بينها قدرة السلطات السعودية في الحفاظ على استقرارها في محيط شرق اوسطي ملتهب، وارضاء مواطنيها القلقين من سياسات التقشف، وغياب الإصلاحات السياسية، وتصاعد الضرائب وانخفاض الدعم للسلع الأساسية والخدمات.

صحيح ان الملك السعودي في زيارته الى ماليزيا واندونيسيا نجح في ضمان بيع حوالي 520 الف برميل يوميا لشركة بتروناس الماليزية، التي استثمر فيها سبعة مليارات دولار، ولمصفاة “سيلاكاب” الاندونيسية، ولكن انتاج السعودية يزيد عن عشرة ملايين برميل يوميا، ونمو انتاج النفط الصخري الأمريكي مجددا وسط توقعات ببقاء أسعار النفط تحت 60 دولار للبرميل حتى نهاية العام الحالي على الأقل، يشكل مصدر قلق آخر للسعودية.

واذا وضعنا في اعتبارنا ما قالته شركة “شل” الهولندية من ان مصادر الطاقة البديلة واتساع مبيعات السيارات الكهربائية، وتوقعات شركة تويوتا بإنتاج جميع سياراتها بمحركات تعتمد على الهيدروجين في عام 2050، فإن هذه البدائل ستضع منتجي النفط في الشرق الأوسط في موضع صعب.

علمتنا التجارب ان التدرج هو اهم وسيلة لتمرير القرارات الصعبة وغير الشعبية للمواطنين، اليوم تتحدث السلطات السعودية عن بيع 5 بالمئة فقط من شركة “أرامكو”، وبعد ان يتعود المواطن ويبتلع هذه الخطوة، ويتعايش معها، يصبح بيع كميات اكبر من الأسهم لاحقا من الأمور المعتادة والمألوفة، تماما مثل فرض الضرائب بنسب قليلة، وكذلك رفع الدعم عن السلع الأساسية والمحروقات.

بيع اسهم شركة أرامكو سيواجه حتما بعض الاعتراضات القوية من قبل الشعب السعودي، ولن يكون من السهل امتصاصها، انه اختبار حقيقي للقيادة السعودية، يأتي وسط أزمات اقتصادية وحروب إقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات، ونحن في هذه الصحيفة “راي اليوم” نتفهم القلق الشعبي السعودي، ونضم صوتنا الى صوته، ونعارض خصصة هذه الشركة التي تبيض ذهبا للسعوديين منذ تأميمها قبل ستين عاما تقريبا، وإعادة ملكيتها لاصحابها.

راي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري