عاجل:

بثينة شعبان: حلف بغداد الجديد

الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧
٠٧:١٩ بتوقيت غرينتش
بثينة شعبان: حلف بغداد الجديد تحت الضغط الأميركي يقف الحكام العرب إما مشاركين سرّاً، أو متفرجين على حرب الربيع العربي، هذه التي لعبت الجامعة العربية، بقيادة قطر، دوراً أساسياً في اندلاعها. وها هي تركيا أردوغان العثمانية تحبك أواصر التحالف مع السعودية ودول الخليج (الفارسي)، مدعومة بقرار "إسرائيلي - أميركي"، كي يستمرّ أوار الحرب على سوريا تحت شعار عزل وإضعاف إيران.

العالم - مقالات وتحليلات

أفاد تقرير سرّي تمّ إعداده عام 1983، وكُشف النقاب عنه في 20/1/2017، عن التخطيط الأميركي في ذلك الوقت لتشجيع صدام حسين لمهاجمة سوريا وإشغال البلد في حرب دموية تستنزف قواهما. واستند التقرير أيضاً إلى أقوال المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، غراهام فولر، حيث أكد أنّ الولايات المتحدة سعت بشدّة لإقناع صدّام حسين بمهاجمة سوريا بذريعة أو بأخرى، بهدف ضرب أكبر قوتين في الشرق العربي وإبعادهما عن جبهة الصراع العربي - الإسرائيلي.

وبما أنّ صدام كان متورطاً في الحرب على إيران، فكان لا بدّ من تقديم مغريات له، وتأييده من معظم الدول التابعة للولايات المتحدة، كالسعودية ودول الخليج (الفارسي)، التي تبرّعت بتمويل هذه الحرب لتوجيه ضربة لقوة سوريا المتنامية، ومكانتها كقوة إقليمية محورية في المنطقة.

ومن هنا قدّمت الولايات المتحدة تقنياتٍ حديثةً لصدّام كي تكتمل حلقة تهديد سوريا من قبل الدول المجاورة لها، وهي الأردن وتركيا و"كيان الاحتلال الاسرائيلي". وتوقّع التقرير أنه نتيجة لهذا الضغط في مواجهة ثلاث جهات، وربما أكثر، قد تضطرّ سوريا إلى تقديم تنازلات في الصراع مع الاحتلال.

ويؤكّد التقرير على أنّ إقناع صدّام بالسير في هذا السيناريو كان هو الأهمّ، لأنه كان سيشقّ الصفّ العربي، ويبعد الأنظار عن وجود مصلحة لكيان الاحتلال والولايات المتحدة في هذه الحرب المحتملة، ولذلك عملت الولايات المتحدة على تحقيق أكبر إجماع لهذه الخطوة التي يتّخذها صدّام من قبل الدول العربية الموالية لها، خاصة وأنّ الدراسات "الإسرائيلية" حينها رحّبت بفكرة خلق توتّر على الحدود السورية – العراقية، والسورية – اللبنانية، والسورية – الأردنية، والسورية – التركية، لأنّ كيان الاحتلال كان يعتبر أنّ مشكلته الأساسية هي سوريا، وليست صدّام.

وقبل ثلاثين عاماً أيضاً من ذلك التاريخ، تشكّل حلف استعماري في فترة الحرب الباردة، سُمّي زوراً حلف بغداد وكان يتالف من تركيا، وإيران الشاه، والعراق، الواقع تحت الانتداب البريطاني، وبدعم من دول الخليج (الفارسي) ضدّ جمال عبدالناصر، ولمنع انتشار المدّ القومي في البلدان العربية، وإيقاف دعم مصر لحركات التحرّر في إفريقيا وآسيا.

ولكنّ ثورة 1958 في العراق أطاحت بهذا الحلف، وتشكّلت في أعقاب ذلك الجمهورية العربية المتحدة من سوريا ومصر، وانضمّ العراق لها لاحقاً بعد الانفصال، ولكنّ الوحدة الثلاثية لم تتمّ. الملاحظ هنا أنّ تركيا كانت دائماً عدوّاً للقومية العربية، وخاصة ضدّ سوريا والعراق، تماماً كما هي اليوم، ربما لأنها لم تغفر للعرب أبداً انهيار الامبراطورية العثمانية، وفقدانها مستعمراتها العربية. ولكنّ قراءة هذا التاريخ بدقّة تكشف أيضاً السذاجة التي يتعامل بها حكّام السعودية والخليج (الفارسي) مع قضاياهم، والقراءة السطحية التي يقرؤونها للأحداث.

وإذا ما عدنا أيضاً إلى كلمات الزعيم جمال عبدالناصر في أعوام 1962، و1963، نلاحظ تفنيده لخطورة الرجعية العربية، وأنها غير قادرة على الوقوف مع فلسطين المحتلة لأنّ الذي يسلّحها هو ذاته الذي يسلّح كيان الاحتلال، وغير مسموح لها إلا أن تكون في صفّ ما يسمى "إسرائيل"، وإلا ماذا تفعل القواعد الأميركية هناك؟ أي أنّ دول الخليج (الفارسي) هي في تحالف حقيقي وواقعي مع الكيان المحتل سرّاً، واليوم علانية.

والقارئ للتاريخ، والمتابع للأحداث اليوم يرى بأنّ عين الحقيقة تقول ما أشبه اليوم بالأمس. إذ ها هي تركيا والسعودية وقطر تتحالف علناً مرّةً أخرى مع الولايات المتحدة ومع "إسرائيل" لتمويل الحرب المستعرة منذ ستّ سنوات على سوريا العروبة، وليبيا، ومصر، ولبنان، واليمن، والعراق، وتدمير بناهم التحتيّة، واقتصادهم، ومؤسساتهم، وجيوشهم، ومكانتهم الدولية، وأوابدهم التاريخية، وهويتهم الحضارية.

وتحت الضغط الأميركي يقف الحكام العرب إما مشاركين سرّاً، أو متفرجين على حرب الربيع العربي، هذه التي لعبت الجامعة العربية، بقيادة قطر، دوراً أساسياً في اندلاعها. وها هي تركيا أردوغان العثمانية تحبك أواصر التحالف مع السعودية ودول الخليج (الفارسي)، مدعومة بقرار إسرائيلي أمريكي، كي يستمرّ أوار الحرب على سوريا تحت شعار عزل وإضعاف إيران، ولكنّ الهدف "الأميركي-الإسرائيلي" هو تدمير العرب ككلّ، بما فيهم هؤلاء الذين يسيرون في ركبه، ويموّلون حروبه على العرب الآخرين.

وهذا يعني أنّ أدوات التواطؤ على العرب كانت، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، وحتى اليوم، أدوات شقيقة عربية موالية لكيان الاحتلال وأمريكا سراً أو علناً، وفي كلّ مرة يتمّ خلق السيناريوهات المناسبة لها كي تنقضّ على إخوانها في التاريخ والعروبة والحضارة والدين، وفي ذات الوقت يتمّ استنزاف مواردها هي كي تكون النتيجة إضعاف جميع العرب المتواطئ منهم مع العدوّ، والمقاوِم، والمستهدف أيضاً من قبل العدوّ ذاته.

ومع أنّ ردة الفعل العربية على إسقاط حلف بغداد كانت نظرياً جيدة، وهي تعزيز الوحدة العربية بين سوريا ومصر، إلا أنه لم يتمّ وضع الآليات السليمة، والتي تضمن لهذه الوحدة الحياة والقوة والاستمرار.

ما يخسره العرب دائماً هو الوقت؛ فها هم يعانون منذ سبعين عاماً من رجعية، ولاؤها لأعداء الأمة، وتتواطؤ مع العدوّ، وتحتضن قواعده المعادية للأمة العربية، والتي تضمن أمن وسلامة "إسرائيل"، وتموّل حروبها ضدّ العرب. ومع ذلك لم يظهر في المقابل حركة عربية أصيلة تشكّل مشروعاً مناقضاً لهذا المشروع الصهيوني– التركي الرجعي، الذي يعمد إلى تفتيت العرب، واستنزاف طاقاتهم، وتحويلهم جميعاً إلى أمة ضعيفة مهزومة.

كم مرة يجب أن تثبت الأحداث أنّ الغرب و"إسرائيل" ينفّذون مخططاتهم من خلال العملاء والمخترقين والإخوان المسلمين، والمعارضات المختلفة مخابراتياً. واليوم المطلوب هو تأسيس حلف عربي مقاوم صلب على أسس متينة، وبآليات متطورة نتعلمها حتى من أعدائنا ونجيّرها لخدمة قضايانا. اليوم يستنزف أردوغان و"إسرائيل" والولايات المتحدة المال الخليجي لتمويل الحرب الإرهابية على سوريا والعراق واليمن ومصر، تماماً كما شجّع الغرب، وحكام الخليج (الفارسي)الموالين له، صدّام على التورط في الحرب العراقية – الإيرانية، وأسموها في ذلك الوقت «الاحتواء المزدوج» والذي كان المأمول منه إضعاف إيران والعراق، ولكن في النهاية تمّ تدمير العراق ووضعه تحت الاحتلال، بينما أصبحت إيران قوّة نووية.

لقد أصبح التعاون العروبي المخلص اليوم شرطاً وجودياً لا بدّ منه من أجل الاستعداد للعدوّ الذي يخطّط لمعركة طويلة قادمة، لن يكشف عن بنودها وأهدافها إلا بعد ثلاثين عاماً من اليوم!!.

* بثينة شعبان - الميادين

 

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري