مؤتمر"دعم الإنتفاضة الفلسطينية" يعيد البوصلة باتجاه فلسطين

الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧
٠٦:٣٣ بتوقيت غرينتش
مؤتمر في الوقت الذي تتنافس فيه بعض الانظمة العربية مع تركيا على كسب ود “اسرائيل”، وعلى دفن القضية الفلسطينية والى الأبد، تنطلق اليوم الثلاثاء 21 شباط / فبراير في طهران اعمال المؤتمر الدولي السادس لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، بمشاركة وفود وشخصيات من ثمانين بلدا.

العالم - مقالات

توقيت عقد المؤتمر كان بحد ذاته رسالة الى كل الذين هرولوا وما زالوا يهرولون الى البيت الأبيض وتل ابيب من العرب والأتراك، من اجل التوقيع على شهادة وفاة القضية الفلسطينية، والتحالف مع الصديق الحميم “اسرائيل”، ومفاد هذه الرسالة: ان القضية الفلسطينية لن تموت مهما تنازل هذا النفر من العرب والأتراك، فهؤلاء لا يمثلون شيئا بالنسبة للشعوب العربية والاسلامية التي تعيش القضية الفلسطينية في قلوبهم وعقولهم وتسري مسرى الدماء في عروقهم.

مكان عقد المؤتمر كان رسالة اقوى وقعا من التوقيت، على اولئك الذين نصبوا انفسهم ممثلين للمسلمين السنة في العالم، بفتوى امريكية، ومفاد هذه الرسالة: ان طهران لن تتخلى عن الشعب الفلسطيني مهما كانت الظروف، ولن تخشى التهديدات الامريكية ولا “الاسرائيلية” ولا “المحور” الذي صنعته امريكا لحماية “اسرائيل”، ولن تسمح لأحد ان يمس بمكانة القضية الفلسطينية التي تتربع في قمة قائمة قضايا العرب والمسلمين، عبر اختراع “اعداء” وهميين.

بالأمس ارسلت بعض الأنظمة العربية وتركيا ممثليها الى ميونيخ تحت ذريعة المشاركة في مؤتمر الأمن الذي يعقد هناك سنويا، فوزعت امريكا و”اسرائيل ” على ممثلي هذه الدول الكلمات التي يجب ان يلقوها في المؤتمر، فكانت جميعها مستنسخة وتؤكد على ان لا عدو لهم الا “ايران” وان “اسرائيل” ليست فقط صديقة بل حليفة ايضا.

اكثر الحكومات اندفاعا لتشكيل “جبهة” للتصدي ل”الفرس” و”الشيعة”، هي تركيا وشخص رئيسها رجب طيب  اردوغان، الذي ظهر في البداية كمناصر للقضية الفلسطينية، بعد حادث سفينة “مافي مرمرة” التي تمت مهاجمتها من قبل قوات الاحتلال الصهيوني في أيّار (مايو) من العام 2010 عندما كانت متوجهة إلى غزة لكسر الحصار، الأمر الذي أدى إلى مقتل وجرح عشرات الأتراك الذين كانوا على متنها، وعلى اثرها قطع اردوغان علاقاته مع “اسرائيل” واشترط رفع الحصار عن غزة من اجل اعادتها، لكن اردوغان اعادها بعد سنوات دون ان يرفع الحصار عن غزة، الا انه نجح باستغفال البعض عبر استخدامه  لورقة السفينة”مافي مرمرة” في تلك السنوات، حتى وصفه البعض ب “خليفة المسلمين” الجديد.

اردوغان هذا، ارسل قبل ايام وزير خارجيته مولود جاوش أوغلو الى مؤتمر الأمن في ميونيخ ليعلن من على منبره، ان العدو اليوم هو الخطر “الايراني الطائفي”، وان “إيران تريد تحويل سوريا والعراق إلى المذهب الشيعي”!!، وان لا خيار امام بلاده الا تطبيع العلاقات مع “اسرائيل” ودعا العرب الى يحذو حذوه بلاده، كما التقط صورة “سيلفي” مع وزيرة الخارجية “الإسرائيلية” السابقة تسيبي ليفني، التي شاركت في المؤتمر ايضا.

ليفني نشرت صورتها الى جانب جاوش اوغلو على موقعها في “تويتر”، وعلى صفحتها الرسميّة في فيسبوك. وكتبت ليفني على الفيس بوك، مع الصورة: “أنها والوزير ناقشا سبل التطبيع وتعزيز التعاون بين إسرائيل وتركيا، وإن كلمات التعاون والمشاركة في مواجهة الإرهاب، عادوا وكرروا بكل طريق ممكن في إحدى الندوات التي شاركت فيها، ذلك لأن مكافحة الإرهاب الإسلامي هو ضرورة للجميع، والآن بات أكثر وضوحا، وما هي طبيعته .. إن إسرائيل يمكنها أن تكون شريكة مع العالم أجمع، ومع العالم العربي المعتدل في مواجهة التحديات، بما في ذلك التحدي الذي نواجهه من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذ أنه في الحالة الإيرانية، هناك تساوق مصالح بين إسرائيل وبين المملكة العربية السعوديّة والدول العربية المعتدلة .. في كل مكان يوجد فيه خطر، هناك أيضا فرصة، وممنوع على إسرائيل أن تضيع هذه الفرصة”.

حديث جاوش اوغلو عن “الخطر الفارسي” وضرورة مواجهته بالتعاون مع “اسرائيل” والدول العربية المعتدلة، هو تكرار لتصريحات اردوغان الطائفية المقززة، خلال جولته في التي زار فيها السعودية والبحرين وقطر مؤخرا، لتوفير الأرضية لقيام التحالف “السني الاسرائيلي” ضد ايران، فخلال زيارته للبحرين قال ان بلاده ترفض “توجهات البعض لتقسيم سوريا والعراق، وضرورة التصدي للقومية الفارسية في العراق وسوريا، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الظلم الحاصل هناك”.

ما قاله اردوغان في البحرين ينطبق بالكامل على سياسته وسياسة حزبه ازاء سوريا والعراق المنطقة برمتها، فقد بات العالم اجمع على علم باطماع اردوغان بحلب والموصل، وهذه الاطماع هي السبب وراء ارساله الجيش التركي الى سوريا والعراق، رغم رفض حكومتي البلدين لهذا الانتهاك التركي الصارخ لسيادتهما، وهي السبب وراء تحمس اردوغان لفكرة اقامة مناطق امنة في شمال سوريا لتكون نواة تقسيم هذا البلد ومن ثم اقتطاع حلب منه.

في الوقت الذي يتهم اردوغان ايران بالتدخل في العراق وسوريا، نرى على الارض عكس ذلك تماما، فايران من اشد المدافعين عن الحكومتين العراقية والسورية، ومن اكثر المدافعين عن وحدة وسيادة واستقلال البلدين، ومن اشد الداعمين للعراق وسوريا في مواجهة الجماعات التكفيرية التي تمدها تركيا الى جانب السعودية وقطر بكل اسباب القوة، وهذه الحقيقة اعترف بها نائب الرئيس الامريكي السابق جو بايدن.

في الوقت الذي يتهافت بعض العرب والاتراك مثل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير و وزير خارجية تركيا جاوش اوغلو، للالتقاء بممثلي “اسرائيل” في مؤتمر ميونيخ من امثال وزير الحرب افيغدور ليبرمان وتسيفي ليفيني، تكشف صحيفة “ايديعوت احرانوت” “الاسرائيلية” عن ان القائمين على امر المؤتمر ادخلوا تعديلا على جدول خطابات المشاركين في المؤتمر، لتفادي تواجد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على المنصة نفسها أثناء خطاب ليبرمان!!.

يكفي ايران فخرا انها تترفع حتى ان تستمع لخطابات المجرمين الملوثة ايديهم بدماء الشعب الفلسطيني المظلوم، او ان تلتقي بهم في قاعة واحدة، ويكفي ايران فخرا انها تقف الى جانب الحق الفلسطيني رغم كل الضغوطات التي تمارس ضدها حتى من جيرانها المسلمين بسبب ذلك، ويكفي ايران فخرا انها لا تقيم وزنا لا لتهديدات ترامب ولا لتهديدات نتنياهو، وهو ما اكدته ايران عمليا من خلال احتضانها مؤتمر دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، ووجهت بذلك رسالة واضحة الحروف والعبارات الى بعض المشاركين من العرب الأتراك في مؤتمر ميونيخ وارادوا بيع فلسطين، ومفادها ان العدو الاول للعرب والمسلمين هو”اسرائيل”، وان ايران الاسلامية تبقى سندا للشعب الفلسطيني، وان “الشيعة والسنة” أخوة في الاسلام، وان “الفرس والعرب” وباقي القوميات الأخرى هي من تشكل الشعوب العربية، ولا تنطلي على هذه الشعوب لعبة العزف على الوتر الطائفي والقومي المتهرىء، من اجل حرف بوصلة الأمة وما مشاركة هذا العدد الكبير من الوفود والشخصيات في المؤتمر الا محاولة لإعادة البوصلة باتجاه فلسطين.
• شفقنا

208
 

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز