الصين ... صاحبة النفوذ المقبلة

الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٠٩
٠٩:٥٥ بتوقيت غرينتش
المتحديان السابقان للتفوق الاميركي بعد الحرب، اليابان والاتحاد السوفياتي، سقطا على جانب الطريق في نهاية المطاف.

في الاسبوع الماضي تم نقل كلب تيبتي ضخم بالطائرة الى مطار اكسيان في وسط الصين، حيث استقبل استقبالا يليق بامبراطور. ونقل الكلب عبر المدينة بمرافقة موكب من 30 سيارة مرسيدس بنز. الكلاب التيبتية الضخمة سلالة نادرة ونبيلة. والكلب المدلل كلف مالكيه الجدد اربعة ملايين رنمينبي (586 الف دولار). وفي تغطيتها للقصة، علقت صحيفة "تشانيا ديلي" بعصبية، قائلة ان عرضا مسرفا للثروة ربما "يزيد التوتر بين الاغنياء والفقراء".

وقصة هذا الكلب الاشعث ليست سوى مثال غريب بشكل خاص على الثروة الجديدة للصين الحديثة. فعندما زرت اخر مرة مقاطعة بودونج، في شنغهاي، في اواسط تسعينيات القرن الماضي، كانت منطقة مهلهلة من المصانع ومستودعات البضائع. وفي الاسبوع الماضي وجدتها تحولت الى غابة من ناطحات السحاب الحديثة، المضاءة بمصابيح النيون. ولم تبال الصين بالركود العالمي ويجب عليها ان تنمو بنسبة 8 في المائة عام 2009.

وفي هذه السنة مرت الصين بعدد من المعالم الاقتصادية البارزة. فهي الان اكبر مصدر في العالم ـ تتجاوز المانيا، وهي اكبر سوق في العالم للسيارات ـ تتجاوز اميركا، واحتياطياتها من العملة الاجنبية، وهي الاكبر في العالم، تزيد الان عن 2000 مليار دولار، واكبر معلم من بينها كلها - اللحظة التي تصبح الصين عندها اكبر اقتصاد في العالم - اخذ يقترب. وقد ذاع عن جولدمان ساكس انه توقع قبل سنتين ان تحقق الصين ذلك الهدف عام 2027، لكن هذا كان قبل الازمة المالية. واذا كانت اميركا مهياة الان لفترة طويلة من نمو ابطا، فان اللحظة الكبيرة ستجيء في وقت اقرب.

وعودة الى عام 1979، كتب ازرا فوجال، وهو اكاديمي اميركي، كتابا بعنوان "اليابان رقم واحد" Japan as Number One. والان تحظى الصين بالنوع نفسه من الانتباه. وسبب مارتن جاكس، وهو كاتب بريطاني، ثورة بكتابه الجديد الذي ظهر بعنوان جريء: "حين تحكم الصين العالم" When China Rules the World.

ان سيكولوجيا العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تغيرت فعلا. عندما كانت مرشحة رئاسية عام 2007، سالت هيلاري كلينتون نفسها السؤال التالي: "لماذا لا نصبح صارمين مع الصين؟" واجابت: "كيف تصبح صارما مع محافظ بنكك؟".

ومنذ ذلك الحين ادت الازمة المالية الى توسيع شديد لعجز الموازنة الاميركية وجعلت اميركا اكثر اعتمادا على المشتريات الصينية للدين الاميركي. ويعتقد الان ان الصين تشتري ما لا يقل عن 20 مليار دولار من اوراق الخزانة الاميركية شهريا.

وفي السنة التي اعقبت نشوب الازمة المالية اصبحت الحكومة الصينية، وبشكل ملحوظ، اكثر حزما في الطريقة التي تتحدث بها مع اميركا. ودعا وين جياباو، رئيس الوزراء الصيني، الولايات المتحدة الى "الحفاظ على صدقيتها واحترام التزاماتها وضمان امن الاصول الصينية". ويفكر البنك المركزي الصيني فيما اذا كان عليه استبدال الدولار كعملة احتياطي عالمية.

وتعزيز الصين لقدرتها العسكرية يستمر بسرعة كبيرة ايضا. علق مايكل مولن، وهو ضابط عسكري كبير في اميركا، في ايار (مايو) قائلا "ان اعادة تسلح الصين يركز جيدا فيما يبدو على البحرية الاميركية وعلى قواعدنا في ذلك الجزء من العالم".

لكن اميركا ما زالت قادرة على التصدي لمحافظ بنكها حين يتطلب المزاج ذلك. وقد اثارت ادارة اوباما الغضب في بكين بفرض رسوم جديدة على الاطارات الصينية. فهل الصين فعلا رقم واحد قوي؟ المتحديان السابقان للتفوق الاميركي بعد الحرب - اليابان والاتحاد السوفياتي - سقطا على جانب الطريق في نهاية المطاف.

ومن الواضح ان الصين بطرق معينة، متحد اكثر قبولا من اليابان. فسكان اليابان نحو 128 مليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكان الصين 1.3 مليار نسمة. وعدد الصينيين نحو اربعة اضعاف عدد الاميركيين.

لكن ما زالت الصين تواجه تحولات صعبة جدا، اقتصادية وسياسية. ولان المستهلك الاميركي ياخذ الان راحة مستحقة، فان على الصين ان تظهر انه ما زال بامكانها ان تنمو بسرعة دون الاعتماد على الصادرات. ويشير المتفائلون الى الاداء الاقتصادي لهذه السنة، ليقولوا ان "فك الارتباط" حدث فعلا - وان الصين تملك الان طلبا داخليا يكفي لتحريك اقتصادها.

والمتشائمون يقولون ان الحكومة ابقت على الاقتصاد فقط من خلال زعزعة وزيادة الائتمان بلا جدوى، وهي امور تخزن المشاكل للمستقبل. ويعتمد الكثير جدا على من هو المصيب في تصرفه.

ان هاجس الحكومة المهيمن عليها وهو تحقيق رقم النمو الطوطمي (المقدس) بنسبة 8 في المائة في السنة، يشير الى هشاشة البلاد السياسية المستمرة. ولانه من دون تفويض ديمقراطي، يعتمد الحزب الشيوعي على نمو سريع لابقاء النظام مستقرا. وعلى البلاد ان تقوم على نحو ما بالتحول الى نظام يمكن للحكومة فيه ان تعتمد على مصادر بديلة للشرعية. فبعد 20 سنة من مذبحة تيانانمن لا يظهر الحزب الشيوعي اي مؤشر مباشر على
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب