عبد الباري عطوان:

التأييد السعودي-الاماراتي لإجراءات ترامب العنصرية صادم!

الخميس ٠٢ فبراير ٢٠١٧
٠٥:٤٦ بتوقيت غرينتش
التأييد السعودي-الاماراتي لإجراءات ترامب العنصرية صادم! لم نكن نتوقع ان تحظى قرارات دونالد ترامب العنصرية بمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة بالتأييد والمساندة من دولتين عربيتين هما المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، في وقت تعم المظاهرات الاحتجاجية الولايات المتحدة، ومعظم الدولة الأوروبية، ويتحدى مشرعون وولايات أمريكية هذه القرارات، ويستقيل 90 موظفا في وزارة الخارجية الامريكية احتجاجا وغضبا.

العالم - مقالات

من المؤكد ان هناك تنسيقا بين حكومتي البلدين، أي السعودية والامارات، في هذا الاطار، ونتيجة للمكالمتين الهاتفيتين اللتين اجراهما الرئيس ترامب مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن زايد، ولي عهد امارة ابو ظبي، ونائب القائد العام للقوات المسلحة الامارتية يوم الاحد الماضي.
وزير الطاقة السعودي السيد خالد الفالح اصابنا بحالة من الصدمة عندما قال في مقابلة مع قناة "بي بي سي" انه "من حق الولايات المتحدة ضمان سلامة شعبها والمخاطر التي يتعرض لها"، مشددا على ان "العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة قوية وعميقة للغاية ولا يمكنها الا العمل سويا في القضايا الاقتصادية والاستراتيجية".
جاءت الصدمة الثانية التي لا تقل وطأة من الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية دولة الامارات، عندما قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في ابوظبي ان "معظم المسلمين، والدول الإسلامية لا يشملها الحظر"، معتبرا ان "الدول المعنية التي يستهدفها قرار ترامب تواجه تحديات يجب عليها تجاوزها".. وان "الولايات المتحدة اتخذت قرارا سياديا"، مشددا على ان "هناك محاولات لاعطاء الانطباع بأن هذا المرسوم موجه ضد منطقة بعينها، لكن ما يثبت عدم صحة هذا الكلام هو تصريحات الإدارة الامريكية ذاتها التي قالت ان هذا القرار ليس موجها ضد دين بعينه".
***
فاذا كان هذا القرار "سياديا"، فلماذا لم ترحب به الدول الأوروبية مثلا؟، ولماذا يوقع اكثر من مليوني مواطن بريطاني على عريضة تطالب بعدم السماح للرئيس ترامب بالقيام بزيارة الى بريطانيا باعتباره شخصا غير مرغوب فيه؟
قرارات ترامب العنصرية هذه تتناقض كليا مع الدستور الأمريكي الذي يعارض التمييز على أساس العرق والدين والموقف السياسي، وعندما ينتفض الامريكيون ضدها، فأنهم يفعلون ذلك ليس حفاظا على حقوق المسلمين فقط، وانما على دستور بلادهم، وقيم العدالة والمساواة التي تتصدر بنوده.
السيد الفالح وزير النفط السعودي (لا نعرف لماذا نصب نفسه محاميا عن أمريكا وتصدى لهذه المهمة التي هي من اختصاص وزير الخارجية)، دافع عن حق الولايات المتحدة في القضاء على المخاطر التي يتعرض لها شعبها، متناسيا ان من نفذوا عمليات إرهابية ضد الولايات المتحدة لم يأتوا من السودان والعراق والصومال التي تصدرت قائمة الدول السبع الى جانب ايران، وانما من المملكة العربية نفسها التي لم تشملها هذه القائمة.
ما مارسه الرئيس ترامب بإصدار قائمته هذه هو "عقاب جماعي" استهدف دولا إسلامية على وجه الخصوص، وهو يمهد حاليا بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة، الا تشكل هذه السياسات ابشع أنواع الإرهاب، وتوفر الذخيرة للجماعات الإرهابية لتجنيد المئات، وربما الآلاف من الشبان المسلمين؟
عندما اصدر الكونغرس الأمريكي قانون "جاستا" الذي ينص على السماح للضحايا والمتضررين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر بمقاضاة المملكة العربية السعودية طلبا للتعويض، طالبت الحكومة السعودية دول العالم الإسلامي كلها بالتضامن معها، وإصدار بيانات ادانة لهذا القانون، واوعز لمنظمة التعاون الإسلامي بإصدار بيانات استنكار شديدة اللهجة، فلماذا لا تتضامن مع هذه الدول الإسلامية السبع المستهدفة، وخاصة ان من بينها دولة السودان، التي تعتبر عضوا في "التحالف العربي" الذي تقوده، وتحارب قواته الى جانب قواتها في اليمن؟
***
رئيس الاتحاد الأوروبي وصف ترامب بأنه يشكل خطرا إرهابيا على أوروبا، وفرانسوا هولاند رئيس فرنسا اتخذ موقفا مشابها، وعبرت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عن استيائها الشديد وادانت هذه السياسات العنصرية الخطيرة، حتى ان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ادانت المرسوم اليوم امام مجلس النواب البريطاني بعد امتناعها عن ادانته لمدة خمسة أيام واعتبرته "خطأ ويزرع الشقاق"، فلماذا لا تتخذ الدول الإسلامية، والعربية منها بالذات مواقف مشابهة؟
لا ننكر ان هناك مسلمين نفذوا عمليات إرهابية في أمريكا، ولكن هل يجب على الدول الإسلامية جميعا ان تمنع جميع الكنديين من دخول أراضيها لان إرهابيا كنديا اقتحم مسجدا في كيبك، واطلق النار على المصلين وقتل العديد منهم؟
نشعر بالحزن والمرارة والالم عندما نشاهد غير المسلمين يدافعون عن المسلمين في وجه قرارات عنصرية ظالمة، بينما يؤيد مسؤولون في حكومات عربية هذه القرارات، سواء بحجة الدفاع عن النفس، او من منطلق السيادة.

*عبد الباري عطوان – رأي اليوم

 

205

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز