عاجل:

مناطق امنة في سوريا؟ لماذا الآن وبهذه القوة وبعد ست سنوات من بداية الازمة؟

الثلاثاء ٣١ يناير ٢٠١٧
٠٦:٤٣ بتوقيت غرينتش
مناطق امنة في سوريا؟ لماذا الآن وبهذه القوة وبعد ست سنوات من بداية الازمة؟ ربما يستغرب الكثيرون عودة الحديث عن إقامة مناطق آمنة في سورية بعد ست سنوات من بدء الازمة، وتغيير الوقائع على الأرض من حيث تراجع اعداد النازحين أولا، وتقدم القوات السورية المدعومة بغطاء جوي روسي في مناطق عديدة بعد استعادتها مدينة حلب، وخروج المسلحين من جبهة النصرة من منطقة وادي بردى، خزان المياه المغذي للعاصمة دمشق، وتصاعد حدة الصدامات بين اكبر فصيلين في المعارضة المسلحة “احرار الشام” و”هيئة تحرير الشام” في ادلب؟.

العالم - مقالات

الحديث عن مناطق آمنة ليس جديدا، وتحاول قوات “درع الفرات” التركية انشاء احداها في مدينتي الباب وجرابلس في ريف حلب، ولكن الجديد هو احياء الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب هذه المسألة مجددا في حديثه الهاتفي يوم امس الاول (الاحد) مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والتأكيد على اتفاق الجانبين الأمريكي والسعودي على إقامة مناطق آمنة في سورية واليمن، حسب بيان امريكي رسمي.

السلطات السعودية تشترط توقف التدخل الإيراني في شؤونها ودول الخليج (الفارسي) الأخرى لتطبيع العلاقة بين البلدين، ولكن قد يفسر البعض موافقتها على إقامة مناطق آمنة في سورية واليمن، بأنها تشكل تناقضا لهذا الطرح، فإقامة مناطق آمنة يتطلب حظرا جويا، واعدادا كبيرة من القوات على الأرض مدعمة بمعدات عسكرية حديثة.

السيد وليد المعلم، وزير الخارجية السوري، اعتبر “ان أي محاولة لاقامة مناطق آمنة للاجئين والنازحين دون تنسيق مع دمشق عملا غير آمن، ويشكل انتهاكا للسيادة السورية، ويمكن ان تترتب عليه اعمال خطيرة”، ودعا في مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه مع رئيس مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فيلبو غراندي جميع السوريين الذين غادروا سورية الى الدول المجاورة بسبب الحرب الى العودة الى بلدهم، مؤكدا استعدادها لاستقبالهم وتأمين متطلبات الحياة الكريمة لهم”.

الامر اللافت وسط هذه الدوامة هي اعراب سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي “ان موسكو مستعدة لدراسة مبادرة الرئيس ترامب حول المناطق الآمنة، بشروط أبرزها ان تتم بموافقة دمشق عليها، ومن الطبيعي ان لا توافق دمشق عليها لأنها واعية للأهداف الامريكية خلفها.

دمشق تخشى من تكرار السيناريو الليبي، عندما استخدم حلف الناتو بقيادة أمريكا وبتخطيط فرنسي بريطاني مشترك، إقامة مناطق آمنة في مدينة بنغازي كذريعة لحماية المدنيين في شباط (فبراير) عام 2011، من مجزرة يعد لها نظام الراحل معمر القذافي، واستخدامها منصة لتغيير النظام، واغراق البلاد بعد ذلك في فوضى دموية، ومن المفارقة ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كرر الشيء نفسه فيما قيل بانه “زلة لسان”، عندما قال ان قوات “درع الفرات” التركية ستنطلق بعد “تحرير” الباب، وإقامة منطقة آمنة فيها لاسقاط النظام السوري في دمشق، وسحب أقواله هذه بعد ضغوط روسية.

المناطق الآمنة اذا ما أقيمت ينظر اليها البعض على انها مقدمة لتقسيم سورية الى جيوب وامارات ومناطق حكم ذاتي على أسس طائفية وعرقية، وزادت مسودة مشروع الدستور الروسي التي جرى توزيعها على المشاركين في مؤتمر آستانة من شكوك ومخاوف السلطات السورية خاصة ان بضع فقراتها اسقطت الهوية العربية عن سورية.

لا نعتقد ان طرحها هذه الأيام بقوة من قبل الرئيس ترامب، وترحيب تركيا بها، واستعداد موسكو لدراستها بشروط، وموافقة السعودية عليها، في تزامن مع حملة مبرمجة على وسائط التواصل الاجتماعي، تتحدث عن إصابة الرئيس السوري بشار الأسد بجلطة (نفاها القصر الرئاسي بقوة) هو من قبيل الصدفة.

المناطق الآمنة أقيمت في بنغازي، كما قيل في حينها، لحماية سكانها وبقاء الشعب الليبي داخل حدود بلاده، ولكن ما حدث ان نصفه الآن بات لاجئا، اما في مصر في الشرق، او تونس في الغرب، وفي ظل ظروف معيشية واجتماعية صعبة جدا، وهو الشعب الطيب الكريم الذي تتمتع بلاده بثروات نفطية هائلة، ولا نعتقد ان هناك عاقلا يريد للشعب السوري النهاية نفسها، وافراغ بلاده من أهلها.

الازمة السورية بدأت بانتفاضة من اجل الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة والعدالة، وانتهت، او اوشكت، بالحديث عن جيوب لجوء داخل الوطن تحت عنوان مناطق آمنة، واشتباكات دموية بين فصائل المعارضة المسلحة، وازدحام المجال الجوي والارضي بقوات وطائرات من جنسيات يصعب حصر اعدادها.

انه وضع مأساوي بكل المقاييس.

*عبد الباري عطوان -راي اليوم

112

0% ...

آخرالاخبار

حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


قاليباف لوزير الخزانة الأميركي: مبارك لكم تسجيل عائدات السندات مستويات قياسية


بزشكيان ورسالة الإقتدار الإيرانية من على منبر الأمم المتحدة


محمد الفرح: استعادة السيطرة على باب المندب تمثل استعادة جزء من السيادة على ممر بحري يمني تاريخي واستراتيجي


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى