عبد الباري عطوان: الاردن ينهار.. ماذا يحدث في المملكة؟!

الأحد ٢٢ يناير ٢٠١٧
١٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
عبد الباري عطوان: الاردن ينهار.. ماذا يحدث في المملكة؟! عندما يلقي الشيخ احمد هليل امام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الاردن خطبة نارية غير مسبوقة من على منبر مسجد الملك الراحل حسين بن طلال، ويحذر فيها ملوك وامراء الخليج (الفارسي) من انهيار البلاد، ويبكي مرتين، وهو الرجل الوقور اثناء هذا التحذير الذي قال فيه "حذار.. حذار.. من ان يضعف الاردن".

العالم - العالم الاسلامي

واضاف، "لقد بلغ السيل الزبى.. اخوانكم في الاردن ضاقت الاخطار حولهم واشتدت"، فإن هذا يعني ان هناك امرا جللا.

هذا الخطاب يذكرنا بآخر مماثل القاه الملك الاردني امام قادة الدول العربية في القمة العربية التي انعقدت في بغداد في ايار (مايو) عام 1990، ووجه التحذير نفسه الى السعودية والدول الخليجية، ووصفها بأنها "مدن الملح"، لانها لم تستجب لنداءات الاغاثة التي وجهها قبلها طلبا المساعدة، وترددت انباء في حينها ان الخزينة الاردنية كانت شبه خاوية، ولا يوجد فيها ما يكفي لتسديد رواتب موظفي الدولة الا لمدة شهرين فقط.

الدول الخليجية والسعودية لم تستجب لخطاب الملك الاردني الراحل، الذي يقال ان  خالد الكركي الذي كان رئيس الديون في حينها هو الذي صاغ عباراته القوية العاتبة على هذه الدول، لم تستجب مطلقا لما ورد فيه من تحذيرات، وبادر الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتقديم مساعدات مالية عاجلة للاردن.

التجاهل الخليجي لازمة العراق المالية اولا، وتورط دولا من بينها بأغراق الاسواق العالمية بكميات هائلة من النفط الزائد، قدرها خبراء بأكثر من مليوني برميل في حينها ادت الى انخفاض اسعار النفط الى اقل من عشرة دولارات للبرميل، وما حدث بعد ذلك بثلاثة اشهر قام صدام بغزو الكويت واحتلاله، وبقية القصة معروفة.

الحكومة الاردنية انتظرت حتى نهاية العام الماضي على امل ان تجدد دول الخليجية منحتها الخمسية، وتقدم للاردن خمسة مليارات دولار اخرى على مدى خمس سنوات، ولكن خاب هذا الامل واصبح الاردن يمر بظروف مالية صعبة، حيث بلغ الدين العام حوالي 37 مليار دولار، ووصل العجز في ميزانية العام الجديد حوالي 1.1 مليار دولار، مما دفع حكومة السيد هاني الملقي الى فرض ضرائب تصاعدية على حوالي 95 سلعة في محاولة لسد هذا العجز جزئيا.

الضرائب الجديدة اثقلت كاهل المواطن الاردني، واحدثت ارتفاعا كبيرا في الاسعار، انعكست على شكل احتجاجات، واضرابات، واعتصامات، وحالة من الغضب في اوساط الضباط الكبار المتقاعدين، وفي بعض المحافظات الاردنية الجنوبية والشمالية التي تعتبر المخزون الابرز للولاء للحكم الهاشمي، وهذا ما يفسر تحذير الشيخ هليل في خطبته "ان المظاهرات والمسيرات في الشارع الاردني قد تقود الى دمار".. مطالبا الاردنيين بالنظر الى ما يحدث في العراق وسورية وليبيا بعد خروج الناس الى الشوارع، مثلما حذر ايضا من سقوط المسجد الاقصى.

الاردن، ومثلما قال الشيخ هليل، كان سندا للدول الخليجية، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، حيث حمى حدودها الغربية، ومنع اي تسلل ارهابي، او تخريبي عبرها، ولا تستحق لمثل هذا الخذلان، وهي التي تلقت وعودا بضمها الى مجلس التعاون الخليجي الى جانب المغرب عندما بدأت ثورات "الربيع العربي" تهدد بالتمدد الى دول هذا المجلس عام 2011، ولكنها تبخرت بعد زوال الخطر.

الدول الخليجية تتذرع بأوضاعها المالية الصعبة بسبب انخفاض اسعار النفط، وتراجع الاحتياطات المالية لبعض دولها، ولكن الاردن لا يطلب الكثير، حسب آراء بعض الخبراء، ورؤساء الوزراء السابقين.

في ازمة الاردن المالية عام 1990 انحاز الملك الاردني الراحل الملك حسين الى معسكر "الضد" الذي كان يعارض تدمير العراق بعد الغزو، ووقف الى جانب الشعب العراقي اثناء الحصار الذي فرض عليه لحوالي 13 عاما، وادى الى مقتل مليون عراقي جوعا ومرضا.

السؤال الذي يطرح نفسه هو عن طبيعة رد الملك الحالي، عبد الله الثاني، اذا لم تعط مثل هذه التحذيرات اي نتيجة.. فهل سيذهب الى ايران، ويتصالح مع النظام السوري، وينضم الى معسكر "دول الممانعة"، ويفتح ابواب بلاده امام السياحة الشيعية؟

مصر سارت على هذا الدرب، وذهبت الى العراق لتعويض المنحة النفطية السعودية، وحصلت على مليوني برميل نفط شهريا، مليون لسد احتياجاتها، ومليون آخر لتكريره في مصافيها، واعادة تصديره الى العراق وبأرباح تغطي قيمة المليون الاول الخاص بها، فهل يوفد الملك الاردني رئيس وزرائه الى العراق، لطرق البوابة الايرانية؟

لا نملك اي جواب.. ولكن وضع الاردن المالي المتأزم، وتملل الشارع قد يدفع بالحكومة الاردنية في هذا الاتجاه، تماما مثلما فعل الملك حسين قبل 27 عاما، فقط طفح الكيل فيما يبدو، وتجاوز الصبر حدوده.. والملك عبد الله الثاني اعلم.

عبد الباري عطوان- رأي اليوم
103-10

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


بزشكيان: توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق الهدف ولا يمكن لأحد نشر الفوضى في دول المنطقة


لا يمكن أن نسمح لمن يعتدي علينا بحرية التنقل في مضيق هرمز وشن عمليات علينا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان