عاجل:

ما هي الأسباب التي عجلت بانهيار جبهة حلب الشرقية؟

السبت ١٠ ديسمبر ٢٠١٦
٠٦:٢٣ بتوقيت غرينتش
ما هي الأسباب التي عجلت بانهيار جبهة حلب الشرقية؟ اكد سيرغي رودسكوي المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اليوم ( امس ) الجمعة ان قوات الجيش السوري سيطرت على 93 بالمئة من حلب الشرقية، واستعادت اكثر من 53 حيا من احيائها، علاوة على نزوح عشرة آلاف شخص في الساعات الـ 24 الماضية، وباتت الجماعات المسلحة التي تضم المقاتلين من عدة تنظيمات ابرزها جبهة “فتح الشام”، النصرة سابقا، واحرار الشام، وجماعة نور الدين زنكي، والجبهة الشمالية، محاصرة في ثلاثة احياء فقط، واكثر من الف من مقاتليها رفعوا الرايات البيضاء والقوا أسلحتهم.

العالم - سوريا

اذا صحت هذه المعلومات، وهي تبدو صحيحة، فان هذا يعني ان هذه بداية النهاية، ان لم تكن النهاية نفسها لوجود “الجهاديين” والمعارضة المسلحة في مدينة حلب، ولكن من السابق لاوانه القول انها نهاية الحرب كليا.

الجيش السوري سيستعيد حلب الشرقية بصورة كاملة في غضون 48 ساعة المقبلة سلما او حربا، سلما باستسلام المسلحين، وقبولهم مغادرة المدينة بعد القاء سلاحهم، وفق تفاهمات أمريكية روسية، او حربا لان لا فائدة من استمرارهم في القتال، خاصة ان القصف الجوي للاحياء التي يتواجدون فيها جرى استئنافه الجمعة بعد هدنة استمرت يوما واحدا لإخلاء بعض الجرحى الى تركيا، او أي مناطق أخرى، غير ادلب التي لم تعد آمنة.

روبرت كولفيل المتحدث باسم مجلس حقوق الانسان ومقره جنيف، اكد امرين على درجة كبيرة من الخطورة : الأول، تلقي مجلسه تقارير تفيد بأن مجموعات من المعارضة المسلحة تمنع مدنيين يحاولون الفرار بأرواحهم، والثاني، ان مسلحين من كتائب ابو عمارة و”فتح الشام” (النصرة)، خطفوا عددا من المدنيين الذين طالبوا المعارضة بمغادرة مناطقهم حفاظا على أرواح المدنيين وقتلوا بعضهم، واختفى البعض الآخر.

هذه التقارير غير مستغربة، او مستبعدة، إذا وضعنا في اعتبارنا ان صدامات دموية وقعت بين هذه الفصائل قبل أيام للسيطرة على بعض مناطق النفوذ، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى، وتضمن الشريط الأسبوعي للداعية السعودي عبد الله المحيسني الذي بثه على قناته على “اليوتيوب” هجوما شرسا على هؤلاء المتحاربين فيما بينهم، بينما تقصفهم الطائرات الروسية من الجو، واتهمهم بالفساد، وعدم الرغبة في القتال.

من الواضح ان المعارضة المسلحة المتمركزة في حلب الشرقية فقدت الرغبة في القتال، حسب تقارير غربية، وتأكيدا لما قاله الشيخ المحيسني، وهذا ما يفسر سقوط الاحياء مثل احجار الدومينو في يد قوات الجيش السوري، مثلما اكدت هذه التقارير نفسها انه تم العثور على كميات هائلة من السلاح والذخائر والأدوية والطعام في مخازن هذه الفصائل التي استولى عليها الجيش السوري بعد انسحابهم تكفي للقتال لعدة اشهر على الأقل.

يمكن فهم هذه التطورات الميدانية غير المفاجئة لو وضعنا في اعتبارنا حقيقة جوهرية، ان أهالي حلب رفضوا منذ البداية الانضمام الى “الثورة” السورية، بشقيها المدني والمسلح لعدة اشهر، وفضلوا واقرانهم في العاصمة دمشق الوقوف على الحياد، وهذا ليس مستغربا منهم، لعقليتهم التجارية والاقتصادية، وميلهم اكثر للاستقرار، وكونهم يمثلون احد المراكز الحضرية الأساسية في سوريا، ولكن الإسلاميين وسكان الأرياف فرضوا عليهم الحرب، بتحريض من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ودعمه، الذي لم يخف طموحاته في ضم كل من حلب في سوريا، والموصل في العراق الى تركيا، وجرى توزيع ونشر خريطة جديدة تضم هذه المناطق، كجزء من “تركيا الجديدة”.

احد العائدين من دمشق، وهو زميل صحافي، اكد لنا ان التحضير للاحتفالات باستعادة حلب بدأت فعلا، وان هناك انباء عن وصول اكبر أوركسترا روسية للمشاركة فيها، علاوة على اكثر من عشر فرق للفولكلور الشعبي باتت جاهزة للطيران الى المدينة ومعها العديد من نجوم الغناء والموشحات الحلبية، وعلمنا ان قناة “الميادين” المقربة من محور “الممانعة” أرسلت فريقا الى حلب لبث برنامجها التحليلي الشهير “المسائية” من قلب القلعة الحلبية الشهيرة على الهواء مباشرة، كمؤشر على الامن والاستقرار، وعودة الحياة الطبيعية الى المدينة.

الزميل نفسه قال ان مطاعم العاصمة ممتلئة بالزبائن، والطرق الرئيسية في حال ازدحام خانق من كثرة السيارات، ومعنويات السكان مرتفعة جدا، وان رجال اعمال عرب وأجانب بدأوا يتوافدون الى دمشق، وتغص بهم فنادقها، بحثا عن صفقات وعقود، وهي ظواهر لم تكن موجودة قبل شهر على الأقل.

في المقابل لا يمكن اغفال بعض مظاهر القلق في أوساط بعض المسؤولين، مصدرها تقدم قوات “داعش” نحو مدينة تدمر استغلالا لانشغال الجيش السوري في معارك الشمال، وتقدم قوات درع الجزيرة المدعومة من تركيا في مدينة الباب واحتلالها احياء في شمالها، في انتهاك لتفاهمات روسية تركية، اما مصدر القلق الثالث فهو القرار الأمريكي الصادر عن الكونغرس برفع الحظر عن إيصال اسلحة ومعدات عسكرية الى الفصائل السورية التي تقاتل الى جانب القوات الامريكية ضد “الإرهابيين”.

القلق من وصول هذه الأسلحة الامريكية المتطورة الى المعارضة التي تقاتل النظام خاصة اذا تضمنت صواريخ مضادة للطائرات (مان باد) الامر الذي قد يغير موازين الحرب لصالح هذه المعارضة، ولكن الوجود العسكري الروسي المكثف يشكل “بوليصة امان” بالنسبة للحكومة السورية، حسب اقوال احد المسؤولين السوريين.

استعادة الجيش السوري لمدينة حلب العاصمة الاقتصادية، وثاني اكبر المدن في البلاد يظل نقطة تحول جذرية في الازمة السورية، وإنجاز عسكري ومعنوي كبير للحكومة.. لكن هذا “الإنجاز″ على أهميته قد لا يكون نقطة النهاية في الحرب، طالما ان الحل السياسي ما زال في رحم الغيب.

الفصل الأهم والأخطر في الازمة السورية انتهى، لكن هناك فصول أخرى، والرئيس بشار الأسد اعترف بذلك في حديثه الى صحيفة “الوطن” التي نشرته امس، وربما يكون من الحكمة التريث وعدم التسرع في اطلاق الاحكام القاطعة.

عبد الباري عطوان / راي اليوم

109-1

0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: الأعداء عملوا على الاستقطاب والاستثمار في الأزمات، بما فيها الاستهداف الأمني


السيد الحوثي: وفود من السعودية وبريطانيا كانوا يذهبون إلى جيبوتي لتشديد الإجراءات بما يزيد من معاناة شعبنا عبر التضييق الاقتصادي


السيد الحوثي: السعودية اتجهت في الحصار الاقتصادي إلى المزيد من الإجراءات والقيود التي تزيد من معاناة شعبنا


السيد الحوثي: السعودية فتحت مطاراتها لطائرات استطلاعية تابعة للكيان الصهيوني لتنطلق من مطاراتها باتجاه اليمن


السيد الحوثي: السعودية راهنت على إضعاف الهجمات الأمريكية والصهيونية لقدرات شعبنا، ونشط لخدمتهم في تقديم المعلومات، وكان بينهم عمل استخباراتي مشترك


السيد الحوثي: السعودية عملت إعلامياً على تشويه الموقف اليمني المؤيد لفلسطين خلال حرب الإسناد


السيد الحوثي: السعودية راهنت على العدوان الذي شنّ علينا بسبب مشاركتنا في حرب إسناد غزة لتفكيك قوتنا العسكرية


السيد الحوثي: في مرحلة خفض التصعيد كانت هناك فرصة للمعتدي السعودي لمراجعة حساباته وأن يدرك أنه من غير الممكن أن يتمكن من هذا الشعب وإخضاعه من جديد للأعداء


السيد الحوثي: الأعداء صُدموا بثبات شعبنا وتنامي الفاعلية في القدرات العسكرية والموقف في الميدان


السيد الحوثي: المسار في بناء القدرات العسكرية بأنواعها في اليمن بدأ من نقطة الصفر


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات