“اتفاق مسقط” يعكس تخبطاً لدى المملكة وأدواتها..

السبت ١٩ نوفمبر ٢٠١٦
٠٧:٢٨ بتوقيت غرينتش
“اتفاق مسقط” يعكس تخبطاً لدى المملكة وأدواتها.. لم تستيقظ حكومة الرئيس اليمني الفار عبد ربه منصور هادي من صدمة اعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري من الامارات عن “موافقة طرفي الحرب في اليمن على اتفاق يوقف اطلاق النار ويعد بتشكيل حكومة وحدة وطنية” في البلاد، حتى نفت الخارجية الأميركية، في تصريح تلفزيوني على لسان المتحدث باسمها كريستيشن جيمس، ما جاء على لسان هذه الحكومة، عن أن الأخيرة تلقت اعتذاراً بـ “الهذيان” الذي جاء على لسان كيري. من الطبيعي أن يثير كلام كيري حفيظة الحكومة غير الشرعية، التي اتخذت منها واشنطن ومعها المملكة العربية السعودية والامارات شمّاعة لاضفاء الشرعية على عدوان مستمر منذ أكثر من عام ونصف العام على البلاد.

بالعودة الى نيسان/أبريل من العام 2015، فقد أعلنت قيادة تحالف العدوان وقتها أن “انتهاء (عاصفة الحزم) وبدء حملة (إعادة الأمل) جاء بناءً على طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي”، مستعرضة عدداً من الانجازات الوهمية التي حققتها العاصفة المزعومة. تظهر مجريات الأيام الأخيرة أن التنسيق الذي يظهره هذا التصريح وغيره من التصريحات، هو مجرد كذبة كبيرة، “فمن لم يعلم ببدء العدوان على اليمن إلا عبر وسائل الاعلام، فمن الطبيعي أن لا يعلم بأي اتفاق إلا من وسائل الإعلام”، بحسب تغريدة لعضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله ضيف الله الشامي على موقع “تويتر” أول من أمس. فهل يعكس الاستغناء عن حكومة هادي وأنصارها في الداخل اليمني، ادراكاً اميركياً ومن خلفه اقرارا سعوديا وخليجيا بأصل جدوى استمرار العدوان، الذي برز الى العلن منذ أشهر عدة أنه بات يدور في حلقة مفرغة؟ خصوصاً أن هذه الأطراف اثبتت على امتداد أيام الحرب الستمئة أنها غير قادرة على تحقيق أي انجاز ميداني نوعي يمكن استثماره على طاولة المفاوضات، بل على العكس فقد نجحت “أنصار الله” والمؤتمر الشعبي بتكذيب أي انتصار وهمي، من خلال اثبات قدرتهم حتى اللحظة وبالرغم من كثافة غارات التحالف، على استهداف الداخل السعودي واحداث اصابات مباشرة في صفوف الجيش .

يمكن ادراج هذه العوامل كأحد الأسباب الرئيسية التي قد تدفع بواشنطن الى وقف حرب لن يؤدي استمرارها الى شيء سوى الى اثبات مزيد من القدرة لدى “أنصار الله” على الصمود والقدرة على المبادرة في الميدان، وبالتالي حصد المزيد من الأوراق في السياسة. يأتي ذلك في موازاة ما يتم الحديث عنه عن سعي الادارة الأميركية الحالية حصد انجاز وقف الحرب، قبل مغادرتها البيت الأبيض، وهو أمر لم تكن لتسعى اليه لو سلك العدوان مساراً آخر محققاً ولو انجازاً واحداً يمكن الاستناد اليه. هنا يحضر السؤال الأبرز: هل ستنجح واشنطن في ايصال اتفاق وقف اطلاق النار، والذي يستلزم عدم سقوطه كما حدث سابقاً التزاماً سعودياً بالدرجة الأولى، الى خواتيمه السعيدة؟ أي أن تتوصل المفاوضات المتوقع انطلاقها نهاية الشهر الحالي الى نتائج مثمرة، في ظل التعقيدات الكامنة في التفاصيل، والتحدي الماثل أمام واشنطن في قدرتها على انزال المملكة عن شجرة تسلقتها بمباركة منها، وبالتالي محاولة اخراجها من هذه الحرب بأقل الخسائر الممكنة، والتخفيف من وطأة الهزيمة وتداعياتها على الداخل السعودي المتخم بالصراعات والأزمات الاقتصادية. وهو ما ليس بالأمر السهل، في ظل القوة التي يتمتع بها الطرف المقابل، والتي ستجعل من التفاوض على المسلمات الوطنية أمراً مستحيلاً.

ربما يعكس اعلان السعودية على لسان مندوبها في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، عدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، “إلا إذا طلبت الحكومة اليمنية ذلك”، نوعاً من المكابرة المتوقعة، التي تحمل في خلفيتها تأكيداً للإدارة الأميركية بضرورة اخراجها من المستنقع اليمني بصورة مشرفة. ففي حال كانت هذه الادارة جدية في ايقاف الحرب، فمن المؤكد أنها ستسعى الى تقديم تطمينات للمملكة، وقتها سترضخ الأخيرة فهي لا تملك خياراً آخر، وكذلك أدواتها الذين سيتوقفون عن الصراخ ويجلسون الى طاولة المفاوضات، ولو كانوا خالي الوفاض من أي انجاز ميداني.

سمية علي / المنار

109-1

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب