عاجل:

استعدادات تتكثف لمنازلة حاسمة في حلب

السبت ٢٢ أكتوبر ٢٠١٦
١٠:٣٨ بتوقيت غرينتش
استعدادات تتكثف لمنازلة حاسمة في حلب كل شيء تقريباً بات جاهزاً لمنازلة جديدة في حلب. دويّ القذائف الثقيلة الصافرة وهي تعبر أجواء المدينة، لتهزّ أركانها لحظة ارتطامها بجبهات الملاح والليرمون شمال غرب المدينة، تعلن قرب انتهاء الهدنة، والعودة تدريجياً الى حرب مفتوحة.

وخلال الساعات الأخيرة، عبرت قوافل كبيرة من التعزيزات السورية طريق اثريا ـ خناصر متجهة شمالاً، وشوهدت ناقلات ضخمة تنقل دبابات من طراز ت 90 وعشرات عربات الجند، تتجه نحو الجبهات. وأخذت هيئة الاركان الروسية علماً بحشد المجموعات المسلحة 1200 مسلح لاقتحام حلب من غربها. كما أعلن متحدث باسمها تلقي المجموعات المسلحة صواريخ مضادة للطائرات. وإذا ما تأكد ذلك، فسيُعدّ تطوراً نوعياً في الصراع السوري، علماً ان الاعلان لم يتحدث عن طبيعة هذه الصواريخ.

وكانت معلومات تحدّثت عن وصول شحنتين من صواريخ مضادة للطائرات الى «الجهاديين» قبل ثلاثة أسابيع، دون أن تظهر في الميادين، كما لم يظهر اثر ميداني لشحنة اخرى من مئة صاروخ، كان الروس قد أبلغوا بوصولها الى سوريا نظراءهم الاميركيين في مجموعة التنسيق المشترك في جنيف. وكانت معلومات مماثلة قد تمّ تداولها عن وصول تلك الصواريخ الى جيش تحرير حمص، من دون ان تظهر في المعارك. والمؤكد ان السعوديين والاميركيين قد زوّدوا المجموعات المسلحة بصواريخ «القوس الطائر اف ان 6» الصينية، وهي صواريخ لا تأثير ميدانياً لها على القاذفات الروسية التي تعمل على ارتفاعات لا يمكن أن تبلغها هذه الصواريخ التي لا يتجاوز مداها الثلاثة آلاف متر.

وتبدو المنازلة أقرب من أي هدنة ايضاً، اذ يُسابق الروس الوقت لإنهاء الملف الحلب في الأسابيع المقبلة، وتجنيب موسكو المزيد من الضغوط الدولية، وبدء الإعداد لمعركة مدينة الباب. وقال مصدر روسي لـ «السفير» إن القوات الروسية في سوريا تلقت أوامر من الرئيس فلاديمير بوتين لحسم معارك حلب خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، فيما بدأت خطوط التماس في الشمال السوري تتقارب بشدة.

إذ أدى هجوم قوات الغزو التركية، عبر مجموعة «درع الفرات»، على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في أرياف مارع، شمال حلب، الى افتتاح الحرب التركية مباشرة للمرة الأولى مع الاكراد في سوريا، غرب الفرات. واختار الاتراك توقيت الهجوم على الاكراد، لحظة وصول وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر الى أنقرة. وبدأت «درع الفرات» هجوماً تحت تغطية جوية ومدفعية تركية، وسيكون على الأكراد القتال للمرة الاولى مع قوات بهذا الهجوم، من دون غطاء جوي اميركي، ما يعني تغييراً كبيراً في ميزان القوى في شمال حلب، وخيانة الأميركيين وعدهم بدعم مشروعهم الفدرالي، واختيارهم عدم مواجهة الأتراك في هذا الملف. ولاحظ بيان «مجلس سوريا الديموقراطية» غياب التغطية الجوية لعملياتهم من قبل «التحالف»، وقال إنه إذا كان «التحالف» متفرجاً، فهذا يعني أنه شريكٌ في العملية ضدنا.

ونفض الأوروبيون قبل يومين، والامم المتحدة، والوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا، أيديهم من الفرصة الاخيرة، لتجنّب معركة كان بالإمكان تفاديها، وتوفير مذبحةٍ على الحلبيين، لو توفرت الإرادة الدولية الكافية لذلك. وكان الأميركيون قد سبقوا الجميع الى رفض فصل «النصرة» عن بقية المجموعات «المعتدلة « بعدما تحولت «جبهة النصرة» ورقةً اميركية لا يمكن الاستغناء عنها لمواصلة استنزاف الروس في سوريا.

والوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا الذي لم يعرف في الملف السوري اي انجاز يمكن الاعتداد به في مسيرته الديبلوماسية، تملص كلياً من الخطة الروسية، واعتبر ان الهدنة وعمليات إجلاء الجرحى، لا تعني خطته. ذلك ان الديبلوماسي الدولي، الذي لا يريد ان يأخذ على عاتقه فشلاً يُضاف الى سلسلة طويلة من الخطط والمبادرات الفاشلة التي لم يعرف سواها في سوريا، وغيرها، قال إن خطته مغايرة لما يفعله الروس، مع ترحيبه بها. ولكن خطته، وهي في النهاية أكثر تعقيداً وطموحاً، من هدف الهدنة الواقعي «المتواضع».

إذ تنص خطته، التي لن ترى هي ايضاً النور، على وقف الاعمال القتالية، وخروج مسلحي «النصرة» من المدينة بأسلحتهم الى حيث يشاؤون، معلناً رقم الـ900 مقاتل، الذي لا يساوي ثلث الرقم الحقيقي لمقاتلي «النصرة». وقال دي ميستورا إن «النصرة» لم تنفذ هذا البند، وطالب الحكومة السورية أن تعلن تأييدها بصراحة للبند الثالث، الذي ينص على بقاء المسلحين من غير «النصرة» في حلب، وتسليمهم ادارة نصف ثاني أكبر المدن السورية، التي نصبوا عليها مجالس وهيئات شرعية تديرها «جبهة النصرة» و «احرار الشام»، لتحويلها امارة سلفية بحماية الامم المتحدة.

والذين انتظروا ان تشكل عملية إخراج 200 جريح من شرق المدينة، وراهنوا على ان تحدث اختراقاً يمنح الزخم المطلوب للهدنة المترنحة، سقطت رهاناتهم في معبرالكاستيلو. اذ عادت قافلة اهلية حلبية بعد يومٍ حافل بمفاوضات صعبة، من دون أن تحمل جريحاً وحيداً من شرق المدينة. وقال مسؤول دولي في حلب، مختصراً حقيقة المفاوضات، إن الجميع يناور لكسب الوقت، وإن الهدنة ولدت ميتة، وكنا نعلم منذ البداية انها لعبة، سيحاول فيها كل طرف تحميل الطرف الآخر مسؤولية الفشل. اذ رفضت المجالس المحلية في شرق المدينة، خروج اي جريح، وحاولت «النصرة» ابتزاز المفاوضين وإسقاط الحصار بأكمله من دون تقديم اي تنازلات، عبر المطالبة بممر إمداد إنساني غير مشروط. وبديهي أن فتح أي طريق للامداد في الحصار، سيمنح «النصرة» ورقة قوية.

وكان دخول الامم المتحدة المتأخر على خط المفاوضات قد زاد من تعقيد العملية، بعدما طلبت من الطرفين احترام بروتوكول عملية اجلاء المدنيين الدولي، الذي ينبغي تطبيقه بحذافيره. وتذرعت «النصرة» بالتغيير الذي طرأ على شروط الاتفاق المبدئي مع مبادرة اهالي حلب، وفرض الامم المتحدة بروتوكولها الذي ينص على تفتيش عربات النقل، او التأكد من هويات الجرحى ومن رغبتهم بالخروج من المدينة، وهي كلها شروط ظهرت في اللحظة الاخيرة، ومنحت «النصرة» فرصةَ التنصل من الاتفاق. وليلاً دخل الى الشرق الحلبي علي الزعتري، نائب المنسق العام للشؤون الانسانية في الامم المتحدة، لمحاولة اخيرة لم تمنع ان يواكبه دوي القذائف لحظة عبوره.

ولا يبدو أن أحداً من الاميركيين او الاوروبيين قد اعتبر الهدنة خطوة يمكن البناء عليها للدخول في تسوية محلية اولاً، عبر تثبيت وقف اطلاق النار، واخراج «جبهة النصرة» من المدينة. فبدلاً من التحدث عن تطوير الهدنة في قمة برلين التي جمعت قبل ثلاثة ايام، الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا هولاند، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، كان الموقف الاوروبي محسوماً بإدانة الموقف الروسي في الملف الحلبي.

إذ إن اتخاذ الإرهابيين للمدنيين في حلب دروعاً بشرية، ورهائن، لا يبرر بنظرها عمليات القصف. وكائناً ما كان حجم التنازلات الروسية الا ان القرار الاوروبي والاميركي كان قد اتخذ مبكراً بفرض عقوبات اضافية على روسيا بسبب عملياتها في سوريا. ويُخرج الروس بإحباط مزدوج من محاولتهم توظيف الهدنة لتخفيف الضغوط عليهم، اذ لم يخسروا فرصة إقناع الاوروبيين بالوفاء بوعود سابقة، لا سيما الفرنسية، برفع عقوبات تتصل بالملف الأوكراني خلال قمة الاتحاد الاوروبي في كانون الثاني المقبل، بل انهم يواجهون ايضاً عبء عقوبات اضافية لانخراطهم في مواجهة صعود المجموعات السلفية و «الجهادية» في سوريا.

* محمد بلوط / السفير

213

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري