عاجل:

لعبة الوقت الميت: حلب-الموصل

الخميس ٠٦ أكتوبر ٢٠١٦
٠٧:٤١ بتوقيت غرينتش
لعبة الوقت الميت: حلب-الموصل فراغٌ أميركي في الميدان السوري هو الذي عطّل الحل. الروس لن يعطوا شيئاً بالمجّان. سيذهبون مع حلفائهم إلى الحسم في حلب. ولا يبدو أن الأميركيين لديهم خطط بديلة قبل وصول الرئيس الجديد إلى مكتبه. سعي إلى توازن في الانتصارات. إنتصارٌ للروس وحلفائهم في حلب. مقابل انتصارٍ للأميركيين في الموصل.

أدّى تعطّل التفاهم الروسي-الأميركي حول سوريا إلى إعادة البحث مجدداً في سيناريوات المواجهة بين الطرفين. لكلٍ منهما حلفاء على الأرض يتقاتلون لغاياتٍ في نفوسهم، ولكن هذه الغايات تحتاج إلى إقتناع الحليف الأكبر بها.

سوريا ومعها إيران وحزب الله وحلفائهم جهدوا مراراً في محاولة إقناع الروس بأن حسم معركة حلب هو مفتاح الحل للأزمة السورية. الروس تريثوا كثيراً في القبول بهذا المنطق. هم راهنوا على أسلوب مغاير. حوار مع الأميركيين، وسعي إلى عزل الإرهابيين عن فصائل المعارضة المعتدلة. ولكن مع تعذّر ذلك واعتراف الأميركيين بصعوبة هذا الفصل، بل برفض بعض (ما تسمى) الفصائل المعتدلة فصلها عن "جبهة فتح الشام"، إقتنع الروس بأن الحسم أصبح ضرورياً لفتح كوّةٍ في جدار الجمود الميداني المؤثر في مسار الأزمة.

توازنات القوى على الأرض تقول إن أغلبية الأراضي السورية موزعة بين أطراف معادية للولايات المتحدة. الجيش السوري وحلفاؤه من جهة، وداعش وفتح الشام (النصرة سابقاً) من جهةٍ أخرى. المقاتلون الكرد يواجهون "الفيتو" التركي، ومستقبلهم محفوف بالمخاطر تحت سيف أردوغان. من الذي بقي للأميركيين إذاً؟ بعض الجماعات المعارضة التي لا وزن لها فعلياً، والتي لا تسيطر إلا على مناطق هامشية على الأرض.

بالمقابل، الروس والإيرانيون والسوريون من الجيش وقوات الدفاع وحزب الله يسيطرون على المدن الرئيسية، وإذا ما أضيفت حلب إلى هذه المدن بشكلٍ كامل، فإن هؤلاء سوف يقفلون أفق القوى الأخرى في السعي إلى التقسيم، أو إزاحة الرئيس بشار الأسد أو إلى الضغط بالقوة للمشاركة في الحكم. ستكون كلمتهم حاسمة في تحديد شكل الحل السياسي وشكل سوريا الجديدة وأشخاصها.

وبموازاة ذلك، فإن القوى التي تقاتلهم تسيطر على قسم من البلاد، ولكنها متناحرة فيما بينها. وإن تركت الأمور لتفاعلاتها فإنهم سوف ينهشون بعضهم البعض، من دون تكليف الجيش السوري عناء الكثير من القتال.

على من تعتمد واشنطن إذن؟ على فتح الشام مثلاً؟ كثيرةٌ هي التوقعات والتحليلات التي قالت ذلك، ولكن الروس كانوا قد انتزعوا اعترافاً أميركياً بأن النصرة إرهابية، حتى إنها غيرت إسمها إلى "جبهة فتح الشام". لا إمكانية إذن للتعاون العلني والمؤثر مع جبهة إرهابية وفق التصنيفات الأميركية. هي جزء من القاعدة وإن سمت نفسها جبهة أصدقاء السلاحف البحرية. وهي ورقة وسخة بيد من يلعبها. وحدها "إسرائيل" لا تتوانى عن المجاهرة في دعمها في الجنوب السوري. و"إسرائيل" معروفة باستخدام الأساليب والأوراق الوسخة طوال تاريخها.

الولايات المتحدة لا تحب الاعتراف بأنها تفعل ذلك أيضاً. أي تورط في اعتماد أحد فروع القاعدة يمكن أن يؤذي المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون. كل شيء يُوزن بميزان الانتخابات الأميركية اليوم.

إذن بالنسبة لواشنطن، لا إمكانية للتحالف مع داعش بالطبع، ولا مع الرئيس السوري وجيشه كونهم في المحور المقابل. أقول ذلك لأن لا مانع لدى الأميركيين من التحالف معه وإبقائه في السلطة إن وافق على ترك الروس والإيرانيين. لا إمكانية للتعاون مع "فتح الشام" كما ذكرنا. أما الكرد فلا فائدة كبرى من التعاون معهم بعد دخول الأتراك إلى الشمال السوري في ما يشبه مؤامرة صمت مع سوريا وإيران، باستثناء بيان وحيد من الخارجية السورية تأخر ساعات طوال. الكرد يُضرَبون كما "داعش"، فمن تُحالف واشنطن إذن؟

فراغٌ أميركي في الميدان السوري هو الذي عطّل الحل. الروس لن يعطوا شيئاً بالمجّان. سيذهبون مع حلفائهم إلى الحسم في حلب. ولا يبدو أن الأميركيين لديهم خطط بديلة قبل وصول الرئيس الجديد إلى مكتبه. حسم معركة حلب قد يكون على طريقة حمص عسكرياً، مع اختلاف نوعية الأطراف المحاصرة داخل المدينة. ففي حمص كانوا من الجيش الحر. ولأجلهم قامت الدنيا ولم تقعد. في حلب هم خليط من الفصائل، لا يمكن فصلهم عن جبهة النصرة، باعتراف كيري نفسه.

واشنطن ذهبت في الاتجاه المعاكس لتعويض الخسارة البادية في الأفق. أوغلت في ضرب النصرة لتقول إنها تحارب الإرهابيين وتنفي اتهامات الروس لها بأنها تدعمها، وآخرها كلام ميخائيل بوغدانوف عن أن "وجود فصائل المعارضة السورية حيث توجد "جبهة النصرة" يستخدم لكي لا تُضرب النصرة وللحفاظ عليها بهدف تنفيذ الخطة "ب" أو لأهداف أخرى متعلقة بالحل العسكري لهذه الأزمة.. وان هناك من يفكر بأن باستطاعته بالقوة أن يطيح بالنظام في دمشق ولذلك لا يجوز المساس بجبهة النصرة". التحالف الأميركي أغار على القيادي الأبرز وشرعي النصرة أبو الفرج المصري وقتله في ريف جسر الشغور جنوب غرب إدلب. وبالمقابل، يتحفّز لانتصار في الموصل.

سعي إلى توازن في الانتصارات إذن. إنتصارٌ للروس وحلفائهم في حلب. مقابل انتصارٍ للأميركيين في الموصل. ولكن تركيا تريد حصةً من الانتصارين، فمن يرضي أردوغان أولاً؟
محمد سيف الدين/ شام تايمز
103-2

0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري