عاجل:

مصافحة القاتل في جنازة قاتل

السبت ٠١ أكتوبر ٢٠١٦
٠٦:٤٦ بتوقيت غرينتش
مصافحة القاتل في جنازة قاتل شكّلت جنازة رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي السابق شمعون بيريز فرصة لإظهار الكثير من جوانب وتعقيدات السياسة عموماً والصراع العربي مع العدو الإسرائيلي خصوصاً. فقد توافد إلى الكيان الإسرائيلي أكثر من 90 وفداً رسمياً من دول العالم وبينها وفود رسمية عربية كان أبرزها الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس. وأثارت هذه المُشاركة تعليقات وانتقادات مختلفة بسبب واقع أن هذا الكيان «دولة» معتدية أصلاً، وأن شمعون بيريز كان بين أبرز المُتطرّفين فيها ولم يكن في جوهره رجل سلام.

في كل حال، أشار عدد من كبار المُعلّقين في كيان العدو إلى أن الجنازة والحضور الدولي والإقليمي المُميّز يشهدان على المفارقة الكبيرة في واقع الكيان. فالصورة العامّة لهذه المُشاركة لم تنبع من تقدير للكيان العبري بقدر ما نبعت من اعتقاد شائع، يراه البعض مبني على أوهام، بأن بيريز كان رجل سلام. وتبدو المفارقة، بأشدّ صورها بهاء، عند مقارنة هذا الاعتقاد بالقناعة الراسخة لدى الكثيرين بأن رئيس حكومة العدو الحالي بنيامين نتنياهو نقيض لهذه الصورة.

ومهما يكن الأمر، فإن للمفارقة وجهها العربي والفلسطيني. فقد أشارت وسائل إعلام العدو إلى أن أعضاء الكنيست العرب، خصوصاً من القائمة المشتركة، لم يروا في بيريز ما رآه العالم وبعض العرب. وقاطع أغلب هؤلاء الأعضاء جنازة بيريز مُعلنين عدم قناعتهم بأن بيريز كان رجل سلام، على الرغم من فوزه بجائزة «نوبل» بسبب اتفاقيات «أوسلو».

وكتب رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة على حسابه في موقع «تويتر» أن «ذكرى بيريز لدى الجمهور العربي تختلف عن الرواية التي تُشاع عنه في الأيام الأخيرة. ففي صالح بيريز في التسعينيات تُوجد نقطتان إيجابيتان هما السير إلى السلام في ظلّ بناء شراكة مع مندوبي الجمهور العربي. ولكن في المقابل، تُوجد لدينا معارضة حادّة لأمن الاحتلال وبناء المستعمرات». وبعدها كتب عودة: «أنا لست شريكاً في كل هذا الاحتفال. فلا يُمكنني أن أغفر عن العام 1949، فقد أوقع مصيبة على شعبي». وعبّر عودة بذلك عن مشاعر أغلبية فلسطينيي الـ 48 في "إسرائيل".

غير أن السلطة الفلسطينية كانت لها حسابات أخرى. فقد وصل وفد فلسطيني رفيع المستوى ضمّ الرئيس عباس وعدد من قادة السلطة الفلسطينية. ورافق أبو مازن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير الفلسطينية» مسؤول ملف المفاوضات مع العدو صائب عريقات ومسؤول الملف الإسرائيلي في السلطة محمد المدني ومسؤول التنسيق عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ.

ولاحظت مصادر إسرائيلية أن عباس كان الزعيم العربي الأبرز الذي حضر جنازة بيريز التي حضرتها وفود من دول عربية بينها مصر والأردن والمغرب. وقد أثارت مُشاركة الوفود العربية في جنازة بيريز انتقادات حادة في أوساط عربية مُخالفة خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وزادت هذه الانتقادات بعدما ظهر أن مشاركة أبو مازن ومكان جلوسه في حفل التأبين كان موضع خلاف وصراع داخل الكيان الإسرائيلي.

وترأست اللجنة المنظمة لمراسم الجنازة، والتي ضمّت ممثلين عن وزارتي الثقافة والخارجية، الوزيرة الليكودية المتطرفة ميري ريغف. وكان خلافاً قد دبّ في البداية حول موقع جلوس الرئيس عباس في الصف الأمامي للمُشيّعين. وأصرت ريغف على أن يجلس عباس في طرف الصفّ، لكن عائلة بيريز عارضت ذلك، وقالت إن عباس ضيفها وهي تُصرّ على أن يجلس في منتصف الصف الأمامي. وفي النهاية، تمّ حلّ هذا الخلاف كما تُريد عائلة بيريز وجلس أبو مازن بجوار وزير الخارجية المصري.

غير أن عنصر الإثارة الأكبر في الجنازة، جاء عندما التقى أبو مازن برئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصافحا. واعتبر كثيرون أن هذا آخر إسهام سياسي هام لبيريز. إذ معروف أن رؤساء دول أوروبية عدّة، فضلاً عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاولوا ترتيب مثل هذه المُصافحة فعجزوا. وها هو موت بيريز يُرتّب هذه المصافحة ويكسر الجليد بين الرجلين.

وكان نتنياهو هو من أقرّ طلب الرئيس عباس المُشاركة في جنازة بيريز. وحسب ما نُشر في وسائل إعلام العدو فإن أبو مازن قال لنتنياهو: «منذ زمن طويل لم نلتق»، فردّ نتنياهو: «أنا أُقدّر جداً حضورك الجنازة». ومعروف أن نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، والكثير من المتحدّثين باسمهما، يُعلنون صبح مساء أن أبو مازن «غير ذي صلة» وأنه «ليس شريكاً».

وقد استغلت جهات أوروبية ودولية وصولها إلى الكيان الإسرائيلي للمشاركة في جنازة بيريز، لحثّ نتنياهو على التقدّم في العملية السلمية. وعدا وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، تباحث نتنياهو بهذا الشأن أيضاً مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي تعمل حكومته من أجل ترتيب مؤتمر دولي للسلام في باريس قبل نهاية هذا العام.

وبحث هولاند وعباس، على هامش الجنازة، التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي للسلام.

وقال كبير المُفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: «اتفق هولاند وعباس على تسريع التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي للسلام المقرر عقده في نهاية هذا العام»، مضيفاً أن هولاند أبلغ عباس أن «مبعوثاً فرنسياً سيزور فلسطين في شهر تشرين الأول في إطار مواصلة الجهود الفرنسية لعقد المؤتمر».

في كل حال، أثارت مُشاركة أبو مازن في جنازة بيريز انتقادات حادّة في الأوساط الفلسطينية والعربية، لكن أيضاً برزت انتقادات إسرائيلية. فقد حمّل وزير التعليم، زعيم «البيت اليهودي» نفتالي بينيت على نتنياهو لأنه صافح عباس وتساءل: «لماذا نهرع لمصافحة أبو مازن؟».

وكتب بينيت على صفحته على موقع «فايسبوك»: «لم أفلح في فهم سبب وقوف الإسرائيليين بالدور لمصافحة أبو مازن، الذي يُشجّع على قتل الإسرائيليين ويدفع مُخصّصات لقتلهم».

حلمي موسى / السفير

109-1

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


مصادر فلسطينية : قوات الاحتلال تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


الجيش الإيراني: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 تابعة للجيش الأمريكي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري