عاجل:

العلمانية الفرنسية .. الوجه الآخر

الأربعاء ٢٨ سبتمبر ٢٠١٦
١١:٠١ بتوقيت غرينتش
العلمانية الفرنسية .. الوجه الآخر ساحة نشاط العلمانية هي الأمور الدنيوية، فهي لا تعترف باي ارتباط بين الدين والسياسة، وترفع اي ولاية دينية او اخلاقية للحكومات على الشعوب، فالمواطنون احرار في اختيار دينهم او معتقدهم، فلا طعم ولا رائحة دينية او اخلاقية للحكومات في ظل العلمانية، فالمؤمن والملحد مواطنان يتمتعان بنفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات.

يعود السبب وراء فصل الدين عن السياسة في اوروبا، الى استغلال الكنسية، للدين كوسيلة للهيمنة والتسلط والاستيلاء على ثروات الشعوب، ومحاربتها للعلماء والمفكرين، واستخدامها اساليب في غاية القسوة ضد معارضيها، وهو ما جعل اوروبا تعيش في الظلام والتخلف على مدى قرون طويلة.

اكثر بلدان اوروبا تعصبا للعلمانية هي فرنسا، وهذا التعصب يعود الى اسباب تاريخية، في مقدمتها الثورة الفرنسية (1789-1799)وتاسيس الجمهورية الفرنسية التي غيرت وجه اوروبا، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، اصبحت العلمانية رمزا للحكم في فرنسا، الا انه وبعد مرور عقود على الثورة الفرنسية، وانتقال فرنسا الى مرحلة الاستعمار، واتصالها بشعوب العالم عبر غزوها، وخاصة الشعوب العربية والاسلامية، وانتقال العديد من العرب والمسلمين الى فرنسا، والعيش في ظل العلمانية وقيم الجمهورية الفرنسية، كشف لغير الفرنسيين الوجه الحقيقي للعلمانية الفرنسية، فاذا بها صاحبة مخالب طويلة وجارحة وتنفذ في اعماق ضحاياها.

العلمانية الفرنسية المرعوبة، حصرت كل فلسفتها ومبادئها وقيمها، في معاداة قطعة قماش صغيرة تضعها فتاة او سيدة فرنسية مسلمة على راسها، معتبرة هذه القطعة من القماش تهديدا لقيم الجمهورية، فجندت الدولة الفرنسية كل ما تملك من قوة وامكانيات، ووقفت على ابواب المدارس لنزع تلك القطعة من القماش “الخطيرة” عن راس الفتيات قبل دخولهم الى المدارس، وطردت العاملات والموظفات من اعمالهن ووظائفن، في حال تمسكهن بتلك القطعة من القماش، فكانت هذه الممارسات الاستبدادية والقمعية واللاانسانية، تتعارض تعارضا كاملا مع مبادىء العلمانية التي اشرنا اليها في اول المقال، والتي يتفق عليها جميع المفكرين السياسيين وفي مقدمتهم، مفكرو وقادة الثورة الفرنسية.

ممارسات الحكومة الفرنسية خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة خلال هذا العام، جعلت من العلمانية الفرنسية اضحوكة لجميع شعوب العالم وفي مقدمتهم الشعوب الاوروبية، فهذه الممارسات كشفت نفاق العلمانية الفرنسية وعينها العوراء ووجهها القبيح، لاسيما بعدما راى العالم اجمع كيف اجبر اربعة رجال مدججين بالسلاح، امرأة مسلمة ترتدي البوركيني (لباس البحر للمرأة المسلمة) على خلعه أثناء جلوسها على شاطئ بمدينة نيس، وهو لباس اضطرت السيدات المسلمات لارتدائه بعد ان رفضت السلطات الفرنسية طلبا تقدمت به منظمات اسلامية فرنسية، لتخصيص مساحة من السواحل للعوائل او للسيدات المسلمات.

المصممة الاسترالية التي صممت البوركيني عاهدة زانيتي، رفضت في حديث مع صحيفة الغارديان البريطانية، اعتبار البوركيني استعبادا وحرمانا وامتهانا للمراة، وقالت ان ما دفعها لابتكار البوركيني في أوائل عام 2004 هو إعطاء المرأة الحرية وليس تجريدها منها، وقالت إن البوركيني لا يرمز إلى الإسلام بقدر ما يرمز إلى الترفيه والسعادة واللياقة البدنية والصحة.

وأضافت أنها أرادت من ابتكارها هذا أن تفعل شيئا إيجابيا، وأن يتمكن أي شخص من ارتدائه مسلما كان أو مسيحيا أو يهوديا أو هندوسيا، وأنه مجرد ثوب يتناسب مع شخص متواضع أو شخص ما مصاب بسرطان الجلد أو أم جديدة لا تريد ارتداء البكيني.

من غرائب وعجائب العلمانية الفرنسية، انه وبعد وقت قصير جدا من حظر البوركيني ومن ثم التراجع المحدود عن هذا الحظر، الذي اثار ضجة واسعة في فرنسا وخارجها، وافق قبل ايام مجلس بلدية باريس، على طلب وجهه ثلاثة نشطاء من مذهب الطبيعة، لأجل تخصيص مساحة من المدينة مفتوحة على طول الوقت لمن يرغبون بالتجرد الكامل من ملابسهم!!.

وكان بوسع العراة في باريس التوجه إلى مسبح بالمقاطعة رقم 12، غير أنه المسبح كان يحدد أوقاتًا معينة لهم، ممّا يجعل هذه المساحة التي سيعلن عن موقعها تحديدًا في الأشهر القادمة، الأول من نوعها للعراة ولمعتنقي فكر الطبيعة أو فكر التعرّي الذي يحث على عيش الحياة دون ملابس!!.

وقد صرّح النائب الأول في مجلس المدينة، برونو جوليار، عن دعمه للفكرة وتخصيص مخيّم أو حديقة لمعتنقي المذهب الطبيعي بالعاصمة باريس، مشيرًا إلى أن المشروع يتمحور حول تمكين العراة من عيش حياتهم بالطريقة التي يرغبون، كما عليه الأمر في مخيمات ببرشلونة وبرلين وميونيخ.

هنا سقطت العلمانية الفرنسية في امتحان المصداقية، ووقعت في نفاق صارخ، فهي تخصص مناطق دائمة للعراة ليعيشوا حياتهم كما يرغبون، وتوفر السلطات لهم كل ما يريدون، وتصادق على قرار يمنح العراة الحرية بالتعري لمجرد ان ثلاثة اشخاص فقط تقدموا بهذا الطلب، بينما هذه العلمانية الغبية تصاب بصداع نصفي، اذا ما وضعت طالبة في المدرسة قطعة قماش على راسها، رغم ان هناك الملايين تقدموا بطلب احترام حريتهم، والتي لا تتعارض، مع الطبيعة الانسانية وامن واستقرار المجتمع.

اخيرا، نترك للقارىء الكريم ان يحكم بنفسه على العلمانية الفرنسية، وهل هي حقا العلمانية التي بشر بها مفكرو فرنسا من امثال فولتير، ام هي شيء اخر؟، ولكن قبل ان ننهي مقالنا، سننقل فقط تساءل السيدة زانيتي وهي تتحدث عن استبداد العلمانية الفرنسية مع صحيفة الغارديان : ” من أفضل إذن في هذه المعادلة؛ حركة طالبان أم السياسيون الفرنسيون؟”.

المصدر / شفقنا

109-4

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان