عاجل:

قرارات تخفيض الرواتب في السعودية: تقشف أم .. ؟

الأربعاء ٢٨ سبتمبر ٢٠١٦
٠٧:٤٦ بتوقيت غرينتش
قرارات تخفيض الرواتب في السعودية: تقشف أم .. ؟ بدا واضحاً من ردود فعل المواطنين السعوديين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على قرارات الحكومة السعودية بتخفيض رواتب الوزراء وكبار موظفي الدولة، والأهم وقف البدلات والعلاوات، أنه من الصعب على المواطن السعودي أن يتقبل مثل هذه القرارات التي تحدُّ، إن لم توقف، ما اعتاد عليه، وهو رعاية الدولة له اقتصادياً وصحياً وتعليمياً، وحتى اجتماعياً.

ويبدو من ردود الفعل أن المواطن السعودي أصبح يخشى من سياسة «التقشف» التي بدأتها الدولة، والذي يخشاه أكثر ألا تكون هذه سياسةَ «تقشف» فقط فرضتها ظروف انخفاض أسعار النفط وتراجع العوائد المالية للدولة، بل قلقه الأول هو أن يكون الهدفُ من ذلك إنهاءَ عهد الدولة الرعوية، وتحويل المجتمع السعودي الى مجتمع «مدني» يشارك فيه المواطن بتحمل أعباء الدولة، وطبعاً هذا يتطلب تغييرات سياسية تعطي المواطن السعودي حقوق المشاركة في صنع القرار.

ولِفهم أهمية مثل هذه القرارات وما تعنيه من تغييرات اقتصادية واجتماعية، لا بد من التأكيد أن المجتمع السعودي تعوّد أن يكون مجتمعاً «رعوياً» منذ أن أقام الملك عبد العزيز آل سعود الدولة السعودية الثالثة قبل 85 عاما، حيث أعطته القبائل «البيعة» مقابل الرعاية الاقتصادية.

وهكذا استمر الأمر مع الملوك الذين خلفوا الملك المؤسس، سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله، وفق مفهوم عقدٍ اجتماعي يقول «نعطيكم البيعة ونعاهدكم على الطاعة، وتعطوننا الرعاية».

لذا، فالمواطن السعودي يُفضل العمل في الدولة، رغم أن رواتبها تبدو أقل من رواتب القطاع الخاص، ولكن العوائد المالية له من العمل في الدولة أكثر من القطاع الخاص والعمل أكثر راحةً. فالدولة تعطيه البدلات (بدلات العمل الإضافي والسفر والانتقال والمكافآت على المهام وغيرها)، ما يجعل عمله في الدولة أكثر فائدة مالياً، عدا طبعاً تأمين العلاج والتعليم المجاني والرعاية الاجتماعية.

ويُلاحظ أنه خلال العقود الأربعة الماضية من عمر المملكة، لم تزد رواتب العاملين في الدولة والقطاع العام إلا ثلاث مرات، ولكن مع بداية عهد كل ملك جديد، يُمنح الموظفون مكافآت مالية. وفي العام 2011، زيدت رواتب الموظفين، ومُنحوا راتب شهرين «منحة» من الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز، والأهم من ذلك، أن نظام العلاوات السنوية أُقرّ بمعدل خمسة في المئة سنوياً، وبدا أن السبب وراء ذلك اندلاع «الثورات العربية» في تونس ومصر واليمن وسوريا.

وحكام المملكة عوّدوا المواطنين من خلال البدلات السخية الممنوحة لموظفي الدولة وعسكرييها على مفهوم «المنح» أي الدولة هي التي تمنح، حتى أنه معروف في السعودية أن شيوخ القبائل اعتادوا ان يمنحوا سنويا أموالاً من الملك وولي العهد، وحتى من أمراء المناطق، ليوزعها هؤلاء على أبناء قبائلهم، وحتى أن كبار القادة العسكريين في الجيش والحرس الوطني وقوى الامن اعتادوا على أن تمنحهم الدولة مثل ذلك.

وفي المجتمعات القبلية، أمرٌ عادي أن «الفلوس مقابل الولاء»، وهو ما يعرف في السعودية بـ «مبايعة ولي الامر مقابل رعايته».

فهل انتهى عهد «المجتمع الرعوي» في المملكة، وهل أصبح مطلوباً من المواطن المشاركة في تحمل أعباء الدولة؟

القراءة الأولية لـ «رؤية المملكة 2030» التي وضعها ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي هدفها يحمل عنوان «وقف الاعتماد على النفط»، تشير الى ان الدولة تتوجه نحو تقليل الرعاية المباشرة التي تقدمها للمواطن الذي سيكون عليه أن يدفع ثمنا للخدمات التي تقمها الدولة له، حيث الآن يدفع رسوماً رمزية.

معظم المراقبين والسعوديين كانوا يتوقعون أن يتم ذلك تدريجياً، وعلى مراحل، وفق ما فهم من كلام بن سلمان حين قدم خطته «رؤية المملكة 2030» قبل نحو خمسة أشهر.

السعوديون، بعد رفع الدعم عن أسعار الطاقة والمياه وزيادة أسعار الكهرباء والوقود والمياه، وبعدما قررت الحكومة قبل أسبوعين زيادة الرسوم الحكومية على الخدمات المقدمة للمواطن، لا سيما البلدية منها من مطلع العام المقبل، جاءتهم القرارات الملكية بتقليص رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى، والتي أرفقت بخفض مكافآت العاملين في القطاع الحكومي الذين يشكلون ثلثي العاملين السعوديين، في إجراء هو الأول من نوعه في المملكة، لتصدمهم وتجعلهم يتوقعون المزيد من قرارت «التقشف» الحكومية.

المصادر المالية السعودية ترى أن وراء قرارات التقشف الحكومية امس الأول الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال العامين الماضيين، والذي أدى الى تراجع كبير في حجم العوائد المالية للمملكة التي يعتمد 90 في المئة من دخلها على النفط ، فنحو 50 في المئة من نفقات الميزانية السعودية تذهب الى بنود الرواتب والأجور، والبدلات والمكافآت تعادل 30 في المئة من دخل موظفي الدولة والقطاع العام.

بالإضافة الى ذلك، فإن الاستحقاقات المفروضة على السعودية بسبب حربها في اليمن وصراعها مع ايران في سوريا والعراق وفي المنطقة عامة، فرض عليها التزامات مالية كبيرة وضخمة، لا سيما اضطرارها لشراء صفقات كبيرة من السلاح التي تحتاجها حروب المنطقة وأزماتها، خاصةً أنها أصبحت مسؤولة عن «رعاية» الشعب اليمني وحكومته.

ويبدو أن حجم هذه الاستحقاقات والالتزامات المالية لا يكفيها الاقتراض الخارجي، لا سيما أن المملكة غير قادرة على سحب احتياطياتها المالية من الولايات المتحدة، والتي تبلغ 115 مليار دولار، فمن هنا تم الإسراع بقرارات التقشف الحكومي التي ستنعكس على مستوى دخل المواطن السعودي.

* سليمان نمر - السفير

114-4

0% ...

آخرالاخبار

طهران تسدل الستار على مهرجان أفلام المقاومة الدولي بنسخته الـ19


الإعلام الحربي اليمني: القوات المسلحة اليمنية اشتبكت مع تحشيدات السعودية في مواقع عدة بجبال كهبوب من مسافة صفر وقتلت وأسرت من كان فيها


الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بتعز: ندين بشدة الجريمة البشعة للسعودية في سوق الحضارة بمديرية الوازعية بتعز


إرباك حركة الطيران المدني في أوروبا بسبب موجة إنذارات كاذبة


سفير إيران لدى موسكو: لقاء اللواء رضائي وبوتين يحمل أهمية خاصة


باقري كني: لن نكتفي بالتعهدات الأمريكية المكتوبة بعد إفشال واشنطن المفاوضات


أجواء العراق مفتوحة ولا وجود لأي قيود على حركة الطيران


وزير الدفاع المجري: مقاتلات رافقت رحلتين من براغ إلى قبرص وبوخارست بسبب بلاغات بوجود قنابل


هيئة بحرية بريطانية: ربان ناقلة كانت تمر عبر مضيق هرمز أفاد بوقوع انفجار عند جانبها الأيسر


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ متأخر عن حادثة وقعت على بعد 16 ميلا بحريا شرق مدينة خصب العمانية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب