عاجل:

مصر تؤكد تمسكها ببقاء الأسد.. لماذا جاء هذا الاعتراف الآن؟

السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
٠٧:٠٠ بتوقيت غرينتش
مصر تؤكد تمسكها ببقاء الأسد.. لماذا جاء هذا الاعتراف الآن؟ من تابع الاستقبال الحافل الذي حظي به الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، اثناء زيارته الرسمية الى القاهرة في ابريل (نيسان) الماضي، والآمال العريضة التي بنيت عليها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، يخرج بانطباع بأن البلدين دخلا في تحالف استراتيجي إقليمي صلب، يمكن ان يستمر لعقود او سنوات على الأقل، ولكن الطموحات والتمنيات شيء، والواقع شيء آخر.

وبعد خمسة أشهر من هذه الزيارة التي وصفها الاعلامان السعودي والمصري بأنها “تاريخية”، بدأت الهوة في العلاقات بين البلدين تتسع، وبدأت الوعود والاتفاقات المالية والسياسية “تتبخر”، فمشروع جسر الملك سلمان فوق خليج العقبة، والمنطقة التجارية الحرة التي ستقام في الجانب المصري منه في سيناء لم يعد يذكر، وربما جرى دفنه، وعدم تصديق البرلمان المصري على إعادة جزيرتي “صنافير” و”تيران” في فم الخليج المذكور الى السيادة السعودية لم يتم حتى الآن، رغم تصديق مجلس الوزراء السعودي الفوري عليه، والانكى من ذلك ان محكمة مصرية طعنت في هذا الاتفاق، وأكدت على بطلانه مرتين، والثالثة في الطريق.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي حظي بإطراء خاص على السنة المسؤولين السعوديين واعلامهم، باعتباره المنقذ لمصر، لم يعد كذلك هذه الأيام، بل بات موضع انتقادات كثيرة مباشرة، او غير مباشرة، وصل بعضها الى الشتم بكلمات نابية.

شهر العسل السعودي المصري لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر على الاكثر، بدأت بعدها إجراءات “طلاق شبه بائن”، انعكس في مجموعة من الخطوات المصرية جاءت صادمة للشريك السعودي:

    الأولى: المشاركة المصرية المكثفة في مؤتمر غروزني الذي انعقد قبل شهر في العاصمة الشيشانية، تحت عنوان “من هم اهل السنة والجماعة”، حيث شاركت في هذا المؤتمر الذي اعتبر “الوهابية” خارج هذا التعريف، أربعة من اهم المرجعيات الإسلامية المصرية وهم، شيخ الازهر، الدكتور احمد الطيب، ومفتي مصر الشيخ شوقي علام، ومستشار الرئيس للشؤون الإسلامية أسامة الازهري، والمفتي السابق الدكتور علي جمعة.

    الثانية: التصريحات المؤيدة والداعمة للرئيس السوري بشار الأسد التي وردت في خطاب الرئيس السيسي الذي ادلى به في الأمم المتحدة، واكد فيها ان لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل سوريا، وتلك التوضيحية التي ادلى بها سامح شكري، وزير خارجية مصر لاحقا لصحف مصرية، واقر فيها تباين الرؤى بين بلاده والسعودية بشأن سوريا خصوصا حول ضرورة تغيير نظام الحكم او القيادة السورية، حيث أكد ان مصر تعارض تغيير الحكم، ولا تتبنى النهج السعودي في هذا الإطار.

   الثالثة: عدم حدوث أي لقاء بين الرئيس المصري والأمير محمد بن نايف، ولي العهد السعودي، اثناء تواجد الاثنين في الأمم المتحدة على رأس وفدي بلادهما، والشيء نفسه يقال عن وزيري خارجية البلدين باستثناء مشاركتهما في اجتماع مجموعة دعم سوريا.

  الرابعة: وهي الأهم في نظرنا، أي اللقاء الذي اجراه السيد شكري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس، وبحث معه ملفات عديدة من بينها الملف السوري، وهذا اللقاء وحده يكفي لإصابة نظيره السعودي عادل الجبير، وربما من هم اعلى منه، بأزمة قلبية، ولا نستبعد ان تتحول هذه الازمة الى جلطة، في حال صدقت التكهنات حول لقاء شكري ونظيره السوري وليد المعلم الموجود حاليا في نيويورك.

محطة “سكاي نيوز عربية”، التي تملكها امارة أبو ظبي، قدرت حجم المساعدات والاستثمارات التي ضختها السعودية في مصر بحوالي 27 مليار دولار في السنوات الأخيرة، ويبدو انها ستتوقف عند هذا الرقم لسنوات قادمة في ظل هذا “البرود” في العلاقات بين البلدين، اللهم الا إذا قررت السعودية الاقدام على مبادرة مالية جديدة وتقديم حزمة من المليارات لمصر، وان كنا نستبعد ذلك، خاصة ان الحكومة المصرية لجأت لاقتراض 13 مليار دولار من صندوق النقد الدولي أخيرا بشروط صعبة.

القيادة السعودية أخطأت التقدير عندما اعتقدت ان هذه المساعدات ستجعل من نظيرتها المصرية “صديقا” مطيعا، وتابعا، ينفذ كل مخططاتها، ويخوض كل حروبها، ويتبنى كل مواقفها ضد إيران والحكومة السورية، ويقاطع كل اعدائها على غرار ما فعلته وتفعله معظم الحكومات الخليجية الأخرى، الامر الذي يعكس “سوء تقدير” في الحسابات، علاوة على عدم فهم الذهنية المصرية، والتاريخ الحافل بالمطبات والصدامات بين البلدين، في معظم عصوره.

السلطات المصرية تستخدم الاعلام في اغلب الاحيان، وليس القنوات الدبلوماسية التقليدية، لإيصال الرسائل الى الدول المعنية، ولعل حديث السيد شكري الى وسائل الاعلام المصرية دون غيرها، حول التباين في العلاقات المصرية مع السعودية هو أحد التطبيقات الواضحة لهذا النهج المصري.

السلطات المصرية تركت مسافة كبيرة بين موقفها وحليفها السعودي (السابق) في التعاطي مع الشأن السوري لأنها تدرك جيدا ان البديل عن نظام الرئيس الأسد هو حركة الاخوان المسلمين، او الفوضى الدموية على غرار العراق وليبيا واليمن، الامر الذي يشكل تهديدا لأمن مصر واستقرارها، ونظام الحكم فيها، مضافا الى ذلك ان تحالف الرئيس السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يتقدم على تحالفه مع السعودية وقيادتها، ولذلك لا يمكن ان يتبنى سياسات تتعارض مع السياسات الروسية في الشرق الأوسط.

دبلوماسية إدارة الظهر، هي الوصف الأمثل للعلاقات بين السعودية ومصر هذه الأيام، ومن المرجح انها بدأت تتمدد الى العلاقات المصرية الخليجية أيضا، فزيارات المسؤولين المصريين الى عواصم الدول الخليجية باتت شحيحة هذه الأيام، وكان لافتا ان الدكتور عبد الخالق عبد الله، احد ابرز مستشاري الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وحاكمها الفعلي، ايد ما ختمت به مجلة “الايكونوميست” البريطانية تحقيقها السوداوي عن مستقبل اقتصاد مصر قبل ثلاثة أسابيع، ويتلخص في توجيه نصيحة للرئيس السيسي بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2018، ويقال انه هو الذي سرب هذه النصيحة الى المجلة البريطانية العريقة، والله اعلم.

 عبد الباري عطوان / راي اليوم

109-1

0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: الوصاية قبل ثورة 21 سبتمبر عملت على التدخل في كل شؤون البلاد، وكان السفراء حينها يتدخلون في كل المجالات في الدولة


السيد الحوثي: الجرع التي كانت تُسلّط على الشعب رغم وجود الثروة النفطية والغازية ولم يكن هناك حرب


السيد الحوثي: الاغتيالات قبل ثورة 21 سبتمبر طالت رجال الأمن والجيش والأكاديميين ووصل الحال إلى اقتحام المستشفيات من قبل التكفيريين


السيد الحوثي: الحالة الأمنية اتجهت مع الوصاية إلى الانهيار الكامل، والاغتيالات في صنعاء كانت لا تتوقف


السيد الحوثي: سلاح الجو والدفاع الجوي والقوة البحرية على تواضعها تعرضت للاستهداف


السيد الحوثي: على المستوى العسكري اتجه الأعداء لتفكيك الجيش رغم خضوعه للسلطة التابعة لهم، بل واتجهوا لاستهداف كل ما يفيد للتصدي لأي اعتداء خارجي


السيد الحوثي: كانت الوصاية تتجه بالبلد إلى الانهيار في كل المجالات والتفكك مع التباينات والبعثرة وتأزيم البلد


السيد الحوثي: البرنامج الرسمي في كل المجالات أصبح وفق ما يريده الأمريكي والبريطاني وأعوانه آنذاك


السيد الحوثي: تم تسليم القرار في اليمن للوصاية الأجنبية، والسلطة في صنعاء كانت شكلية وكانت تقوم بدور المنفذ لإملاءاتهم


السيد الحوثي: الشيء العجيب أن بعض المكونات سلّمت للوصاية الأجنبية وقبلت بذلك وكانت تتعامل معهم وكأنها جمعيات خيرية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان