كيف تساعد الخديعة الأميركية،الأسد وبوتين؟

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١٦
١٢:٥٣ بتوقيت غرينتش
كيف تساعد الخديعة الأميركية،الأسد وبوتين؟ ليس مفاجئاً أن تخدع أميركا الروس وتهاجم الجيش العربي السوري. كل الانتفاضة الروسية أصلاً ضد واشنطن على المستوى العالمي، كانت بسبب الخدائع الأميركية التي قالت موسكو إنها تعرضت لها من قبل في يوغوسلافيا والعراق وليبيا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكرر في كل مناسبة انه لن يسمح بتكرار "الخديعة الليبية" في سوريا. ذلك ان الأطلسي حين غزا ليبيا وساهم في إطاحة نظامها وقتل عقيدها معمر القذافي وتركها تغرق في القتال والتقسيم والإرهاب والفتنة وبحر الدماء، كان قد برر دخوله آنذاك بالدواعي الإنسانية... وحين غزت أميركا وبريطانيا العراق بناء على كذبتي أسلحة الدمار الشامل وعلاقة صدام حسين بالقاعدة، خدعت العالم آنذاك، لتعترف بعد قتل أكثر من مليون عراقي بأن الأمر كان خطأ ومبنياً على معلومات استخبارية مضللة.

لا شك في أن القصف الأميركي الذي أدى الى القتل والجرح العمد لضباط وجنود سوريين كانوا يقاتلون داعش، قد أصاب وزير الخارجية الاميركي جون كيري وربما الرئيس باراك أوباما قبل غيرهما، فهو أظهر الرجلين في نهاية عهد أوباما مخادعين ولا ينفذان ما يلتزمان به وعاجزين عن احترام أي اتفاق.

لكن هنا يكمن جزء كبير من السؤال حول دور المؤسسة العسكرية الأميركية ورفضها الضمني للتنسيق مع الروس. لم ولن يقبل البنتاغون وتلك الآلة العسكرية والصناعية الأميركية التي تسيطر على جزء كبير من القرار السياسي، ان تصبح هي والروس في جبهة عسكرية واحدة فوق أي سماء وعلى أية أرض.

لا تزال "المؤسسة" الأميركية تعتبر موسكو عدواً، لا بل إنها تعتبرها أكثر عداوة من أي وقت مضى مع رجل مثل فلاديمير بوتين جاء منذ مؤتمر ميونيخ في العام ٢٠٠٧ يقول لواشنطن "لن نكون بعد اليوم أتباعاً، فإما أن تعاملنا واشنطن معاملة الند للند او نغير أسس النظام العالمي".

اذا كان أوباما وكيري على اطلاع مسبق بالعدوان الأميركي على الجيش العربي السوري فهذه مصيبة، وان كانا قد فوجئا بخطوة المؤسسة العسكرية الاميركية كما فوجئت موسكو والجيش السوري، فالمصيبة أكبر، لأنها قد تشي أيضاً بما سيكون عليه الوضع الأميركي بعد انتهاء ولاية أوباما في سوريا وغيرها. لا بدّ من التذكير هنا بان البنتاغون لم يصادق بعد على ورقة التفاهم الأميركية الروسية، ولعل ذلك كان سبباً في عدم الكشف عن التفاصيل التي ألحت روسيا على ضرورة نشرها.

كيف ستوظف موسكو العدوان الأميركي؟

تبين من الهجوم الكاسح الذي شنه ممثل روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين على الأميركيين، ومن خلال الهجوم الاتهامي الذي شنته الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على أميركا، ان فلاديمير بوتين في أقصى لحظات الغضب. حين تقول زاخاروفا ان موسكو توصلت الى استنتاج "مرعب" بأن "أميركا تساعد داعش" في سوريا، فهذا يعني أن بوتين قرر نقل الكرة الى ملعبه وأنه سيبني على هذه "الخديعة" الجديدة استراتيجيته قصيرة المدى للفترة المتبقية من عهد أوباما.

في كلام بوتين يوم السبت رغبة في إحراج أوباما وإدارته برغم التعاون بينهما، فهو قال إن سوريا ملتزمة بما اتفقت عليه مع موسكو لناحية الهدنة، واتهم واشنطن بالرغبة في "الحفاظ على قدرات عسكرية لمحاربة حكومة الرئيس الأسد الشرعية". اتهمها كذلك باعتماد "مسار خطير وبأنها أمام مشكلة صعبة في التمييز بين المعارضين والإرهابيين الذين يحاولون تبديل تسمية بأخرى".

كما روسيا، كذلك إيران تبدو وهي تستعيد لحظات التوتر مع واشنطن. فإلى اعتراض السفن الأميركية في الخليج (الفارسي) ومضيق هرمز، حذر قائد الثورة الاسلامية السيد علي خامنئي أميركا من رد قاسٍ، وقال إن اميركا وبريطانيا لا تزالان عدوتي إيران اللدوتين مع "إسرائيل" مستبعداً التعاون مع الاميركيين في ضرب "داعش" أو غيرها.

لعل العدوان ـ المجزرة بحق الجيش العربي السوري في دير الزور- قد كشف حقيقة التفكير العسكري الأميركي في هذه اللحظات. لا يمكن لواشنطن وتل أبيب وبعض الدول الإقليمية القبول باستعادة الأسد وحلفائه السيطرة على المدن الكبرى وأريافها بما فيها حلب.

لم تكن مصادفة فعلاً أن يأتي هذا العدوان بعد التصعيد الإسرائيلي في جبهة الجنوب السوري. لكن العدوان سيسمح لبوتين والأسد وآية الله خامنئي و"حزب الله" بالتحرر من الكثير من قيود الاتفاقيات الأمنية والمضي سريعاً نحو عمل عسكري أوسع، خصوصاً إذا ما التزمت تركياً بما اتفقت عليه مع موسكو وطهران لجهة ضبط الحدود.

انقرة تجاهر بهذا الالتزام، تتحدّث عن غارات جوية ضد "داعش"، تكشف عن اعتقال أكثر من ٢٠٠٠ متسلل عبر الحدود، لكنها لا تزال تجاهر أيضاً بأن لا قبول بالأسد، ما يعني انه من الضروري جداً استغلال فترة "الضبابية" التركية وحاجة رجب طيب اردوغان الى منع قيام كيان كردي مستقل وتوتر علاقاته مع الغرب، لتسريع الخطوات العسكرية على الأرض.

ما هو المنتظَر؟

يدرك بوتين وحلفاؤه أن التفاهمات مع ادارة أوباما أفضل من الصراع. يأمل بأن يحصل من الإدارة الاميركية الحالية على تنازلات كبيرة حيال "النصرة" و"داعش" وغيرهما. يعمل على الفصل بين مستقبل "الرئيس الشرعي" لسوريا بشار الأسد وبين الملفات الأخرى المتعلقة بضرب الإرهاب وتعزيز دور الجيش السوري والحفاظ على المؤسسات.

لعل العدوان ـ المجزرة على الجيش السوري- يسمح له الآن بالعمل على احتمالين: فاما الوصول الى اقتناع بأن الاتفاق العسكري قد انهار، وبالتالي يجب تكثيف وتسريع العملية العسكرية لإنهاء جبهة الشمال، أو ان ينجح في الحصول سياسياً وعسكرياً من الاميركيين المحرجين بالعدوان الآن، على ما يفيد خطته وحلفاءه بأقل خسائر ممكنة، على أساس ان أوباما لن يكون بعد هذا الاعتداء على الجيش السوري قادراً على المضي في خطوات مماثلة دون صدام مع الروس.

يجري حديث الآن عن استئناف المفاوضات السورية في منتصف الشهر المقبل. كانت المؤشرات الأولى تفيد بارتياح روسي للاتفاق مع الأميركيين. حصلت موسكو على تنازلات واضحة بالنسبة للجبهة العسكرية والتنظيمات المسلحة الموسومة بالإرهاب وحيال مستقبل الأسد. هذه التنازلات أقلقت دولاً إقليمية فأفسحت في المجال لزعيم "جبهة النصرة" سابقاً (فتح الشام حالياً) الارهابي أبو محمد الجولاني بالظهور على قناة "الجزيرة" لاتهام موسكو وواشنطن والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بـ "التواطؤ مع الأسد"، معتبراً ان هناك "مخططاً واضحاً لاستهداف الفصائل المسلحة"، وقال ان اهل السنة في سوريا "في حالة ضياع".. هذه ليست مقابلة عابرة في التوقيت والمضمون والوسيلة التي بثت عبرها.

كل ما تقدّم يعني أن بوتين وحلفاءه سيوظفون هذا العدوان الاميركي على الجيش السوري باتجاهات عدة، فإما أن ينجحوا في السياسة أو ان المعركة ستستعر وتكون متعددة الجبهات...

في لحظات كهذه، لا شك في أن الخطط الروسية والإيرانية لا تكون محصورة فقط بما سيقدمه أوباما، بل ربما يجري تفكير "احتياطي" أيضاً وربما خطوط مع مرشحي الرئاسة الأميركية لمعرفة ماذا يمكن أن يقدّمه كل منهما في أية تسوية مقبلة.

لنتذكّر مثلاً أن إيران عرفت في ثمانينيات القرن الماضي كيف تستقبل وفدين فرنسيين متنافسين لمرشحي الرئاسة جاك شيراك وفرانسوا ميتران قبل الانتخابات الفرنسية بغية دراسة مع مَن تعقد صفقة إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين في لبنان.

لا شك في أن "العدوان ـ المجزرة" على الجيش العربي السوري عنصر سلبي بكل جوانبه، لكن إيجابيته الوحيدة أنها تسمح لبوتين وحلفائه بحرية حركة عسكرية وسياسية أوسع في ما بقي من عهد أوباما. قرار استعادة الأرض أساسي في تفكير بوتين وحلفائه مهما كانت النتائج.


سامي كليب / السفير
103-1

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز