تشريعات عنصرية إسرائيلية ضد العرب
الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٠٩
١١:٢٧ بتوقيت غرينتش
يبيّن استعار حمّى التشريعات العنصرية الإسرائيلية ضد العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تفاقم مفاعيل النهج المتواصل المعبِّر عن التوجهات الاستراتيجية الصهيونية إزاء هؤلاء العرب، الذين يجري تصنيفهم وفق المعايير الأمنية الإسرائيلية، ويُنظر إليهم ويعاملون حسب مصطلحات نُحتت بصورة متسقة مع هذه المعايير، في المجالات الديمغرافية والسياسية والاجتماعية وغيرها.
وقد تزامنت هذه الهجمة التشريعية العنصرية الأخيرة مع تشكيل الحكومة اليمينية الائتلافية برئاسة بنيامين نتنياهو، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، بمشاركة أحزاب وحركات متطرفة تحاول تجسيد بعض منطلقاتها الفاشية عن طريق اتخاذ مواقف مناهضة للأقلية العربية في الأراضي المحتلة. وقد وجدت هذه الأحزاب والحركات المتطرفة في مشاريع قوانين قدمتها للكنيست أدوات مناسبة لكبح النهوض الوطني والقومي والديني الواعد للحركة الجماهيرية العربية الذي أخذ يتسارع في السنوات الأخيرة.
فقد وُضع على طاولة الكنيست في أبريل/نيسان الماضي (2009)، تعديلٌ لقانون الخدمة الأمنية، يقضي بإلزام من لا يخدم الخدمة العسكرية أو المدنية (المقصود العرب أساساً) بدفع ضريبة تنقل تخصص لرفاهية الخادمين في الجيش والخدمة المدنية. ولا يزال مقدمو هذا القانون من حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف يعملون لتمريره، بصيغته السابقة أو بصيغة قريبة منها.
وفي مايو/أيار، طُرح مشروع قانون "المواطنة مقابل الولاء" على اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، من قبل النائب عن حزب "إسرائيل بيتنا"، دافيد روتم، الذي يقيم في إحدى مستوطنات الضفة الغربية، ويشغل أيضاً منصب رئيس لجنة الدستور والقضاء والقانون في الكنيست. وحسب هذا المشروع، "سيُلزم طالب الجنسية بأن يكون موالياً للكيان الاسرائيلي كدولة يهودية صهيونية وديمقراطية، ولقيمها ورموزها، وأن يخدم الدولة في الخدمة العسكرية أو في خدمة بديلة". لكن اللجنة ردّت مشروع القانون بسبب الموقف الحازم للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، وتحذير الفعاليات العربية من أن تمرير هذا القانون سيؤدي إلى العصيان المدني، فضلاً عن احتجاجات شديدة لمنظمات حقوقية، وتحذيرات أوساط محلية إسرائيلية من أن يسبب هذا القانون إحراجاً لإسرائيل في المحافل الدولية، ويزيد الاتهامات لها بالعنصرية. وللأسباب ذاتها، رفضت الحكومة مشروع قانون قدمه حزب "إسرائيل بيتنا"، يفرض على جميع الإسرائيليين أداء "قسم الولاء لإسرائيل كدولة يهودية صهيونية ديمقراطية". وقررت البحث عن صيغة أخرى لتمريرها من دون إثارة إشكاليات كبيرة محلياً ودولياً.
وفي 27 مايو/أيار، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون قدمه النائب زبولون أورليف، من حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف، ينص على أن "أي تعبير عن معارضة الدولة اليهودية من شأنه أن يؤدي إلى كراهية أو تحقير أو حنث الولاء للدولة ومؤسساتها، يعتبر مخالفة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة". وهذا يعني محاولة إسكات الأصوات العربية واليهودية اليسارية التي تطالب بالديمقراطية الحقيقية، ومعاقبة كل الذين يطرحون مشاريع بديلة للدولة اليهودية الصهيونية، مثل؛ "دولة كل المواطنين" و"دولة ثنائية القومية". كما جاء القانون استمراراً للطلب الإسرائيلي باعتراف الفلسطينيين والعرب عموماً والعالم بأسره بإسرائيل كدولة يهودية، وهو ما يؤدي إلى شطب حق العودة للاجئين، والانتقاص من حق العرب في الداخل بالمساواة الكاملة، ومحاصرة وجودهم، وجعلهم رهينة مفهوم "الدولة اليهودية الصهيونية".
وفي مطلع يونيو/حزيران، تقدّم نواب من حزبي "كديما" المعارض و"الاتحاد القومي" اليميني المتطرف بمشروع قانون يحظر على المواطنين العرب السكن في البلدات اليهودية، التي أقيمت بالأصل على أراض عربية مصادرة، بذريعة تمكين هذه البلدات من الحفاظ على طابعها اليهودي. ولا يزال مشروع القانون سيفاً مسلطاً على أعناق العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتعج التقارير المنشورة بالمعلومات حول ترافقه مع ممارسات تجري في الخفاء، يتضح منها أن "الولاء لإسرائيل يهودية وصهيونية" بات معيار السكن في كثير من البلدات اليهودية.
كما ناقشت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع يوم 14 يونيو/حزيران اقتراحاً بقانون، قدمه حزب "إسرائيل بيتنا"، يقضي بإلزام المدارس العربية في البلاد وعموم المدارس الرسمية الإسرائيلية تخصيص ثلاث حصص أسبوعية على الأقل من أجل "تعليم الصهيونية وتاريخ أرض إسرائيل و إسرائيل". وعلى الرغم من رفض الحكومة تبني هذه الاقتراح بقانون، فإنه لا يزال باستطاعة الحزب طرحه في الكنيست بصيغة أخرى للتصويت عليه.
وخلال جلسة ساخنة للجنة الداخلية البرلمانية يوم 16 يونيو/حزيران، دافع رئيس اللجنة، دافيد أزولاي، وغيره من نواب "الليكود" و"شاس"، عن اقتراح قدمه وزير الداخلية إيلي يشاي، يطلب فيه مجدداً منحه تخويلاً كاملاً بـ "نزع المواطنة" من دون حاجة إلى موافقة المحكمة أو المست