عاجل:

مؤتمر غرزوني خطوة كبرى لسحب المرجعية السنيّة من السعودية

السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
٠٥:٥٢ بتوقيت غرينتش
مؤتمر غرزوني خطوة كبرى لسحب المرجعية السنيّة من السعودية لا تعرف المملكة العربية السعودية من اين تتلقى الضربات السياسية والعسكرية التي تستهدفها هذه الايام، سواء في سوريا او اليمن، او العراق، او ليبيا، او ايران، ولكن ان تأتي آخرها، من غروزني روسيا ومصر بالذات، وتشكك في قيادتها للاسلام السني، وتخرج مذهبها الوهابي الذي تعتنقه من معسكر اهل السنة والجماعة، فهذا امر خطير جدا في ابعاده ومعانيه وتوقيته.

ندخل في الموضوع مباشرة، ونتوقف عند الهجوم الشرس الذي شنته هيئة علماء المسلمين في السعودية على مؤتمر انعقد طوال ايام الاسبوع الماضي في مدينة غروزني عاصمة الشيشان، وفي حضور الرئيس الشيشاني رمضان احمد قديروف ورعايته، ومباركة غير مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحمل عنوان “من هم اهل السنة والجماعة”.

ما اغضب رجال الدين السعوديين الرسميين، وغير الرسميين، وحلفاءهم ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي، هو عدم توجيه الدعوة لهم للمشاركة، باستثناء باحث شرعي سعودي غير معروف عربيا، يدعى حاتم العوني، ومشاركة وفد كبير من علماء الازهر في مصر، مثل شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب، و مفتي مصر الشيخ شوقي علام، ومستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي اسامة الازهري، والمفتي السابق الدكتور علي جمعة، وهم يمثلون النخبة الشرعية الرسمية المصرية.

مشاركة هذا الوفد المصري الرفيع المستوى لا يمكن ان يتم دون مباركة الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا، مما يعني ان هناك تنسيقا سياسيا روسيا مصريا لعزل السعودية وعلمائها، وتكوين “مرجعية سنية” جديدة وقوية مدعومة من الازهر، تسحب البساط من تحت المرجعية السعودية الوهابية وتعزلها كليا، والصاق تهمة دعم الارهاب والتطرف بها.

تعريف المشاركين في المؤتمر لاهل السنة والجماعة (لم يكن بينهم اي من العلماء السلفيين والاخوان المسلمين البارزين) كان صادما فعلا للمملكة العربية السعودية، التي كانت الراعي الدائم لمثل هذه المؤتمرات، حيث تم حصر هؤلاء، اي اهل السنة والجماعة، في كل من “الاثرية وامامهم احمد بن حنبل، والاشعرية وامامهم ابو الحسن الاشعري، والماتريدية وامامهم ابو منصور الماتريدي”، حسب ما جاء في بيان رسمي للازهر الشريف في رد على الهجمات التي استهدفته.

استاذ الفقه في جامعة ام القرى السعودية، الدكتور محمد بن السعيدي، وصف هذا المؤتمر بأنه مؤامرة على العالم الاسلامي، وعلى السعودية خصوصا، ويهدف الى اعادة العقل المسلم الى الخرافة وسدنه القبور”، اما الدكتور محمد البراك، عضو رابطة علماء المسلمين فقال “في مؤتمر الشيشان اراد المتآمرون اخراج اهل السنة فأخرجوا انفسهم.. فهل اصبح بوتين وعلماؤه هم من يحددون اهل السنة”، اما حاكم المطيري، رئيس حزب الامة الكويتي، فوصف المؤتمر بأنه توظيف للطرق الصوفية في حرب روسيا الصليبية في سورية”.

ولعل الهجوم الاكثر حدة، ويعكس ما يمكن ان يترتب على مشاركة مصر في هذا المؤتمر من قطيعة مع السعودية، فجاء على حساب السيد محمد آل الشيخ (اسرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي) على “التويتر”، حيث قال “مشاركة الازهر في مؤتمر غروزني الذي اقصى المملكة من مسمى اهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر.. وطننا اهم ولتذهب مصر السيسي الى الخراب.. كنا معه لان الاخونج والسفليين المتأخونين اعداء له ولنا.. اما وقد ادار لنا ظهر المجن في غروزني وقابلنا بالنكران فليواجه مصيره منفردا”.. اما الشيخ القرضاوي فأكد تضامنه مع الغضبة السعودية وركز كل هجومه على شيخ الازهر احمد الطيب، وانتقد “عدم تعرض المؤتمرين الذي نصبوا انفسهم ممثلين لاهل السنة، اي كلمة اعتراض على ما تفعله روسيا في سوريا، ووصف من شاركوا في المؤتمر بأنهم علماء السلطان وشيوخ العار”.

هذه الهجمة ضد المؤتمر تعكس مسألة فقهية وسياسية خطيرة جدا في نظرنا، وهي تقسيم العالم السني نفسه، بعد نجاح خطط تقسيم العالم الاسلامي على اسس طائفية بين السنة والشيعة، والجدل لا يجب ان يكون منصبا حول من الذي تسبب في هذه التقسيمات، سواء بين الطائفتين او الطائفة الواحدة نفسها، وانما ايضا الحروب التي يمكن ان تترتب على ذلك لاحقا.

لا نشك مطلقا في ان الهدف الاساسي من عقد مؤتمر الشيشان موضع الجدل، سياسي بالدرجة الاولى، وينطلق من، او يستند على ارضية الحرب الراهنة في سورية، سواء الحرب المباشرة او بالانابة، والاطراف المتقاتلة في ميادين القتال من منطلقات طائفية او عرقية او ايديولوجية، والمملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى من بينها.

نحن في هذه الصحيفة “راي اليوم” ضد الطائفية، ولا يمكن ان نقف في خندق الطائفيين ايا كان مذهبهم، ووقفنا دائما، وسنقف، مع كل ما يوحد الامة الاسلامية، ويتصدى لكل عمليات الاقصاء والتهميش لهذا الطرف او ذاك، ويحقق التعايش تحت سقف الديمقراطية والعدالة والمساواة.

العلاقات المصرية السعودية مرشحة، في راينا، للدخول في نفق ازمة قد لا يكون هناك ضوء في نهايته، ان لم تكن قد دخلته فعلا، وهذا يعني ان على قيادة المملكة، وربما دول خليجية اخرى، ان تنسى ما قدمته من مساعدات مالية لمصر، وصلت الى اكثر من 30 مليار دولار، فمصر دولة اقليمية عظمى، اختلفنا معها او اتفقنا، ولها مصالحها وحساباتها، وتعتبر الازهر الشريف المرجعية السنية الاولى والاهم، كما ان قيادتها التي احترقت اصابعها واقدامها في اليمن في حرب السيتينات، لا يمكن ان تنجر الى حرب ثانية انتصارا للحليف السعودي، واعترافا بفضل مساعداته.

مشكلة المملكة العربية السعودية وعلمائها ليس مؤتمر غروزني والمشاركين فيه، وانما طريقة صنع السياسات فيها، والدخول في حروب اقليمية وطائفية دون اجراء حسابات مدروسة بعناية، وتقديرات صحيحة للموقفين العربي والاقليمي، ونحن نتحدث هنا دون مواربة عن حروبها في اليمن وسوريا، وبدرجة اقل في العراق وليبيا وايران.

الهجوم على مؤتمر غروزني والمشاركين فيه بالفاظ جارحة لن يقلص اخطاره، بل سيفاقمها، والسؤال الاهم في رأينا هو الاسباب التي دفعت الى انعقاد هذا المؤتمر والتوصيات التي تبناها وابرزها تكوين مرجعية سنية تمتد من الازهر الى القيروان والى الزيتونة وحضرموت ودول القوفاز، مدعومة بقنوات فضائية واهتمام اكبر بوسائل التواصل الاجتماعي، وعقد هذا المؤتمر بشكل دوري.

مؤتمر غروزني يشكل ضربة قوية للمملكة العربية السعودية وعلمائها، وجرس انذار لتنبيهها الى خطورة الاخطاء الكبرى التي ارتكبتها، وتفرخ حروبا ونزيفا ماليا وبشريا، وضرورة التسريع بإجراء اصلاحات ومراجعات، فعندما تصل الامور الى اتهامها برعاية وتفريخ الارهاب، والعمل على عزلها اسلاميا، بعد عزلها عربيا، فإن الامر يحتاج الى وقفه جادة للتأمل، وليس توجيه الشتائم والسباب يمينا ويسارا.

* صحيفة راي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية