اليابان .. التغيير ضمن حدود مرسومة بدقة

الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٠٩
٠٤:٥١ بتوقيت غرينتش
حين بدأ الركود العظيم في العام الماضي، كان ينظر إلى مصير اليابان في الغالب على أنه تحذير مرعب للغرب. وقيل إذا فشلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تبني السياسات الملائمة، فيمكن أن يعانيا من عقد مفقود على الطراز الياباني تتبعه سنوات من النمو الضعيف.

أما وإن اليابانيين قد استخدموا انتخابات يوم الأحد لانتخاب الحزب الديمقراطي، متخلين عن أكثر من 50 عاماً من حكم الحزب الليبرالي الديمقراطي، فقد ظهرت لغة خطاب غربية جديدة. إنها ثورة سياسية، كما أنها فرصة اليابان الكبرى للخروج من سنوات الركود.

غير أن هاتين القصتين على خطأ، إذ لا يتوقع أن يهز الديمقراطيون الأمور بصورة عنيفة، وليس عليهم أن يفعلوا ذلك، لأن قصة اليابان خلال السنوات العشرين الماضية ليست بالكآبة التي تتناولها بها التعليقات الغربية.

صحيح أن الاقتصاد الياباني نما بصورة بطيئة منذ انفجار فقاعة أسعار الموجودات في التسعينيات، وتراجعت سوق الأسهم، إضافة إلى أن الدين القومي ارتفع إلى مستويات مرعبة. لكن رغم ذلك ظلت اليابان بلداً حكيماً، ومستقراً، ومتمتعاً بالرخاء، ومثيراً.

عملت فكرة استمرار اليابانيين في انتخاب الحزب الليبرالي الديمقراطي خلال سنوات من الركود النسبي، على إثارة حيرة وتعجب الأجانب، بل ونظرت إليها قلة على أساس أنها دليل على أن اليابان أقل قليلاً من أن تعتبر ديمقراطية. غير أنها كانت راغبة في التجربة والتغيير. ومنحت اليابان تفويضاً لجوينشيرو كويزومي، رئيس الوزراء الفذ من جانب الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي دفع اليابان إلى اتجاه أقرب إلى السوق الحرة في الفترة 2001 - 2006. ويعود أمر الحكم الآن إلى يوكيو هاتوياما والديمقراطيين الذين هم أقل شغفاً بالأنموذج الأميركي.
غير أن اليابان مضت نحو التغيير على الدوام ضمن حدود مرسومة بدقة. ويتخوف الأوروبيون والأميركيون من أن الركود العميق يمكن أن يثير تطرفا سياسيا. وربما أنهم ليسوا دون مبرر في هذا التخوف في ظل النغمة الهستيرية للسياسة في الولايات المتحدة، وزيادة الأصوات الانتخابية التي تحصل عليها أحزاب اليمين المتطرف، واليسار المتطرف، في أوروبا. غير أن اليابانيين لم يلوحوا بالتطرف السياسي خلال الفترة الماضية التي امتدت إلى نحو 20 عاماً.يمكن أن يعود ذلك إلى أنهم توافقوا بصورة أفضل بكثير مع الصعوبات الاقتصادية مما يعترف به الأجانب في بعض الأحيان. وقامت مجلة إيكونوميست ، مثلا، بالعويل بسبب قدرة اليابان على الإحباط . وصحيح أن المستثمرين الأجانب وجدوا في سوق الأسهم اليابانية مساراً محبطاً خلال العقدين الماضيين، إذ يزيد مؤشر نيكاي قليلاً في الوقت الراهن على 10500 نقطة، مقابل 39000 نقطة في ذروة الفقاعة. ووبخ الأجانب كذلك اليابانيين بسبب ترددهم في التعامل الذي لا يرحم مع الشركات المحتالة ، وكذلك بسبب التمسك بالتقاليد التي عفا عليها الزمن، مثل التوظيف مدى الحياة .

غير أن جهود تشكيل حاجز حماية من أسوأ آثار اجتماعية لتراجع اقتصادي، قد أفلحت. وكانت هناك في الأسبوع الماضي عناوين صحافية تبعث على الصدمة، تدعي أن الركود العالمي رفع معدل البطالة في اليابان إلى مستوى جديد بلغ 5.7 في المائة. وما زال هذا المعدل أفضل بكثير من المعدل البالغ 9.4 في المائة في الولايات المتحدة وفي منطقة اليورو. وربما يوجد في اليابان كثير من البطالة المقنعّة وراء الرقم الرسمي، غير أن ذلك ينطبق على الغرب كذلك.جعل تصميم اليابانيين على المحافظة على الوظائف سوق العمل لديهم أقل مرونة ، ودفع الاقتصاد ثمناً لذلك، لكنه لم يكن من النوع الذي لا يمكن تحمله. ومضت منذ فترة طويلة تلك الأيام التي كان الأكاديميون يكتبون فيها إن اليابان هي رقم واحد . غير أنها لا تزال بعد 20 عاماً من الركود المزعوم، تحمل الرقم اثنين، أي أنها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ولا تزال كبرى شركاتها تصنع منتجات تتفوق على المنتجات الأخرى عالمياً. ومن أمثلة ذلك أن شركة تويوتا هي التي قادت العالم في تطوير السيارات الهجين، مثل بريوس.من المؤكد أن طوكيو لا تشعر بأنها عاصمة لبلد تمسك به قبضة ركود شديد. وحصلت مطاعم طوكيو على عدد أكبر من نجوم ميشلين الخاصة بتصنيف درجات المطاعم بأكثر مما حصلت عليه المطاعم الباريسية.

ويجوب تايلر برولي، نجم الموضة الخارق لدى فاينانشيال تايمز ، شوارع هذه المدينة، باحثاً، دون كلل، عن نماذج تمثل أحدث ما توصلت إليه الموضة، وفي ذلك تحية لسمعة هذه المدينة المتعلقة بالموضة المتطورة. وحين استضافت اليابان كأس العالم عام 2002، مباشرة بعد عقدها الضائع ، قدمت للعالم وجهاً فرحاً، ومرحباً بالضيوف، الأمر الذي تناقض، بصورة سارة، مع التعصب القومي للكوريين الجنوبيين الذين شاركوا اليابان تلك الاستضافة. وبإمكان اليابانيين حتى لعب كرة القدم. وتوجه منتخب كرة القدم الياباني إلى بكين للعب المباراة النهائية في كأس آسيا، وخرج من البلاد حياً.

من الطبيعي أن ل
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب