عاجل:

جرابلس عربون مصالحة مع دمشق أم حلم تركي قديم؟!

السبت ٢٧ أغسطس ٢٠١٦
٠٤:٣٢ بتوقيت غرينتش
جرابلس عربون مصالحة مع دمشق أم حلم تركي قديم؟! لا يصدق أحد ان ايران وروسيا لم تكونا على علم بالتدخل التركي المباشر في جرابلس، ومن المستحيل ان تخفي روسيا وايران ذلك عن القيادة السورية.. حتى المواقف الصادرة من موسكو وطهران ودمشق، توحي بأن دخول القوات التركية تم تنسيقه من قبل، بغض النظر عن حجم التنسيق والتزام الاتراك به!

حتى الاميركان يبدو انهم دخلوا الصفقة مرغمين، فيما الضحية في كل هذه العملية، هي: الدول الخليجية التي تدعم المسلحين الارهابين والارهابين انفسهم.. كما الاكراد الذين اندفعوا كثيراً مع مشروع التقسيم الغربي الجديد.

بداية، تركيا نضع المقدمة الاولى وهي ان قوات النخبة في جيش السلطان اردوغان لم تقاتل في جرابلس، بل تسلمت البلدة من "داعش" كما تسلم الاميركان والبيشمركة من قبل مدينة سنجار العراقية، وهنا يجب ان نبحث عن الثمن الذي دفعته او وعدت به تركيا خلال الصفقة؟!

ثانيا، الارهاب الداعشي او القاعدي (النصرة واخواتها) لا يمثل تهديدا لحكومة العدالة والتنمية، والاّ لما تعايشا على مدى السنوات الماضية، ولايزالان من وجهة نظري.. اذا، الهدف التركي ليس محاربة الارهاب التكفيري، حماية وحدة الاراضي بعدما تبين ان الاميركان والغربيين عموماً، ورغم كل تقاربهم مع الحكومة التركية، كالعقارب والافاعي لا يؤمن جانبهم.. وهدفها تقسيم المنطقة ومنها تركيا.. وحتى استبدال قيادتها رغم كل ما فعلته قيادة العدالة والتنمية الاخوانية لصالح المشروع الاميركي، فجازاها الغرب بالانقلاب.. كما جازى الملك سنمار من قبل!

واتضح للاتراك ان البحث عن قاعدة للعلاقات مع دول الجوار (ايران، سوريا، العراق وحتى ارمينيا واليونان) ليس أمراً صعباً، بل يكفي ان تفكر القيادة التركية ببراغماتيتها المعهودة وتقدم مصالح بلدها على مشاريع الآخرين واستراتيجياتهم.. خاصة وان قوى مثل روسيا وايران والعراق وسوريا لن تغدر بها كما يغدر الاعراب ولها في التاريخ عبرة.

وان تقلل من احلامها "العصمانلية" التي يظهر انها لم تتخل عنها الى الان، وتحاول بنحو آخر فرضها كواقع على المشهد السوري.. حتى لو كان بالاتفاق مع الحكومة السورية مقابل انهاء ملف الشمال للتوجه نحو الجنوب والحدود الاردنية!

كما اتضح ان الذين تغنوا بصداقة تركيا على مدى السنوات القليلة الماضية لتوريطها في المستنقع السوري، الذي ارتد ارهاباً عليها واضحى يهدد وحدة اراضيها.. كذابون منافقون، كانوا بأنتظار ان يقع الجمل التركي لتتكاثر سكاكينهم في جسده.. وان من يغدر بشقيقه وابيه وبني عمومته من أجل كرسي الحكم، لايمكن ان تأمنه ولم اقسم على الحجر الاسود وتعلق بأستار الكعبة!

لذلك فأن دمشق وطهران وموسكو وبغداد، قرأت التدخل التركي في جرابلس بأنه حسم حكومي لمعركة حلب.. التي سيباد عدد كبير من الارهابيين فيها، وخاصة الاجانب، لانه هناك اجماع على عدم عودتهم الى ديارهم وبلدانهم.. وهذه من ركائز الصفقة الروسية ـ الاميركية.. سيتحول المسلحون السوريون الى معارضة تشارك في جنيف القادم.. ويمكن هضمها داخل مؤسسات الدولة ولعل كثير من قياداتهم ستبقى خارج البلد وقد ينتقل اليهم قسم من القيادات الميدانية ايضاً، وقد لا يعودون ابداً الى سوريا...

سيؤجل الاكراد مشروع دولتهم القومية ويخففوا من اندفاعهم ويكتفوا بالحكم الذاتي او الفيدرالية، سواء في العراق او سوريا وينكفأوا نفسياً ومادياً، وهو ما نراه في تصريحات الحكومة المركزية العراقية، التي قرأت الوضع وبدأت تظهر بعض الصلابة والقوة تجاه الحالة الكردية العراقية (سياسة حكومة اربيل).. وايضا في اعلان رئيس حكومة الاقليم نجيرفان بارزاني استعداده للتفاهم مع بغداد.

اما "داعش" فهي منتهية وقد سبق قرار انهائها ذلك.. تبقى المعضلة في هضم افرادها ضمن اطار الدولة والاجهزة العسكرية في العراق خاصة.. كان النجيفيان يريدان قطف ثمار "داعش" بأقامة اقليم في الموصل يمثل المطامح التركية ـ الخليجية اما اليوم وبأبتعاد تركيا عن المحور الخليجي نسبيا، ستكون الموصل ضمن التفاهم التركي ـ الايراني ـ العراقي ـ السوري.

ما اعتقده، وبغض النظر عن التفاصيل العسكرية والادارية، فأن ايران والعراق وسوريا وتركيا وبالتعاون مع روسيا قد توصلوا الى منظومة تعاون اقليمية (قوامها الاقتصاد) لكن من ضرورياتها الأمن والاستقرار والقضاء على الارهاب.. وهذه المنظومة بأمكانها اشراك الاكراد والآذربايجانيين والأريمنيين وحتى الاردنيين في منافعها وترتيباتها.. منظومة لن تغلق بوجه محور الشرّ الخليجي ايضاً لكن تحتاج الى فترة من الزمن لترميم الجسور الموصلة معه.

واعتقد ان هذه المنظومة سيكون عمقها الاقليمي بلدان مثل باكستان (ومعها افغانستان) وبلدان آسيا الوسطى والهند.. وعمقها العالمي مجموعتا بريكس وشنغهاي.. وهذا ما تحاول ايران وروسيا تقديمه.. كما يمكن ان تلحق به مصر والجزائر وهما رغم جميع الخلافات قريبتان جداً منه.. انه الحلم الايراني العراقي السوري، فهل ستبقى اميركا و"اسرائيل" والسعودية مكتوفة اليدين؟!
أشك في ذلك والطريق الى الحلم طويل..

• علاء الرضائي

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري