حلب تكشف بذور الانقسام في «جيش الفتح»

الإثنين ١٥ أغسطس ٢٠١٦
٠٦:١٧ بتوقيت غرينتش
حلب تكشف بذور الانقسام في «جيش الفتح» يواصلُ الجيش السوري عملية ترميم «ثغرة الراموسة» بهجمات برّية متواصلة مدعومة بتغطية جوية كثيفة وقصف مدفعي على مدار الساعة، فيما تحاولُ الجماعات المسلحة امتصاص الصدمة الخفية التي تعرضت لها بُنية «جيش الفتح» في أعقاب فشله في مواصلة التقدم الميداني على غرار ما حصل في محافظة إدلب قبل عام ونيف، الأمر الذي أكسبه في حينه شهرةً واسعة باعتباره أبرز تحالف عسكري ضد الجيش السوري والأكثر فاعلية.

وتزامن ذلك مع استعار خلافات عميقة بين تيارات متباينة داخل أبرز جماعتين من مكونات «جيش الفتح»، وهما «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، على خلفية عناوين سياسية متعلقة بما تسرّب حول موافقة «أحرار الشام» على الانخراط في العملية السياسية على قاعدة إحياء الدستور السوري للعام 1950 الذي يتبنى النظام البرلماني كنظام حكم للبلاد، مقابل ارتفاع بعض الأصوات في الجماعتين تطالب بالعمل على تسريع التوحد قبل أن يخفت وهج «فك الارتباط» الذي قامت به «جبهة النصرة».

«جيش الفتح» على طريق التفكك!!

وقد قوّضت معركة حلب الأساس العملي الذي قامت عليه فكرة «جيش الفتح» باعتبار أن التوحد واجتماع الفصائل الكبيرة في إطار العمل تحت مظلة من الدعم الاقليمي اللامحدود سيؤديان حتماً إلى «هزيمة مزلزلة» ضد الجيش السوري.

وكانت الآمال معقودة على استنساخ تجربة إدلب وتطبيقها بحذافيرها في حلب، غير أن صمود الجيش السوري وحلفائه، وقدرتهم على امتصاص الموجات الأولى من الهجوم ومنع المهاجمين من تحقيق هدفهم الأولي المتمثل بفك الحصار عن معاقلهم في الأحياء الشرقية، وبالتالي إجهاض المراحل اللاحقة في خطة الهجوم التي كانت تطمح إلى «تحرير حلب» بسرعة قياسية وفق تصريحات قادة المسلحين، أدّى كل ذلك إلى تزعزع بنية «جيش الفتح» وتراجع صورته في أذهان حاضنته التي بدأت تتأقلم مع فكرة أن «جيش الفتح» ليس كاسحة انتصارات كما أراد القائمون عليه إظهاره مستغلين إنجازاته السابقة.

وقد كان أحد الأهداف الفرعية للمعركة هو الهيمنة على الساحة الحلبية وإلغاء أي دور لفصائل مسلحة أخرى، وخاصةً تلك المنضوية في «غرفة عمليات فتح حلب»، وهي بمجملها فصائل تعمل تحت مسمى «الجيش الحر». وهو ما يفسر مسارعة «جيش الفتح» إلى إعلان تفرده بقيادة معركة حلب ونفي أي دور لأي غرف عمليات أخرى. ويستشف من ذلك رغبة إقليمية في حصر الميدان الحلبي وعزله عن التأثيرات الدولية، لأن هيمنة «جيش الفتح» ستعني لو تمت، حرمان الولايات المتحدة من أذرعها العسكرية، وبالتالي من القدرة على التأثير في مجريات المعارك، وهو ما تم بالفعل العام الماضي على جبهات إدلب، حيث فقدت واشنطن حلفاءها على الأرض لصالح هيمنة حلفاء المثلث القطري - السعودي - التركي.

وتبدو حاجة تركيا إلى إحداث تغييرات في تركيبة الفصائل المسلحة هي الأكثر إلحاحاً، خصوصاً بعد سيطرة «الأكراد» على مدينة منبج وبدء الحديث عن إمكانية سيرهم قدماً في قضم ما تبقى من الشريط الحدودي معها وصولاً إلى إعزاز، وهو بالنسبة إلى أنقرة أكثر من خط أحمر. وتتمثل المشكلة التركية في أن الفصائل العاملة في بلدات الشريط الحدودي ذات ولاء مزدوج بينها وبين واشنطن، لذلك هي لا تثق بتوجهات هذه الفصائل ومدى جديتها في التصدي للتقدم الكردي، عندما يحين وقته. وبدا أن «جيش الفتح» هو الخيار الوحيد المتاح لتسويقه تركياً، إلا أن هذا التسويق فشل مع عجز «جيش الفتح» عن الحفاظ على الخرق الذي أحدثه في الراموسة وانشغاله بالهجمات المتكررة التي يشنها الجيش السوري ضده.

وليس الفشل العسكري وحده ما يهدد بنية «جيش الفتح» بالتشقق مثلما حصل مع «جيش الفتح في إدلب» عندما انفرط عقده بعد انسحاب العديد من الفصائل منه، أبرزها في ذلك الوقت «فيلق الشام» و «جند الأقصى»، بل إن الخلافات العقائدية والسياسية تلعب دوراً مهما في زعزعة بنية الجيش وإضعاف الروابط بين مكوناته وتهديده بالتفكك.

فلم يكن من قبيل المصادفة أن تتصاعد السجالات العلنية على مواقع التواصل الاجتماعي بين قادة «أحرار الشام» وبين قادة «جبهة النصرة» على خلفية التصريحات التي أدلى بها لبيب النحاس، رئيس العلاقات الخارجية في «أحرار الشام»، خلال مقابلته مع صحيفة «الحياة» السعودية حول الديموقراطية والعملية السياسية. وقد شهدت هذه السجالات وجود انقسام داخلي في كل من «أحرار الشام» و «جبهة النصرة» حول المواضيع المختلف عليها.

ففريق من «الأحرار» يؤيد تبني «الديموقراطية» على صعيد الآليات وليس على صعيد التشريع، ومن أبرز هؤلاء أبو العباس الشامي، بينما كبار شرعيي الحركة يرفضون ذلك ويصفون الديموقراطية بالكفر والتناقض مع الشرع الاسلامي، ومن هؤلاء أبو الفتح الفرغلي (مصري)، رئيس مكتب الدراسات في «هيئة الدعوة والإرشاد»، وعدد آخر من الشرعيين السوريين. ومن نافلة القول أن الرأي الرسمي في «أحرار الشام» هو تكفير الديموقراطية وتحريم العمل بها، وهو رأي لم يتغير منذ نشأة الحركة. وبالرغم من كل المراجعات التي قامت بها لإدخال تعديلات على توجهاتها الفكرية، لكنها لا تزال عاجزة عن الطلاق مع جذورها «السلفية الجهادية».

ويبدو رأي هؤلاء أقرب إلى رأي «جبهة النصرة» التي ثمة إجماع فيها على رفض الديموقراطية، بما في ذلك فريق أبي ماريا القحطاني الذي يعتبر أكثر اعتدالاً من باقي التيارات في «النصرة». وقد كان من اللافت أن يخرج المتحدث الرسمي باسم «جبهة النصرة» أبو عمار الشامي (حسام الشافعي) ليؤكد وجود تيارين داخل «أحرار الشام» يقتات أحدهما على الآخر، وقال «من أكبر أسباب التخبط والفشل هو تباين المواقف بين الجناح السياسي والعسكري داخل الجماعة الواحدة، فيقتات الأول على مكتسبات الثاني وجهده». وتهجم الشامي بشكل مباشر على لبيب النحاس متهماً إياه بإرضاء «دول الجوار، وتحويل التضحيات إلى ورقة لمخاطبة من يمنّي النفس بالخلاص من خلالهم». رغم أن الشافعي نفسه في مقابلة مع صحيفة «الشرق» القطرية عجز عن صياغة حلول سياسية واكتفى بالحديث عن الحسم العسكري، وهو ما أكد رأي لبيب النحاس في «جبهة النصرة» عندما اتهمها بعدم امتلاك مشروع سياسي.


دستور 1950 يسعر الخلافات داخل «الأحرار»

وفي خطوة تشي بمدى اتساع هوة الخلافات ضمن قيادات الصف الأول في «أحرار الشام»، ومن غير تمهيدٍ مسبق، كشف أبو محمد الصادق أن الخلافات لا تقتصر على النظرة نحو الديموقراطية وحسب، بل تتعداها إلى ما يجري طرحه بشكل سري كمسارات لحل الأزمة السورية، لذلك كان من المفاجئ تحذيره الحاسم من القبول بالدستور السوري لعام 1950، قائلاً «من رضي أو أقرّ أو وافق (كائناً من كان) على هذا الدستور، فإنه لا يمثل آساد حركة أحرار الشام الاسلامية»، في إشارة منه إلى النحاس وفريقه، على الأرجح. وهذا ما استدعى عقد نقاش في غرفة افتراضية على تطبيق «تلغرام»، أكد فيها لبيب النحاس، بحسب ما نقل عنه أحد المشاركين في الندوة، أنه لم يسبق له أن وقّع أو ناقش هكذا قضية.

غير أن أوساط «جبهة النصرة» سرت فيها الكثير من الشكوك حول حقيقة توجهات «أحرار الشام» ومن هو التيار الذي يفرض رأيه، تيار لبيب النحاس أم تيار أبي الصادق؟ خاصةً في ظل بعض التسريبات بأن السعودية فرضت على هيئة التفاوض التعهد بتبني دستور 1950 كمبدأ لبناء سوريا الجديدة بعد إسقاط النظام. وللعلم، فإن أبا الصادق، رغم إلغاء منصبه كمسؤول شرعي عام للحركة، إلا أنه لا يزال عضو مجلس الشورى وله نفوذ قوي داخل الحركة بسبب علاقته القوية مع صقور الجناح العسكري المحسوبين على التيار «القاعدي» أمثال ابي صالح الطحان وابي البراء معرشمارين اللذين عبرا عن مواقف مناقضة لما ذهب إليه لبيب النحاس. فالطحان سخر من «شخص ما وطئت قدمه ساحة جهاد، يحسب المعارك كألعاب الحاسوب، فإن هزم أعادها بتجربة أخرى حتى ينجح فيها بزعمه». أما ابو البراء فقد استنكر عدم التوحد برغم فك «جبهة النصرة» ارتباطها مع «القاعدة»، متهماً الرافضين للتوحد، بمن فيهم قادة «أحرار الشام»، بالتلاعب بالأهواء والتستر وراء مطلب حق أردتم به باطلاً».

*عبد الله سليمان علي ــ السفير

109-3

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز