عاجل:

أعشق "إسرائيل" محصور عربياً بعِشقي؟

الثلاثاء ٢٦ يوليو ٢٠١٦
٠٦:٠٦ بتوقيت غرينتش
أعشق ضجَّ بعض الإعلام العربي بزيارة اللواء السابق في القوات المسلحة السعودية الباحث أنور عشقي الى القدس ولقائه مسؤولين اسرائيليين سياسيين وعسكريين وأكاديميين. بالمقابل، اختفى الخبر عن أكثر الإعلام العربي. أما "اسرائيل"، فهي كعادتها في هكذا مناسبات، تتولى دائما كشف التفاصيل. هل في الخبر فعلا ما يفاجئ؟ هل في الأمر حدث استثنائي؟.

المصيبة الكبرى ان مثل هذه الأخبار ما عادت حدثا استثنائيا. معظم الأنظمة العربية فتحت او بصدد فتح علاقات مع "اسرائيل"، فما الضير لو سارت السعودية في الركب؟ هذا الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه يجاهر ليل نهار بأنه لا يريد مقاومة مسلحة. مصر التي كانت اولى الدول المبادرة الى عقد صلح مع "اسرائيل"، تحتاج دعم الجيش الاسرائيلي لضرب الارهاب في سيناء وغيرها. لم تفعل السعودية في الواقع، أكثر مما فعلته مصر والسلطة الفلسطينية والاردن وتونس والمغرب وموريتانيا وقطر وغيرها (حتى ولو ان بعض هذه الدول عاد وجمد العلاقات بعد اجتياح اسرائيل غزة). ومن لم يفتح علاقات، ذهب للتفاوض، لا فرق بين معتدل او ممانع.

انتهى الصراع الرسمي العربي مع "اسرائيل" الا من دول قليلة، اما الشعوب فهذا بحث آخر. هي ضد التطبيع لكنها لم تفعل شيئا لوقفه باستثناء بعض المقاومات الموسومة حاليا بالارهاب من قبل النظام العربي.

للقيادة السعودية الجديدة مبرراتها الكثيرة المعلنة او المضمرة لمثل هذه العلاقات أبرزها: «التدخل» الايراني في محيطها العربي، ودرء الغضب الأميركي المتزايد والذي يتم التعبير عنه اما بكلام مباشر من باراك اوباما (في مجلة اتلانتيك) او في نقاشات الكونغرس، أو خصوصا في الإعلام الأميركي. ثم اعتقاد الرياض بأن السلام مع "اسرائيل" ربما يأتي بما لم تأتِ به الحروب، وبأنه سيسحب البساط من تحت أقدام احتكار الشيعة المقاومة. يضاف الى ذلك بعض المصالح الاقتصادية التي لأجلها اخذت السعودية جزيرتَي تيران وصنافير من مصر مؤخراً.

تعتقد السعودية أن انشاء تحالفات اقليمية تضم مصر وتركيا و "اسرائيل" وتمتد دوليا صوب فرنسا، ودول عربية واسلامية، من شأنها «تقليم أظافر ايران» كما يقول بعض الكتاب السعوديين. تعتقد أيضا ان ذلك كفيل بلي ذراع البيت الأبيض الذي عقد اتفاقا نوويا مع ايران ويتجه للقبول بها شريكة اقليمية ودولية في حل النزاعات وضمان المصالح وضرب الارهاب.

لنفترض ان السعودية ستجد مبررات اسلامية لـ «الصلح» مع العدو عبر الكثير من الاسنادات التاريخية والفقهية والدينية لها وصولا الى عهد الرسول الكريم. لكن السؤال الأهم، هل ان فتح العلاقات الآن سيؤدي فعلا الى نتائج ايجابية للسعودية وفلسطين ودول المنطقة؟.

منذ أن سيق العرب الى مؤتمر مدريد العام 1991، مرورا بكارثة أتفاق أوسلو وصولا الى اقتراح التطبيع الكامل مع "اسرائيل" في قمة بيروت 2002، اجتاحت "اسرائيل" غزة مرات عديدة. كادت تجتاح لبنان بعد تدمير معظم بناه العام 2006 لكنها خرجت مهزومة باعتراف تقرير فينوغراد. قتلت بالسم الرئيس ياسر عرفات بعد حصاره أمام أعين كل العرب في مقاطعته. ضاعفت عدد المستوطنات 600 في المئة منذ اوسلو وفق غسان دغلس مسؤول الاستيطان في الضفة الغربية. ضاعفت كذلك عمليات الهدم والمصادرة في الضفة والقدس بنسبة 450 في المئة. دمّرت في حرب غزة الاخيرة فقط 28366 وحدة سكنية بحاجة لأكثر من 10 مليارات دولار لاعادة بنائها. لم يبق من مياه الشرب الصالحة في القطاع اكثر من 5 في المئة في افضل الاحوال، فهي نهبت كل شيء وتسعى الآن لتهويد البشر والحجر والتاريخ والشجر. هذا بالاضافة الى آلاف المعتقلين الذين تجري على بعضهم تجارب طبية.

هل ستنجح السعودية اذاً حيث عجز غيرها في تغيير مسارات التطرف السياسي والديني في "اسرائيل"؟ هل ثمة مخطط اسرائيلي أو غربي واحد تم الكشف عنه الا وتحدث عن رغبة بتقسيم السعودية؟ هذا مثلا الكولونيل الأميركي المتقاعد رالف بيترز ينشر في العام 2006 تقريرا في مجلة القوات المسلحة الاميركية بعنوان «حدود الدم» يقول فيه ان: «السعودية ستعاني اكبر قدر من التقسيم، حيث ستقسم إلى دولتين: أولاهما الدولة الإسلامية المقدسة، على غرار الفاتيكان، وتشمل كل المواقع الدينية المهمة لمسلمي العالم، والثانية دولة سياسية (السعودية) وسيقتطع منها أجزاء لتمنح إلى دول أخرى مثل اليمن والاردن».

قد يكون للسعودية مبرراتها الآنية لفتح علاقة مع "اسرائيل"، وقد يكون معظم النظام العربي متجها للتخلي عما بقي من «حق العودة» وعن مبدأ «الارض مقابل السلام»، لكن الأكيد ان السعودية قد تكون الأكثر عرضة للمخاطر الداخلية والخارجية والعربية والاسلامية لو مضت صوب العلاقات المباشرة مهما كانت المبررات.

ليس مهما ما يعرضه العرب على "اسرائيل"، الأهم هو ان "اسرائيل" لم تبادل العرب منذ سعيهم للسلام معها الا القتل والهدم والتهجير والدماء والدمار. من لا يصدق فليقرأ ما كتبه الباحث والاعلامي الفرنسي اليهودي الجريء شارل انديرلان في مؤلفه «المفاوضات العربية الاسرائيلية منذ 1917 الى 1997». هو كشف بالوقائع والأرقام والوثائق، انه كلما سعى العرب الى السلام منذ الزعيم جمال عبد الناصر حتى اليوم، كلما ازدادت "اسرائيل" طمعا بالارض والتهويد وقتلت السلام والساعين اليه.

"اسرائيل" تستغل حاليا أكثر من 85 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، فهل انفتاح الرياض سيحمي الـ15 في المئة ويحمي السعودية من دور ايران وهل سيحميها لاحقا من "اسرائيل" نفسها؟ أم ان ما نشهده اليوم هو نهاية رسمية للصراع العربي الاسرائيلي بلا مقابل ولضرورات آنية؟ .

لا شك اننا امام مرحلة جديدة وتحولات جذرية ليس فيها مستفيد أكثر من "اسرائيل".
*سامي كليب ــ السفير
109-4
 

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري