طفرة اقراض في بكين تهدد الاقتصاد العالمي
الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٠٩
٠٩:٣٢ بتوقيت غرينتش
يتكاتف الناس في الصين لمجاراة الأزمة المالية، حيث حققوا نجاحاً ملحوظاً أثار اهتمام العالم. وإن شخصيات ذات مستوى رفيع من الأوساط الغربية السياسية، والاقتصادية، تحسد الصين على أدائها المتفوق، إضافة إلى الروح الصينية على شاكلة السور العظيم القوي الذي لا يقهر في صلب التحرك للخروج من الأزمة المالية .
يمكن التماس العذر لحكام الصين بخصوص القليل من الإعجاب بالذات بعد العودة الارتدادية الإيجابية التي حققتها الصين خلال الأشهر الأخيرة. ومن خلال استجابتها السريعة والمهيمنة للأزمة، فإنه يبدو أن بكين هندست تعافياً قوياً على شكل حرف V، كما أنها، حسب أغلبية التقديرات، على طريق تجاوز هدف النمو بنسبة 8 في المائة الذي حددته في بداية هذا العام.
تظهر القراءات الرسمية للإنتاج الصناعي، والاستثمار الثابت، واستهلاك الطاقة، والناتج المحلي الإجمالي، تعافياً قوياً بينما ارتفعت أسعار الأسهم، والعقارات بحدة خلال الأشهر الأخيرة. وكانت هنالك إشارات حتى إلى تعاف في الصادرات، على الرغم من أنها لا تزال أدنى بربع من مستويات صادرات العام الماضي.
لكن أعداداً متزايدة من الاقتصاديين، والمسؤولين يقولون إن بيانات النمو الإيجابي تخفي وراءها اختلالات هيكلية تبعث على القلق، كما أن استجابة الحكومة للأزمة يمكن أن تكون قد عملت فقط على تأخير تقدير لا بد منه. وفي ظل نظرة العالم إلى الصين كمنارة تقود طريق الخروج من الركود الاقتصادي، فإن تراجعاً اقتصادياً ثانياً يمكن أن يكون له أثر كبير في الثقة العالمية، ناهيك عن أسعار السلع.
يقول مستشار كبير للحكومة الصينية هنالك نمو بنسبة 5 في المائة يعد أمراً جيداً، وآخر بنسبة 8 في المائة يعد أمراً سيئاً. وإننا قلقون من أن ما نراه يندرج تحت الفئة الأخيرة .
إذا احتسبنا النمو على أساس معدل سنوي، فقد نما الاقتصاد الصيني بنسبة 7.9 في المائة خلال الربع الثاني، أي أعلى بكثير من نسبة 6.1 في المائة التي حققها خلال الربع الأول. وإذا تم قياس الأرقام تسلسلياً، فإن العودة الارتدادية الإيجابية كانت أشد وضوحاً، حسب تقديرات الاقتصاديين، حيث يظهر أن النمو المعدل تسلسلياً من فصل إلى آخر كان بنسبة صفر في الربع الأخير من عام 2008، ولكنه ارتفع إلى 3 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بينما كان معدله يراوح بين 16 و17 في المائة خلال الربع الثاني.
يعود ذلك بصفة أساسية إلى الحافز المالي الحكومي بقيمة أربعة آلاف مليار رينمنبي (585 مليار دولار أميركي، أو 409 مليارات يورو، أو 355 مليار جنيه استرليني)، وكذلك 7,370 مليار رينمنبي من القروض البنكية الجديدة التي تم تقديمها خلال النصف الأول من العام الحالي، وهو ثلاثة أضعاف المبلغ الذي جرى إقراضه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. ويقدر الاقتصاديون في بنك بي إن بي باريباس أن توسع القروض كان يعادل ما نسبته 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لنصف عام، ويقولون إنهم لا يعرفون بوجود أي اقتصاد آخر أوجد ائتماناً بهذا الحجم منذ الحرب العالمية الثانية.
عملت هذه الطفرة الإقراضية التي نفذتها البنوك الصينية التي تسيطر عليها الدولة، بأمر من الحكومة الصينية، على زيادة المخاوف من أن معظم الأموال ذهب إلى مقترضين لن يكونوا قادرين على سدادها. ويقول تنفيذي في إحدى الشركات الصينية اعتاد على العيش في الولايات المتحدة أخشى من أن ما يحدث في الصين الآن شبيه بما حدث في الولايات المتحدة في عام 2001، حيث تغرق الحكومة الاقتصاد بالسيولة، الأمر الذي ينتهي بإصلاح هش للمشكلات .
يقول محللو بنك رويال بانك أوف أسكتلند إن نحو 20 في المائة من القروض الجديدة خلال النصف الأول من هذا العام، يمكن أن يكون قد وجد طريقه إلى سوق الأسهم، بينما توجه 30 في المائة منها نحو السوق العقارية، وموجودات مالية أخرى، الأمر الذي يساعد على تضخيم فقاعات الموجودات.
يقول وانغ كنغ، السائق الذي يحصل على 2,500 رينمنبي شهرياً، والذي بدأ في المضاربة في القطاع العقاري بشراء وبيع شقق صغيرة في وقت فراغه إن سوق العقارات ساخنة للغاية في الوقت الراهن، وإن الأسعار تتصاعد بحدة، بحيث يمكن القول إن السوق هي سوق بائعين. وأبلغني وكيل المبيعات في اليوم التالي أن علي أن أطير إلى هونج كونج لمقابلة بائع إحدى الشقق لمجرد أن أظهر أنني جاد، لأنه كانت هنالك عروض أخرى كثيرة .
ارتفعت سوق الأسهم الصينية بنسبة 64 في المائة هذا العام، ولكنها تراجعت بنسبة 14 في المائة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بينما أصاب المستثمرين الخوف إزاء إشارات بأن الحكومة بدأت في كبح جماح نمو القروض الشديد. ويقول المحللون إن هذا التراجع العميق يظهر مدى تغذية القروض المصرفية للارتفاع الذي شهده العام الحالي، تلك القروض التي وجهت إلى نشاطات المضاربة.
يقول تنفيذي رفيع المستوى في أحد بنوك الاستثمار الصينية: يعتقد كل واحد، بينه وبين نفسه، أن هذه هي فقاعة موج