عاجل:

ما الذي يمنع "إسرائيل" من الاعتداء على لبنان؟

الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦
٠٥:٠٥ بتوقيت غرينتش
ما الذي يمنع لا تستقيم التحليلات والتقديرات من دون الرجوع الى الماضي، خصوصاً إذ كان الحاضر ـ كما المستقبل ـ مؤسّساً عليه وعلى صيرورته.. المواجهة المستمرة بين "إسرائيل" وحزب الله، وإن كانت غير معلنة بمعظمها، مستعرة الى حدّ الانفجار. فتيل الحرب موجود، وكذلك عود الثقاب.

لكن عامل الردع يمنع ويصدّ. من جهة "إسرائيل"، تمتنع ـ نتيجة للردع ـ عن شنّ اعتداءات على الاراضي اللبنانية، رغم إصرارها على إطلاق تهديدات بين حين وآخر حول تنامي ترسانة المقاومة. ومن جهة حزب الله، يواصل تعاظمه لردع "إسرائيل" عن استهداف لبنان، من دون اكتراث للتهديدات التي يدرك أنها لن تخرج الى حيّز التنفيذ. أما الترسانة الصاروخية، التي تعدّ مصدر تهديد أول للعدو وتشكّل حافزاً له لشنّ اعتداءاته، فهي نفسها ما يردعه عن تنفيذ ما يهدّد به.

هل تنشب الحرب؟ سؤال عايشه اللبنانيون سنوات، ولا يزال قائماً. ما إن يخفت بريقه حتى يعود الاهتمام به من جديد. ولا جدال في أن أحد أهم عوامل شنّ اعتداء إسرائيلي على لبنان، هو منع تزوّد حزب الله بسلاح «كاسر للتوازن». وهي العبارة التي «يمطّها» العدو كلما تزوّد الحزب بسلاح نوعي، من سلاح يصل الى حيفا وما بعدها، الى سلاح مدمر، الى سلاح دقيق، فأكثر دقة، وصولاً الى الدفاع الجوي والبحري...

قبل ست سنوات، في 14 أيار 2010، نشرت صحيفة «إسرائيل اليوم» تقريراً لمعلق الشؤون العسكرية يؤاف ليمور تحت عنوان «المعضلة على الحدود الشمالية». يومها، تحدّث التقرير عن التهديد الهائل المتمثل في 50 ألف صاروخ في حوزة حزب الله، وكيف أن "إسرائيل" لم تحرّك ساكناً ـ بسبب الردع ـ لمنع تنامي هذه الترسانة. ما بين الأمس واليوم فارق كبير، وـ للمفارقة ـ تشابه كبير. فرق في القدرة الموجودة في لبنان (130 ألف صاروخ بحسب التقديرات الاسرائيلية) التي تدفع "إسرائيل" الى عدم الفعل والاكتفاء بالحماسة اللفظية، فيما الشبه كبير لناحية الارتداع.

أهمية هذا المقال أنه جاء بعد أسابيع من صدور تقارير في الاعلام الغربي عن وصول صاروخ «فاتح 110» الكاسر للتوازن الى لبنان. في حينه، منعت الرقابة العسكرية الاعلاميين من نشر أي خبر حول نجاح حزب الله في التزود بهذا النوع من السلاح، قبل أن تسمح، بعد أسابيع، بنشر الخبر. وهذه واقعة، في حدّ ذاتها، تستحق التأمل.

كتب يؤاف ليمور: «... إذا شعر حزب الله أن إسرائيل مرتدعة، فمن الممكن أن يحاول إرسال رسالة مؤلمة. رغم أن المواجهة في الشمال غير متوقعة، لكننا نعيش في منطقة مليئة بالمفاجآت. نعم، لا مصلحة في التسبب بتصعيد الوضع شمالاً، وسيناريو تحقق نبوءة الحرب في الصيف غير موجود لدى الجانبين، ولا إرادة للتدهور الى حرب لبنان ثالثة. السبب المركزي لذلك هو الردع. ردعنا تجاههم، وللأسف الشديد، ردعهم تجاهنا أيضاً. يأتي ذلك مع وجود أكثر من 50 ألف صاروخ لدى حزب الله، من بينها مئات الصواريخ القادرة على الوصول الى تل أبيب وجنوبها. واضح للجميع كيف ستكون المواجهة: عنيفة جداً في كلا الجانبين. لذلك، هناك في لبنان وهنا في "إسرائيل"، يمتنعون عن الأفعال ويكتفون حتى الآن بالكلام.

«... مسألة وقف تدفق السلاح الى لبنان موجودة على جدول الاعمال بشكل ثابت منذ صدور القرار 1701 عن مجلس الامن عام 2006، والذي نص على منع تزود هذا التنظيم بالسلاح. إلا أن هذا السلاح، وتحديداً الصواريخ، ومباشرة بعد انتهاء القتال، بدأ ينقل بكميات ضخمة الى الاراضي اللبنانية. "إسرائيل" وقفت دائماً أمام مشكلة «ما العمل». كان هناك في الجيش الاسرائيلي من أوصى بأن نهاجم مباشرة القوافل الاولى من السلاح لنبيّن أن لا نية لدينا للتعايش مع التسلح الجديد لحزب الله. لكن القيادة السياسية، والى حدّ كبير قيادة الاركان العامة للجيش، حاولت الابتعاد عن إلقاء المسؤولية عليها في التدهور نحو حرب لبنان ثالثة.

«... ما لم نهاجمه في الايام الاولى، لم يعد هناك سبب لمهاجمته لاحقاً. ليس هناك فرق بين 30 ألف صاروخ، و45 ألفاً، ولا فرق أيضاً بين الشاحنة الألف التي عبرت من سوريا الى لبنان، وبين الشاحنة الألف وخمسمئة. مع ذلك لم يغادر هذا الموضوع جدول الاعمال اليومي في "إسرائيل". وبعد امتناع ومنع عن النشر، سمح (الرقيب العسكري) بالتحدث عن معلومات تفيد بأن حزب الله قد تزوّد أيضاً بصواريخ ام 600 (فاتح 110)، الدقيقة والقاتلة والأخطر من كل الاسلحة الموجودة في مخازنه».

واضح لـ"اسرائيل" أن هجوماً على هذه الصواريخ وعلى مخازنها سيؤدي بالضرورة الى ردّ قد يجر الى حرب. يوجد تشابه في منطق عدم الفعل وضبط النفس لدى "إسرائيل"، اليوم كما الأمس. المنطق الكامن وراء قرار عدم الفعل ضد حزب الله، يشبه منطق عدم الفعل بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان عام 2000، وحتى عشية حرب تموز 2006.

يحيى دبوق / الاخبار

109-3

 

0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: السعودية تتعامل مع المقدسات كمكسب تجاري والاستغلال السياسي لقدسيتها لفرض نفوذ يخدم الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني


السيد الحوثي: السعودية أبادت أكثر من 3 آلاف حاج في مجزرة تنومة من أبناء الشعب اليمني


الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


السيد الحوثي: شرعية الله تعطينا الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وكل المواثيق تعطينا الحق في الدفاع عن بلدنا


الحشد الشعبي: أسلحة الفصائل سيتم "اعادة تنظيمها"وليس تسليمها


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات