عاجل:

لماذا لم يعد "الحوثيون" "رافضة ومجوسا" برأي عادل الجبير؟!

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦
٠٦:٣٩ بتوقيت غرينتش
لماذا لم يعد تستحق تصريحات السيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي اهتماما خاصا من اي محلل سياسي، يريد فهم توجهات بلاده (السعودية) الاقليمية والدولية تجاه العديد من الملفات الباردة والساخنة، على حد سواء، لان الرجل يمكن النظر اليه كلسان حال الامير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، والحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، وصاحب القرار الاقوى فيها.

فاذا كانت تصريحات السيد الجبير تصيب البعض بالملل والكآبة لطابعها التكراري، خاصة عندما يتعلق الامر بسوريا، وتأكيداته على رحيل رئيسها بشار الاسد، سلما او حربا، فإن تلك التي ادلى بها الى صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، ونشرتها امس، وتحدث فيها عن تطورات الاوضاع في اليمن، جاءت مختلفة، وتتضمن الكثير من المواقف الجديدة والمفاجئة في الوقت نفسه، لانها تعكس تغييرا جذريا في اولويات بلاده في هذا البلد، الذي تقصفه طائرات "عاصفة الحزم" منذ اكثر منذ عام، وتقتل وتدمر كيفما تشاء (خلا لك الجو فبيضي واصفري).

السيد الجبير قال للصحيفة الفرنسية "ان تنظيمي داعش والقاعدة هما اول اعداءنا في الجزيرة العربية، فهؤلاء هم الارهابيون الحقيقيون، اما الحوثيون فهم يمنيون وجيراننا، ونحن نتفاوض معهم في الكويت، وجرى تقدم في المحادثات حول بعض القضايا، ولا تزال هناك بعض الخلافات حول الاخرى".

الحرب ضد تنظيمي "القاعدة" و"الدولة الاسلامية" في اليمن لم تكن في قمة اولويات المملكة العربية السعودية او ذيلها، وكانت طائرات "عاصفة الحزم" تمر فوق تجمعاتهما في ابين والمكلا وعدن مرور الكرام، ولم يحدث مطلقا ان شنت اي غارات عليها، حتى بعد استيلاء الاولى، "القاعدة" على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، واقامت "امارة" اسلامية فيها.

هذا التغيير في سلم الاولويات في الجبهة اليمنية، أملته عدة اعتبارات نوجزها في النقاط التالية:

اولا: بعد دخول "عاصفة الحزم" عامها الثاني دون ان تحقق ايا من مطالب او شروط الذين يقفون خلفها، وخاصة عودة القيادة الشرعية (الرئيس هادي ومعظم وزرائه يقيمون حاليا في الرياض)، واستسلام التحالف "الحوثي الصالحي"، والانسحاب من صنعاء، وتسليم الاسلحة الثقيلة للحكومة الشرعية.

ثانيا: الضغوط الاميركية المكثفة التي مورست على القيادة السعودية للبدء في قصف مواقع التنظيمين المذكورين بشراسة، لان "الحرب على الارهاب" يجب ان تعطي الاولوية القصوى، حتى ان الادارة الاميركية هددت بإيقاف التنسيق العسكري مع القيادة العسكرية السعودية، وتبادل المعلومات وتحديد الاهداف، في حال لم تنخرط الرياض في مفاوضات الحل السلمي مع التحالف "الحوثي الصالحي"، وتضع الحرب على الارهاب على قمة سلم اولوياتها.

ثالثا: استجابة الادارة الاميركية لطلب اماراتي بإرسال قوات خاصة للقتال الى جانب قواتها (الامارات) في اليمن الجنوبي ضد تنظيمي "القاعدة" و"الدولة الاسلامية"، وارسلت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اكثر من 200 جندي من القوات الخاصة الى حضرموت فعلا.

رابعا: تعاظمت قوة التنظيمين المذكورين، وقدراتهما العسكرية والتسليحية بفضل انهيار الحكومة اليمنية، وتجنب الصدام معهما من قبل قوات وطائرات "عاصفة الحزم"، ووصول معدات حربية حديثة من الدول المنخرطة في هذه "العاصفة"، سقطت كميات كبيرة منها في ايديهما، مما جعل عمليات قواتهما في عدن وحضرموت اكثر فاعلية، ومن بينها اغتيال العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية، ومهاجمة معسكرات للجيش والتحالف العربي.

اذا تأملنا هذه العوامل الاربعة منفردة، او مجتمعة، يمكن فهم التحول الكبير والمفاجيء في الاستراتيجية السعودية في اليمن، وانقلاب سلم اولوياتها رأسا على عقب، ولكن نجاح هذه "المقامرة" محفوف بالمخاطر، فشن حرب ضد عدوين قويين في الوقت نفسه، وفتح جبهة جديدة دون حسم الجبهة الاولى، ربما يؤدي الى تشتيت الجهود، وتكبد خسائر كبيرة.

ربما يجادل البعض، وما اكثر المجادلين هذه الايام، بأن السعودية وحلفاءها لم يغيروا هذه الاولويات الا بعد الانخراط في مفاوضات الحل السياسي مع التحالف "الحوثي الصالحي" في الكويت، وهذا جدل ينطوي على بعض الصحة وليس كلها، فماذا لو انهارت هذه المفاوضات، واحتمالات الانهيار كبيرة، لان كل التقدم الذي تم تحقيقه انحصر في الافراج عن نصف المعتقلين في غضون 20 يوما، ولم يتم تحقيق اي تقدم على صعيد الملفات الامنية او السياسية، حسب ما اكدت لنا مصادر مطلعة تشارك في هذه المفاوضات وجلساتها.

ولعل التصريحات الذي اطلقها العميد ركن احمد عسيري المتحدث باسم "عاصفة الحزم" (اين كان مختبأ طوال الايام الماضية) يوم امس وهدد فيها باقتحام العاصمة صنعاء، تؤكد ما ذكرناه آنفا حول هشاشة هذه المفاوضات، ودورانها في دائرة مفرغة، واستمرارها حتى الآن يأتي بسبب التدخلات الكويتية على اعلى مستوى.

تهديدات الفريق عسيري في الملف اليمني، مثل تهديدات نظيره الجبير في الملف السوري، فقد سمعنا هذه التهديدات عن اقتحام صنعاء اكثر من 10 مرات، ان لم يكن اكثر، منذ بداية الازمة وحتى الآن، وها هو يمر اكثر من عام وقوات الفريق، ما زالت تقاتل في مأرب وتعز، ولم تستول عليهما كليا.

ما دمنا نذكر الفريق عسيري بتصريحاته التي ربما يكون نسيها حول اقتحام صنعاء، فانه بات لزاما علينا ان نذكر رفيق دربه السيد الجبير حول الحوثيين، الذين اكد مرارا ان التفاوض معهم "خط احمر"، وان عليهم الاستسلام كليا لشروط "عاصفة الحزم" الخمسة، وهي معروفة على اي حال، ولا داعي لتكرارها.

بمعنى آخر، لم يعد الحوثيون، وحسب السيد الجبير، رافضة ومجوس، وتحولوا بقدرة قادر، وفي لمح البصر، الى يمنيين، وجيران، وبشر، وسبحان مغير الاحوال.

هل سنسمع السيد الجبير يقول الكلام نفسه عن السوريين الذين يقاتلون في الجانب الآخر، ويطالب برحيل رئيسهم سلما او حربا في "يوم ما" في المستقبل المنظور؟

ليس هناك اي شيء مستبعد على السيد الجبير او قادته، فالوقائع على الارض تغير الاولويات، وتحول الاعداء الى جيران، وما علينا الا الانتظار.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري