العرقسوس لغز الحضارات الطبي في شهر رمضان
الإثنين ٣١ أغسطس ٢٠٠٩
٠٨:٣٥ بتوقيت غرينتش
ينتشر نبات العرقسوس في عدد محدود من دول العالم ومنها سورية اذ ينمو على اطراف نهر الفرات ويزداد اقبال الناس عليه في شهر رمضان المبارك ويتميز شرابه بنكهة خاصة ومذاق لذيذ اضافة الى العديد من فوائده الطبية التي تعرفت عليها الكثير من الحضارات القديمة فكان لغزا محيرا يستخدم على نطاق واسع دون معرفة الية عمله في شفاء ومعالجة العديد من الامراض.. ويبدو ان جذور السوس كان لها رمزية دينية وطبية حيث وجدت في قبر الملك توت عنج امون الذي تم اكتشافه في عام 1923.
وقال الباحث عبد الناصر بيرقدار ان المصريين القدماء الفراعنة والصينيين والبابليين استفادوا من نبات العرقسوس وشرابه بشكل طبي في معالجة تقرحات الحلق والملاريا وحالات التسمم والمشاكل التنفسية وامراض الكلى والجلد وطرد البلغم موضحا ان الصينيين اعتبروا النبات احد اهم اعمدة طب الاعشاب في بلادهم.
ولفت بيرقدار الى ان تجارة العرقسوس ازدهرت خلال القرن الثالث عشر في اوروبا نتيجة اشتهار النبات كدواء شعبي ضد السعال ومادة محلية في الادوية والاغذية موضحا انه تم تحديد المواد الكيماوية الداخلة في تركيبه وتحديد الية عملها في الجسم في منتصف القرن العشرين نتيجة التقدم التكنولوجي الذي شهده القرن الماضي.
وينمو نبات العرقسوس وهو نبات حراجي بدرجة حرارة تتراوح بين 6 و 25 درجة مئوية وتربة مناسبة تكون درجة حامضيتها بين 5ر5 الى 2ر8 بي اتش وينمو بريا في معظم بلدان حوض البحر المتوسط الا ان قيمته الطبية جعلته يزرع في مساحات واسعة في تركيا وفرنسا والمانيا وايطاليا والعراق وسورية اضافة الى الصين وتجود زراعته عموما في الاجواء الدافئة والتربة الخفيفة او العميقة الخصبة.
ويوجد نبات السوس بشكل احراج في املاك الدولة في سورية لذلك يتم تنظيم عقد استثمار خاص بين المستثمر ومديريات الزراعة وتستوفى قيمة الحاصلات المتوقعة بعد الكشف الميداني مضافا اليها عشرين بالمئة انتظارا للتصفية النهائية بعد جني المحصول.
وانخفضت كميات انتاجه في الفترة الاخيرة بسبب الفلاحة الجائرة لجذور نبات العرقسوس حيث يتم انتاج حوالى الف طن في سورية في السنوات الاخيرة اضافة الى استيراد الف طن من العراق ومعظم هذه الكميات تستهلك محليا والتصدير يتم على كميات قليلة من الاطنان بالرغم من تميز مذاق العرقسوس السوري عن غيره من المنطقة.
وعن اشكال تصنيع شراب العرقسوس تحدث غسان بصبوص صاحب احد المعامل ان جذوره تستعمل كمادة خام على شكل عيدان يتم تقطيعها باطوال تتراوح بين8 و 18 سنتيمترا يتم تصديرها الى شركات ادوية في اوروبا كما تستخدم للمضغ وتطهير الفم وتستخدم ايضا للتخفيف من عادة التدخين او تطحن الجذور للاستخدام المنزلي او للسواس الذي يقوم بتحضيره كشراب طبيعي.
ويستخدم المركز السائل من العرقسوس في الصناعات الغذائية مثل السكاكر والحلويات والبوظة والعلكة والمرتديلا وبعض انواع الشوكولا وحب السوس والجلي كما يستخدم كيماويا في تركيب بعض مواد التجميل والكريمات ومعجون الاسنان ومنكه للعديد من المنتجات كاللحوم والسمك والاغذية الخاصة بالاطفال ويستخدم ايضا مع رغوة الفوم لطفايات الحريق كما يستخدم في ازالة السموم والروائح الكريهة في معامل الزنك والتوتياء.
ويقوم السواس باستخلاص شراب العرق سوس بترطيب الجذور حتى يتحول لونها من اللون الاصفر الى البني المحمر حيث تتخمر خلال نصف ساعة بعدها توضع في قطعة من القماش ويتم سكب الماء عليها ببطء حتى لا تتعكر بحيث تحل البودرة شيئا فشيئا ويكرر الماء المستحلب لمدة نصف ساعة حيث يحتاج كل كيلو غرام من الجذور الى عشرين ليتر ماء وبعدها يصبح صالحا للشراب ويتم اضافة بعض المنكهات له مثل ماء الورد او الزهر او عطرة السوس.
ويشاهد بائع العرقسوس بلباسه الشعبي المعروف في الاسواق الشعبية القديمة يحمل قربته على ظهره ويتجول في الاحياء والحارات.
وعن فوائد العرق سوس الطبية اوضح الدكتور اياد السيد ان له تاثيرا مشابها للكودائين عندما يستخدم كدواء للسعال ومقشع كما يساعد في علاج القرحة المعدية والامعاء ويساهم في تخفيف معدلات الحموضة وحماية المادة المخاطية التي تغلف المعدة ويستعمل للوقاية من الرشح والسعال المزمن كما له فعالية في التخفيف من الام الروماتيزم والتهاب المفاصل ويعالج الامساك ويساعد على تخفيف حدة العطش ويعتبر منعشا للجسم بشكل عام ومنشطا.
وتنتج جذور العرقسوس مجموعة من التاثيرات الاستروجينية التي تخفف من الاعراض الناتجة عن سن الياس كما يحوي على مادة مضادة لاكسدة الخلايا وينصح الاطباء مرضى الضغط بتناوله باعتدال.
ويتميز شراب العرقسوس بانه طبيعي خال من الملونات الصناعية والمنكهات الكيماوية فهو يحمي الجسم من الكثير من الامراض ويؤخذ الشراب ساخنا او باردا وخصوصا في شهر رمضان لانه يروي ظما الصائم.